واحة فجيج يسميها أهلها بحيرة النخيل لكثرة الأشجار فيها (الجزيرة نت)

الحسن سرات-فجيج

يعتبر كثيرون بعض المدن المغربية الواقعة على الحدود مع الجزائر مثل فجيج ووجدة وبوعرفة مقياسا لاستجلاء آثار الخلافات السياسية بين الرباط والجزائر.

فمدينة فجيج مثلا توجد في أقصى نقطة بصحراء المغرب الشرقي، وعلى بعد سبعة كيلومترات فقط من الجزائر، ويعاني أهلها الكثير بسبب الخلافات السياسية بين عاصمتين إحداهما غضبت عليهم والأخرى اقتطعت من أملاكهم.

معاناة على الحدود
ويحكي بعض أبناء المنطقة أن فجيج –التي يسميها أهلها بحيرة النخيل لكثرة الأشجار فيها- ظلت موحدة طيلة قرون حتى جاء الاستعمار الفرنسي، وترك المنطقة بغير حدود مرسومة انتقاما من أهلها الذين كانوا أول من وقف في وجهه وهو يهم بضم المغرب إلى الجزائر التي احتلتها سنة 1830.

ويعتبر أستاذ العلوم بثانوية علي بن أبي طالب بالمدينة المصطفى كراب في حديث للجزيرة نت أن فجيج "نموذج حي لمعاناة سكان الحدود من ميراث الاستعمار الفرنسي وسياساته التمزيقية بين أبناء الأمة العربية الإسلامية الواحدة".

وقال نائب رئيس جمعية جبر المتضررين بالمدينة محمد يونس في تصريح للجزيرة نت إنه منذ أن رحل الفرنسيون عن الجزائر سنة 1962، ظل أهل فجيج يستغلون أراضيهم الزراعية وأشجار نخيلهم الكثيرة حتى جاءت سنة 1973 ثم 1975.

"
فجيج نموذج حي لمعاناة سكان الحدود من ميراث الاستعمار الفرنسي وسياساته التمزيقية بين أبناء الأمة العربية الإسلامية الواحدة
"
أحد أبناء المنطقة
مطالب لجبر الضرر
ففي سنة 1973 اتهمت السلطات المغربية حوالي 150 شخصا من فجيج -التي يسكنها حوالي 15 ألف نسمة- بالتورط في الانقلاب العسكري الذي دبره الجنرال محمد أوفقير ضد الملك الراحل الحسن الثاني، ومنذ ذلك الوقت غضب الأخير على تلك المنطقة.

وفي سنة 1975 -حين نظم المغرب المسيرة الخضراء إلى منطقة الصحراء الغربية وضم مناطق منها إلى سيادته- ضمت الجزائر بدورها حوالي أربعين كلم مربع من أراضي فجيج، ثم أغلقت الحدود فحالت بين مزارعي الواحة وممتلكاتهم.

محمد يونس وولده خالد يسعيان اليوم لاسترجاع أراضيهما ونخيلهما التي حرما من الاستفادة منها منذ أكثر من عشرين عاما، كما يطالبان بالتعويض المادي عن الخسائر التي لحقتهم بسبب حرمانهم من المتاجرة في تمور نخيلهم، وهو ما قدر مسؤولون مغاربة زاروا المنطقة أنه حرم أسرة يونس من مداخيل تناهز 23 مليار درهم (أكثر من ثلاثة مليارات دولار).

وليس يونس وابنه وحدهما المتضرران، بل إن حوالي 650 من أهالي المنطقة عازمون على حمل مطالبهم إلى العاصمة المغربية، وطرق أبواب الجمعيات الحقوقية والهيئات والمؤسسات ذات الصلة.

المصدر : الجزيرة