كادت مدينة كركوك الغنية بالنفط، المتعددة القوميات تسقط في توتر جديد لا تحمد عقباه بتنفيذ استفتاء شعبي لتقرير مصيرها كما نصت عليه المادة 140 من الدستور، إلا أن اتفاق الأطراف المعنية على تأجيل الاستفتاء في انتظار حل يقبله الجميع حال دون ذلك.
 
فقد نصت المادة 140 من الدستور العراقي على "تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر/كانون الأول 2007".
 
ويبدو أن عدم إنجاز الإحصاء أو القيام بتسوية الأوضاع المتنازع عليها قد ساعد على هذا التأجيل الذي سعت الأمم المتحدة لانتزاع الموافقة عليه وسط مطالبة أكراد كركوك بإلحاق المدينة بإقليم كردستان.
 
وقد أشاد الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق ستيفان دي مستورا قبل مدة بتدخل الأمم المتحدة لتأجيل الاستفتاء واصفا الأمر بأنه كان "قنبلة موقوتة" لولا أن الأمم المتحدة "أوقفت ساعة التوقيت".
 

"
قضية كركوك كانت قنبلة موقوتة في كانون الأول/ديسمبر الماضي لكن الأمم المتحدة أوقفت ساعة التوقيت

"

الممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق ستيفان دي مستورا

الاتفاق ممكن
وقد أشار كنعان شاكر أوزيريغال أحد المسؤولين التركمان إلى أنه لم تتم تسويته سوى "10% فقط من أصل 400 ألف قضية تتعلق بخلافات على ملكية العقارات، أما الإحصاء فلم يبدأ بعد".
 
أما العضو التركماني في مجلس المحافظة حسن تورهان فيرى أن "الاستفتاء صار حلمًا في ظل الظروف الحالية" إذ لا يؤيده سوى الأكراد حسب قوله، مؤكدًا أن الاتفاق السياسي ممكن إذا تم التخلي عن "العد العكسي للاستفتاء".
 
كما يؤكد أحمد العبيدي أحد مسؤولي "جبهة كركوك العراقية" إحدى الهيئات العربية في المدينة، أن الحل لن يكون ضمن إطار المادة 140، فالعرب –حسب قوله-"لن يتخلوا مطلقا عن كركوك ولن يقبلوا إعادة النظر في وحدة العراق".
 
ورغم تأكيد فلاح مصطفى مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان أن كركوك -التي يسكنها خليط من الأكراد والتركمان والعرب مع أقلية كلدوآشورية- "حق تاريخي للأكراد" فإنه أشار إلى استعداد الإقليم لقبول "حل سياسي متوازن".
 
ويوضح مصطفى أن أهمية كركوك بالنسبة للآخرين مردها النفط، أما بالنسبة للأكراد فهي مسألة عدالة حيث تشكل المدينة "رمز اضطهاد الأكراد وقمعهم في السابق"، حسب قوله.
 
وكان الرئيس العراقي السابق صدام حسين قد تبنى حملة تعريب للمدينة حيث انتقل إليها العديد من العراقيين العرب، وكان عدد سكانها حتى عام 2003 حوالي 835 ألف نسمة لكنه تجاوز حاليا مليونا و400 ألف أغلبهم من الأكراد، بحسب ممثل العرب في لجنة المادة 140 من الدستور محمد الجبوري.
 
من جهة ثانية ساهمت زيادة وتيرة الضغوط التركية المدافعة عن الأقلية التركمانية والمعادية لاستقلال كردستان العراق في قبول تأجيل الاستفتاء، كما أصبح الأميركيون أكثر إدراكا لأبعاد هذه المشكلة التي تجاهلوها طويلا.
 
 وقد اعتبر أحد المحللين المحليين أن زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني لأربيل الشهر الماضي "دليل على إعادة الاهتمام" وممارسة الضغوط لتشجيع "التوصل إلى اتفاق سياسي  بدلا من الاستفتاء".

المصدر : الفرنسية