الانتخابات البرلمانية المقبلة ترسم ملامح التحالفات الحزبية السودانية (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
قرر نحو 20 حزبا سياسيا وعدد من الاتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات وطنية تكوين تحالف جديد للمعارضة أطلقوا عليه اسم تضامن القوى الوطنية المتحدة (تقدم)، ما يعطي مؤشرا على أن حمى الانتخابات البرلمانية المقبلة ستدفع القوى السياسية للتكتل ربما في خطين متوازيين لا يجمع بينهما برامج أو رؤى.

ففي حين تمكنت أحزاب المعارضة الكبيرة (الأمة القومي والمؤتمر الشعبي والاتحادي الديمقراطي والشيوعي السوداني من تشكيل تنظيم أطلقت عليه تحالف القوى الوطنية من أجل الحريات)، لجأت مجموعة التنظيمات الأخرى التي تمثل أحزاب الوسط إلى تشكيل تكوين مواز يجمعها في إطار التحالف على الوسيلة المناسبة للإطاحة بما يسمونه "الحكم الشمولي بالبلاد واستعادة الديمقراطية وفق الوسائل السلمية".

غير أن هذا التكوين الجديد يرى في مكونات المعارضة الأخرى كالتجمع الوطني الديمقراطي وتحالف القوى الوطنية، ضعفا ظاهرا لا يجعلها قادرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة من عمر السودان.

 الفاتح السيد (يسار): التحالف الجديد محاولة لتجميع كل القوى الديمقراطية (الجزيرة نت)
تفكيك الشمولية
فقد أكد التضامن (تقدم) أنه سياسي جبهوي يناضل من أجل تفكيك مفاصل النظام الشمولي عبر آليات شعبية مدنية باعتبارها مسألة بالغة الأهمية، لأن السودان -حسب رأيه- مرشح لأن يكون دولة على أعتاب الانهيار والتفكك وبخطوات لا يحكمها منطق. 

وقال إنه يسعى إلى إيقاف الأزمة الوطنية والحد من تداعياتها المحلية والإقليمية والدولية بالحرص على بناء سياسي يجمع الكل ولا يستثني أحدا في بناء الدولة المدنية بجانب العمل على وضع حد للاحتراب الأهلي والهدر المتواصل للثروات الوطنية، وتزايد حدة التدخلات الأجنبية والصراعات القبلية.

كما أنه يسعي إلى إجراء التغييرات الأساسية في نظام الحكم وجهاز الدولة وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات وتطبيق الحكم الفدرالي بالبلاد.

ومن أجل تحقيق ذلك، أكد التحالف الجديد عزمه على العمل على تصعيد ما أسماه النضال الشعبي بكل الوسائل المدنية والرهان على الإرادة الوطنية والضغط من أجل الالتزام بوقف إطلاق النار والتأمين على مكاسب اتفاقية السلام للجنوبيين وعقد مؤتمر قومي جامع لكل القوى الوطنية للنظر في مشكلات الوطن والتوافق عليها.

 التيجاني مصطفى: هناك ظروف صعبة ومخاطر حقيقية تستوجب وحدة الجبهة الداخلية السودانية (الجزيرة نت)
معسكران متناقضان
ورأى الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني الفاتح عمر السيد أن (تقدم) هو محاولة لتجميع كل القوى التي تدعم فكرة ومنهج الديمقراطية مقابل معسكر يدعم الشمولية ويتحالف معها ويجد لها مبررات الوجود.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن السودان يعيش الآن تحت "حكم شمولي" قابض لا يلتزم بالدستور ولا باتفاقيات السلام التي وقعها مع الآخرين (بل يسير بنفس قوانين الإنقاذ وأفكارها)، ما يدفعنا لإيقافه عن الاستمرار في هذا النهج.

أما الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي (قطر السودان) التيجاني مصطفى فقد أكد أن هناك ظروفا صعبة ومخاطر حقيقية تستوجب وحدة الجبهة الداخلية السودانية في ظل غياب الصوت الوطني والحل الوطني المتكامل.

وقال إن التنظيم الجديد سيعمل على التنسيق باعتباره حدا أدنى مع التجمع الوطني الديمقراطي وتحالف القوى الديمقراطية لوقف الانقسامات التي تجاوزها الزمن مثل العشائرية والقبلية والجهوية.

المصدر : الجزيرة