مواطنون آثروا قضاء يوم شم النسيم على الكورنيش نظرا لغلاء الأسعار (الجزيرة نت)

محمود جمعه-القاهرة

لم يكن الأستاذ حمدي الموظف بمصلحة الضرائب العقارية وأسرته هم فقط من آثر قضاء عطلة شم النسيم على كورنيش ضاحية النيل الراقية بوسط القاهرة، فآلاف الأسر المصرية فعلت الشيء نفسه وافترشت الحدائق والمتنزهات العامة لقضاء اليوم، في ظل موجة الغلاء التي تعصف بالبلاد.

"أحضرنا غداءنا معنا، الفسيخ والبيض الملون، وحتى إبريق الشاي. لا أستطيع أن أحرم أولادي من التنزه في شم النسيم، لكني لا أقدر على مصاريف مدن الملاهي والمطاعم الخاصة، أعتقد أن كورنيش النيل بديل معقول وكما ترى لسنا وحدنا من يجلس في الطريق، فمئات الأسر فعلت الشيء نفسه".

بهذه الكلمات بدأ حمدي حديثه عن احتفال المصريين بعيد شم النسيم الذي يرى أنه نموذج لتراجع طموح الناس ورضاهم بالحد الأدنى من العيش حتى في مظاهر الاحتفال، ويربط الأمر برمته بالأزمة الاقتصادية "التي انتزعت الفرحة الصادقة من قلوب الناس وبات احتفاؤهم بشم النسيم عادة يخشون زوالها".

"
غالبية المصريين ترى أن الفساد الإداري والمالي في أجهزة الحكومة سبب تدهور حالتها المعيشية
"
غلاء وفقر
وأعلن برنامج الغذاء العالمي مطلع مارس/آذار الماضي أن مصاريف الأسرة المتوسطة المصرية ازدادت بنسبة 50% منذ بداية 2008، وطبقا للبنك الدولي فإن 20% من الـ78 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر (بمعدل دولارين يوميا).

وتمثل الفجوة بين الرواتب والأسعار أبرز ملامح الأزمة بمصر حيث ترتفع أسعار الغذاء والدواء ومواد البناء مقابل تدني الرواتب والدخول، وترجع الحكومة الأزمة إلى الارتفاع العالمي في أسعار السلع خاصة الغذائية.

لكن هذا الرأي لا يجد قبولا لدى غالبية المصريين الذين يعتقدون أن بلدهم غني بالثروات والموارد التي تتيح مستوى أفضل لمعيشة المواطنين والخدمات المقدمة، ويرون أن الفساد الإداري والمالي في أجهزة الحكومة سبب تدهور حالتهم المعيشية.

وتقول المدرسة عواطف السيد إن الأسر المصرية تضطر للذهاب إلى الحدائق والمنتزهات العامة رغم تدني الخدمات ومستوى النظافة بها، فلكي تقضي أسرة من خمسة أفراد هذا اليوم في أي مكان آخر يلزمها أكثر من ثلاثمائة جنيه.

وتوضح أنه على جانبي النيل تتراص المطاعم العائمة والمقاهي وتتميز جميعها بمستوى عال جدا من الخدمة، لكن يتكلف فيها الفرد الواحد حوالي 250 جنيها كحد أدنى للدخول وتناول وجبة "خفيفة"، فكيف الحال بأسرة مكونة من أربعة أو خمسة أفراد.

ويؤيد الحاج حسين الرأي السابق، ويروي أنه فضل اصطحاب أسرته المكونة من أربعة أفراد إلى حديقة الحيوان، رغم أنه وعدهم بالذهاب إلى إحدى مدن الملاهي، لكن ضيق الحال –بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار- حرمه من تنفيذ وعده.

الرحلة الجماعية تكلف الشخص الواحد جنيهين فقط(الجزيرة نت)
متعة وكسب
وعلى كورنيش النيل والحدائق العامة المحيطة به بوسط القاهرة، ازداد ازدحام الزوار، وتنوعت وسائل الترفيه، بين ركوب "الحنطور" أو "مركب شراعي"، والتقاط الصور التذكارية.

المهندس أحمد صابر من أبناء محافظة بني سويف (100 كلم جنوب القاهرة) قال إنه يستمتع وعائلته بالمشي على الكورنيش ومشاهدة مئات الأسر والأطفال وهم يمرحون ويلعبون، لكن المتعة لا تكتمل إلا باستئجار أحد القوارب، فـ"رحلة خاصة أنت وخطيبتك مثلا، أو مشاركة نحو خمسين شخصا في رحلة جماعية، قد تكون أكثر جمالا".

الريس سعفان يقول إنه أعد قواربه الثلاثة للإيجار في هذا اليوم "المفترج" ونشر أبناءه على الكورنيش لتسويق رحلاتها، وهم ماهرون -كما يقول- في إحضار الزبائن بالإقناع مرة وبالإلحاح مرة أخرى وبخفض السعر أحيانا، لأن المهم في النهاية هو أن تستأجر تلك المراكب ولا يذهب الزبون لمنافس آخر ممن يمتلئ بهم الكورنيش في هذا اليوم.

ويقول الريس سعفان إنه يؤجر المركب بخمسين جنيها في الساعة شاملة الأغاني، لكن غالبية الناس يتعذر عليهم دفع هذا المبلغ، فيستقلون المراكب الجماعية الخاصة التي تنخفض فيها الأجرة إلى جنيهين فقط للفرد.

المصدر : الجزيرة