العكوب نبات شوكي بري (الجزيرة نت)
عاطف دغلس-نابلس
وجدت بعض فلسطينيات نابلس بالضفة الغربية المحتلة ضالتهن في نباتات شوكية برية لكسب لقمة العيش وإعالة أسرهن، في ظروف معيشية أقل ما يمكن وصفها بالمريرة.
 
فنبات العكوب -الذي يعرف بأنه شيخ الأكلات الفلسطينية- يحتاج إلى يد ماهرة في تنظيفه واستخراج الجزء الصالح منه لإعداده للطعام عبر ما يعرف باللهجة الفلسطينية الدارجة بالتعكيب، أي إزالة الأشواك.

ووجدت أم عالم من مدينة نابلس في نبات العكوب ضالتها لمساعدة زوجها في إطعام الأبناء والإنفاق عليهم، بعدما ضاقت بهم السبل والأحوال.

وفي حديثها للجزيرة نت قالت إن "هذه الأكلة طيبة جدا وغالية الثمن في الوقت ذاته، والعكوب نبات شوكي ينبت بشكل طبيعي ودون زراعة، ويستخدمه الفلسطينيون في إعداد طعام جيد، ويكون موعده في موسم الربيع أي في هذه الأيام".

وسيلة للرزق
وتقول أم عالم إن نساء كثيرات –لا سيما اللواتي يعانين من وضع معيشي قاس- يحاولن استغلال موسم العكوب رغم صعوبة إعداده طمعا في حفنة من المال توفر لهن ولأسرهن قدرة توفير بعض الاحتياجات.

يبدو الأمر مغريا لمن تضيق به الحاجة وتدفعه حتى لاستجداء الشوك بحثا عن لقمة العيش، طالما أن سعر الكيلو من العكوب -كما تقول أم عارف- يبلغ 14 شيكلا (أربعة دولارات)، وبعد التنظيف يتجاوز الأربعين شيكلا.

وتشير أم عالم إلى أن بعض الأسر -خاصة تلك التي لا تتقن فن التعكيب- ترسل لها نبات العكوب لتنظيفه مقابل خمسة شيكلات.

ورغم أنها تمتلك محلا لبيع الألبسة الجاهزة، فإن ذلك لا يساهم في حل الضائقة المادية التي تمر بها أم عالم وأسرتها، لا سيما أنها ملزمة بدفع الضرائب إضافة إلى رسم إيجار المحل.

وينطبق الحال نفسه على أم إيراهيم التي وجدت نفسها بعد وفاة زوجها مطالبة بإعالة أسرة من سبعة أشخاص.

تقول أم إبراهيم "بعد وفاة زوجي وقع على كاهلي حمل ثقيل، فلدي سبعة من الأبناء بحاجة إلى رعاية، خاصة أن معظمهم في المدرسة ولا أحد لديه القدرة والوقت لمساعدتي في تحصيل لقمة العيش".

وتجد أم إبراهيم في موسم العكوب فرصة للحصول على دخل إضافي يوضع إلى جانب ما تجنيه من أعمال أخرى تقوم بها مثل حضانة الأطفال في بيتها، وإعداد الخضراوات وغيرها من الأطعمة وبيعها جاهزة، وتنظيف البيوت.

عنصر مساعد
وعن وضع المرأة الفلسطينية أوضحت رئيسة جمعية مركز حواء للثقافة والفنون غادة عبد الهادي الناشطة النسوية في نابلس، أن نسبة البطالة في صفوف المرأة الفلسطينية تتجاوز الـ50% وتصل إلى أكثر من 70% بالنسبة للمرأة النابلسية، وذلك بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على المدينة منذ بداية انتفاضة الأقصى.

وأضافت غادة في حديثها للجزيرة نت "من هنا يأتي عمل النساء خاصة بنابلس في تنظيف أكواز العكوب لعلها توفر للبيت دخلا بسيطا لسد حاجياته".

وأشارت إلى أن المرأة الفلسطينية تحاول جاهدة أن تقف إلى جانب زوجها في ظل الظروف الصعبة نتيجة الممارسات الإسرائيلية، ما زاد من العبء عليها واصطرها لدفع ثمن مضاعف خاصة حين يفقد الزوج عمله ومصدر رزقه.

لكن ورغم المردود القليل الذي يوفره العكوب، لاحقت قوات الاحتلال آلاف المزارعين الفلسطينيين ومنعتهم من جني هذا النبات الشوكي، حتى أنها في بعض المرات أطلقت النار عليهم.

المصدر : الجزيرة