أحد المعتقلين الفارين محكوم عليه بالإعدام وأربعة آخرون بالمؤبد (الجزيرة نت)
 

                                       الحسن سرات-القنيطرة

 

بطريقة يبدو أنها مثيرة للغاية فر تسعة من معتقلي ما يسمى "السلفية الجهادية" من السجن المركزي بمدينة القنيطرة القريبة من الرباط فجر الاثنين، في سابقة هي الأولى التي يفر فيها إسلاميون من سجن مغربي.


وترك الفارون عبارات مكتوبة على جدران السجن يقولون فيها "لا للظلم.. سلكنا كل السبل ولم تبق لنا سوى هذه الوسيلة"، مشيرين إلى أنهم وحدهم يتحملون المسؤولية عن إقدامهم على هذه الخطوة.

نفق بـ30 مترا

وتمكن الفارون من إحداث نفق أرضي طوله 30 مترا من زنازينهم إلى حديقة بيت مدير السجن، واستغرق الحفر مدة تتراوح بين أربعة أشهر وخمسة.

 

الفارون التسعة هم الشقيقان كمال الشطبي ومحمد الشطبي وعبد الهادي الذهبي ومحمد مهيم وهشام العلمي وعبد الله بوغمير وحمو الحسناوي وطارق أولحياوي ومحمد الشاذلي. واعتقل أغلبهم سنة 2002 بينما اعتقل الآخرون سنة 2003، وحكم عليهم بفترات سجن مختلفة.

  

وحسب توضيحات أدلى بها للجزيرة نت رئيس جمعية النصير للمعتقلين الإسلاميين عبد الرحيم مهتاد فإن جميع المعتقلين الفارين هم من الدار البيضاء، وأحدهم محكوم عليه بالإعدام، وأربعة بالسجن المؤبد والباقون من أربع إلى 20 سنة.

 

وقال عضو المرصد المغربي للسجون عبد الرحيم حميمي إن السجن المركزي بالقنيطرة يضم عددا من المعتقلين المحكوم عليهم في قضايا ما يسمى الإرهاب، لكن نظام الحراسة به ليس محكما. واعتبر حميمي أن هذا أول فرار جماعي بهذا الحجم يحدث في المغرب الحديث.



 

ذهول الأهالي

"
والدة هشام العلمي المحكوم عليه بالمؤبد كانت تشارك في وقفة احتجاجية أمام سجن عكاشة بالدار البيضاء على سوء أوضاع المعتقلين عندما سمعت الخبر، وقد أغمي عليها من جراء ذلك
"
وفوجئ أهالي المعتقلين بخبر فرار أبنائهم من السجن، وكان بعضهم قد زارهم منذ خمسة أيام فقط مثل تودة والدة محمد الذهبي البالغة من العمر 66 عاما.

والدة هشام العلمي المحكوم عليه بالمؤبد كانت تشارك في وقفة احتجاجية أمام سجن عكاشة بالدار البيضاء على سوء أوضاع المعتقلين عندما سمعت الخبر، وقد أغمي عليها من جراء ذلك.

 

رئيس جمعية النصير أكد أن هذه المرأة شعرت كأنما نفذ في ولدها حكم الإعدام وهي تسمع خبر فراره.

 

واجتمعت أمهات وقريبات الفارين بمقر جمعية النصير بالدار البيضاء مساء الاثنين، وأكدن جميعا أن المعتقلين الفارين أبرياء من التهم التي حوكموا لأجلها وأنهم سبق لهم أن طلبوا عفوا ملكيا.



 

تمشيط وتحقيق

من جهتها، اكتفت وزارة العدل ببلاغ مقتضب في وكالة المغرب العربي للأنباء أعلنت فيه الخبر ووعدت بمزيد من التفاصيل لاحقا. وقد حضر محققون من أجهزة الأمن المغربية ومن وزارة العدل إلى السجن المركزي بالقنيطرة لمعاينة الوقائع وتحديد المسؤوليات.

 

ومباشرة عقب إعلان خبر فرار المعتقلين، أعلن المغرب حالة استنفار في الطرقات وعلى الحدود لمراقبة الفارين وتعقبهم. واستخدمت القوات المغربية خمس طائرات مروحية الاثنين للبحث عن الفارين.

 

وعلى الأرض استعانت قوات الدرك والأمن بكلاب مدربة في عملية تمشيط واسعة شارك فيها أكثر من 50 شرطيا واستغرقت خمس ساعات.

 

ويوجد بالسجون المغربية حوالي 900 معتقل إسلامي موزعين على 11 سجنا، وكانوا يستعدون لخوض إضراب عن الطعام تضامنا مع مئات من زملائهم بسجن عكاشة بمدينة برشيد القريبة من الدار البيضاء.

المصدر : الجزيرة