الأردن يبدأ رحلة بناء مفاعل نووي سلمي وخبراء يشككون
آخر تحديث: 2008/5/1 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/1 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/26 هـ

الأردن يبدأ رحلة بناء مفاعل نووي سلمي وخبراء يشككون

يحتوي الفوسفات الأردني ما نسبته 8% من مادة اليورانيوم (الجزيرة نت-أرشيف)
 
محمد النجّار-عمّان
 
قالت مصادر مطلعة إن الحكومة الأردنية ستوقع قريبا اتفاقية مع شركة فرنسية لإنشاء مفاعل نووي للأغراض السلمية، رغم تشكيك خبراء بجدوى إنشاء المفاعل لغايات الطاقة البديلة في وقت بدأت فيه دول أوروبية بتفكيك مفاعلات مماثلة.
 
وكشفت مصادر اقتصادية وبرلمانية مطلعة للجزيرة نت أن عمّان أنهت مفاوضاتها مع شركات بريطانية وكندية وفرنسية قدمت عروضا لبناء المفاعل النووي لأغراض إنتاج الطاقة، كما قررت توقيع اتفاقية تعاون مع شركة فرنسية لإنشاء المفاعل النووي.
 
وعلمت الجزيرة نت أن وفدا فرنسيا زار المملكة في وقت سابق من الشهر الجاري لبحث الموقع المرتقب للمفاعل النووي الذي يتوقع المباشرة ببنائه حال استكمال الخطط والدراسات التي تجريها هيئة الطاقة النووية الأردنية.

وكان الأردن وقع مع باريس مطلع العام الجاري اتفاقية تعاون نووي، وحظي بدعم من وكالة الطاقة الذرية لاستعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية، كما اتخذت المملكة خطوات تنفيذية على خطى إنشاء المفاعل من خلال إنشاء هيئة للطاقة النووية برئاسة د. خالد طوقان.
 
جدوى اليورانيوم
يترأس طوقان هيئة للطاقة النووية الأردنية (الجزيرة -أرشيف)

وتقدر دراسات حكومية مدعمة بدراسات دولية احتياطات الأردن من اليورانيوم بنحو 180 ألف طن، وتشير إلى أن إنتاج اليورانيوم بات مجديا بعد أن وصل سعر الكيلو غرام الواحد من هذا المعدن نحو ثلاثمائة دولار، بعد أن بقي عند مستوى ستين دولارا لفترة طويلة.

ووفقا لدراسة أعدها طوقان فإن منطقة وسط المملكة شهدت اكتشافات لليورانيوم، فيما يحتوي الفوسفات الأردني على ما نسبته 8% من هذا المعدن.

من جهتهم يشكك خبراء في إمكانية إنشاء مفاعل نووي أردني قادر على توفير الطاقة البديلة، خاصة مع بدء دول أوروبية تفكيك مفاعلاتها التي تستخدمها لتوليد كهرباء.

ويرى الخبير البيئي السابق بالأمم المتحدة د. سفيان التل أنه لا جدوى علمية أو عملية من إنشاء المفاعل النووي. وقال للجزيرة نت إن "ألمانيا بدأت خطة لتفكيك مفاعلاتها النووية الـ19 تنتهي عام 2020، كما بدأت السويد خطة مماثلة" وتساءل "هل الهدف من موضة المفاعلات النووية الأردنية والعربية استقطاب الخردة الأوروبية؟".

واعتبر الخبير الأممي أن مشكلات تسببت بها هذه المفاعلات للدول التي أنشأتها خاصة التسرب الإشعاعي وأعمارها القصيرة وكلفة إنشائها العالية، دفعت بها لوقف التعامل معها على أنها "طاقة المستقبل". وتابع "طاقة المستقبل اليوم هي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح".

ويؤكد مسؤولون حكوميون أردنيون أن الهدف من إنشاء المفاعل النووي هو توليد الكهرباء، حيث تشير دراسات نشرت مؤخرا إلى أن المفاعل النووي بإمكانه إنتاج ألف ميغا واط من الكهرباء سنويا.

قناة البحرين
شكك الخبير التل بجدوى بناء مفاعل خصوصا أن أوروبا بدأت تفكيكك مفاعلاتها المشابهة (الجزيرة نت)

وتخطط المملكة لتوجيه نصف هذه الطاقة لتشغيل قناة البحرين (الأحمر-الميت) ومحطة تحلية المياه المزمع إنشاؤها ضمن مشروع القناة، وهو مشروع مشترك يخطط لبنائه بشراكة أردنية فلسطينية إسرائيلية.

ويؤكد مصدر اقتصادي لم يكشف عن هويته أن كافة المؤشرات تؤكد أن إنشاء المفاعل النووي "مجد اقتصاديا بشكل كبير خاصة مع توفر خامات اليورانيوم وعدم تحمل الأردن لأية مبالغ نظرا لمقايضة كلفة إنشاء المفاعل بكميات من اليورانيوم، إضافة لتحديات الطاقة التي يواجهها الأردن جراء الارتفاعات الجنونية لأسعار النفط العالمية".

ولفت المصدر في حديثه للجزيرة نت أن الأردن حصل على عرض يقضى بإنتاج نحو ثلاثة آلاف طن من اليورانيوم سنويا، مما يشكل عائدا يقدر بتسعمائة مليون دولار يكفي لتمويل بناء المفاعل النووي.

غير أن التل اعتبر أن فرنسا ساركوزي "تريد تسويق إنتاجها" من الوقود النووي من جهة "والمحافظة على أمن إسرائيل" من خلال الإشراف على بناء المفاعل "وجعله مفاعلا هزيلا" لا يشكل أي خطر على إسرائيل "وبالتالي لن يشكل أي إضافة نوعية للأردن".
المصدر : الجزيرة