الحكومة تؤكد نجاح التعداد لكن بعض المراقبين يشككون في تحقيقه النتائج المرجوة (الأوروبية-أرشيف)

يواجه التعداد السكاني بالسودان عددا من المخاطر والمهددات في رأي مراقبين، وهو أمر كما يقولون سيؤثر كثيرا في تحقيقه النتائج المرجوة منه رغم ما تعلنه الحكومة من نتائج لا تزال مشجعة حتى الآن.
 
وعلى الرغم من طرد مراقبي التعداد من جميع ولايات الجنوب "بقرار من حكومة جنوب السودان" والمشكلات التي يواجهها القائمون بالتعداد في دارفور وجنوب كردفان وبعض المناطق الأخرى بفعل النزاعات في تلك المناطق يؤكد المسؤولون الحكوميون نجاح كافة الخطوات "في تحقيق تعداد ربما يكون أنموذجا".
 
عبد الباقي الجيلاني عبر أمله في أن يكلل التعداد الخامس بالنجاح (الجزيرة نت)
وفي هذا الإطار أبدى رئيس اللجنة القومية لمراقبة التعداد السكاني عبد الباقي الجيلاني تفاؤله بسير عملية التعداد في كل أرجاء السودان "عدا مناطق في ولاية جنوب كردفان".
 
وأضاف أن الاستعدادات التي تمت لهذا التعداد لم تحدث لتعداد آخر، الأمر الذي سيعزز من فرص نجاحه.
 
مهددات حقيقية
لكن بالمقابل يشكك مراقبون سياسيون في نجاح مجمل عملية التعداد بسبب ما يعتبرونه مهددات حقيقية لن تتمكن الحكومة من السيطرة عليها أو على الأقل مواجهتها والتقليل من حدتها، مشيرين إلي عدم التنسيق بين حكومة الوحدة الوطنية وحكومة جنوب السودان.
 
يضاف إلى ذلك ما أعلنته حكومة الجنوب من تلف لآلاف البطاقات الخاصة بالتعداد في الإقليم الجنوبي، بجانب مقاطعة عملية التعداد في عدد من المناطق بولاية جنوب كردفان، وسط توقعات بأن يحد فصل الخريف الذي بدأ مبكرا من الوصول إلى المواطنين في كثير من المواقع النائية.
 
وفي هذا الإطار يشير المحلل السياسي محمد علي سعيد إلى ما يسميه ضعف ثقافة المواطنين بماهية الإحصاء السكاني. واستبعد في حديث للجزيرة نت اكتمال مراحل التعداد خلال الفترة الزمنية المحددة بالسادس من مايو/أيار المقبل.
 
وحذر سعيد من اللجوء إلى تقدير عدد المواطنين في حال عدم تمكن الحكومة من التوصل للأرقام الحقيقية المتوقعة لعدد سكان السودان.

نتيجة مبكرة
أما المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فقد اتهم الحكومة بالنظر إلى التعداد من زاوية استمرارها في الحكم من خلال ربطه بالانتخابات المقبلة وتحديد نتيجتها حسب تعبيره.
 
عبد الله  خاطر اتهم الحكومة بالنظر للتعداد من زاوية استمرارها في الحكم (الجزيرة نت) 
وقال للجزيرة نت "إن الاستمرار في السلطة والإصرار عليها يمنع الحكومة من التفكير حول إمكانية التراضي الوطني وإدارة التنوع الثقافي والعرقي بالبلاد والبحث عن المعلومات الحقيقية".
 
ولم يستبعد خاطر أن يفرز برنامج التعداد السكاني في السودان مزيدا من المشاكل المعقدة إذا لم تتوخ الحكومة الحكمة في معالجة الأمر.
 
من جهته اعتبر المحلل السياسي تاج السر مكي أن التعداد "بشكله الحالي تسجيل للانتخابات المقبلة ليس إلا".
 
وقال في تعليقه للجزيرة نت إن هناك أخطاء حقيقية تجب مراجعتها ومعالجتها قبل إعلان نتيجة التعداد "لأنه من المفترض أن تترتب عليه كل الخدمات للمواطنين وتوزيع التنمية على المناطق المختلفة".
 
وإزاء ذلك لم يستبعد هؤلاء المراقبون أن تلجأ الحكومة إلى بدائل أخرى بالاستعانة بعدد من التجارب الدولية والإقليمية لمعالجة ما تفرزه التجربة الحالية والوصول إلى تعداد يمكنها من توزيع عادل للسلطة والثروة بالبلاد.

المصدر : الجزيرة