شرين يونس-أبو ظبي

اختتم أمس في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة مؤتمر "الخليج العربي بين المحافظة والتغيير" الذي تناول حرية الإعلام الخليجي وتحديد مفهوم المواطنة بدول الخليج، ومدى اعتبار العلمنة شرطا لتحقيق الحداثة.
 
وعدد المدير العام لصحيفة الحياة بالسعودية جميل الذيابي مشكلات الصحافة الخليجية كضعف الجانب المهني وقلة الكوادر المتخصصة وعدم وجود الأمان الوظيفي وخضوعها للرقابة المباشرة، فى تناول قضايا محلية حساسة. وطالب بتعديل قوانينها كقانون الطباعة السعودي الذي يفتقر إلى تحديد المفاهيم، ويخلط بين المفهوم التجاري لمؤسسات الدعاية والإعلان والمفهوم الإعلامي للصحف.
 
وحول تأثير رأس المال الخليجي أو العربي على الإعلام العربي، قال الذيابي للجزيرة نت إنه ليس ضد المبدأ لدوره في توسيع المنظومات الإعلامية رغم ما يعيب التجربة من حيث الافتقار إلى الانضباط وسوء اختيار الموضوعات.

دولة القبيلة
الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية لجامعة الإمارات د. ابتسام الكتبي فجرت قضية المواطنة بدول الخليج الذي يعيش حالة تمييز بين أفراد مجتمعاته على أساس مذهبي أو فئوي أو مناطقي, وقالت إن الدول الخليجية بعدُ في طور الدولة الراعية، ولم تصل لمستوى الشراكة مع شعوبها في الحكم بدليل أن الولاء للقبيلة محدد أساسي للسلوك السياسي للفرد.
 
وذكرت الكتبي أن الدساتير وضعت ضوابط في تهميش حقوق المواطنة، وجعلت ممارسة السياسة مجرد "رخص قانونية" وليس حقوقا طبيعية, ودعت إلى دولة عصرية تحقق المساواة بين أفراد المجتمع بعيدا عن الانتماءات العرقية والقبلية وتؤكد سيادة القانون, كما رفضت دعوات الإصلاح السياسي المتدرج لأن "المجتمعات الخليجية أثبتت أنها أكثر نضجا من مؤسسات الحكم".

جانب من إحدى جلسات اليوم الختامي (الجزيرة نت)
المواطنة والقانون

الجلسة الختامية ناقشت ما إذا كانت العلمنة شرطا لتحقيق الحداثة، ورغم غياب ممثل للجانب الديني، أكد المشاركون عدم رغبتهم في تغييب الدين، وإنما التأكيد على مبدأ المدنية في شكل الدولة.
 
مدير مركز الخليج للدراسات ورئيس تحرير قطر تريبيون د. حسن الأنصاري أكد نجاح مجتمعات الخليج في تحقيق نوع من التجانس بين الأفكار العلمانية والقيم الدينية الموروثة.
 
الأنصاري الذي يرى الدول الخليجية مهددة بالتفتت لوجود بذور القسمة والصراع واختلاف الخلفيات والقبائل، دعا إلى إعادة صياغة دولة خليجية مدنية على أساس المواطنة والقانون, لا تعادى الدين وإنما تضمن الحيادية ولا تغلب فئة على أخرى، وهو تحد كبير فالمستقبل "غير مبشر".
 
السياسة والدين
من جانب آخر رفض وزير الإعلام الأسبق بالكويت د. سعد بن طفلة العجمي ما أسماه "تسييس الدين" وطالب بما سماه "تدين السياسة" برفع وتداول قيم كالعدالة والتعددية والعمل، وهي قيم ذكّر بأنها جوهر الأديان، كما دافع عن الدولة المدنية التي لا تعني بالضرورة "علمانية".
 
لكن ماذا لو طالبت الأغلبية بالنموذج الديني؟ العجمي يرى قيام أحزاب على أساس ديني مناقضا لمواد الدستور الناصة على مساواة الجميع، كما أن الدول الدينية "لا تعترف بالتداول السلمي للسلطة".
 
وتحدث مشاركون عن عدم إتاحة الفرصة للأحزاب الدينية لتطبق برامجها قبل الحكم عليها، وآخرون عن خلط بين الإلحاد والعلمانية صعّب تسويق المفهوم لعامة الناس.

المصدر : الجزيرة