أبيي.. هل تنهي تاريخ التعايش بين المسيرية والدينكا؟
آخر تحديث: 2008/4/29 الساعة 05:01 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/29 الساعة 05:01 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/24 هـ

أبيي.. هل تنهي تاريخ التعايش بين المسيرية والدينكا؟

والي شمال بحر الغزال (وسط) المتاخمة لجنوب كردفان خلال لقائه القيادات الشعبية (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-أبيي

في وقت تشهد فيه مناطق بولاية جنوب كردفان قرب أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها بين الشمال والجنوب مواجهات عنيفة بين قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان وأفراد من قبيلة المسيرية العربية، تنشط قيادات أهلية لنزع فتيل أزمة تكاد تخرج عن السيطرة وتهدد بعودة أجواء الحرب مرة أخرى.
 
وقد أدى استمرار الاشتباكات في تلك المنطقة -التي تسكنها قبائل الدينكا الجنوبية والمسيرية وراح ضحيتها أكثر من ثلاثمائة شخص خلال الفترة القليلة الماضية- إلى مخاوف من انهيار اتفاق السلام الموقع عام 2005، وتعد أبيي من الملفات الشائكة في تطبيقه.
 
ووسط هذه الأجواء المشحونة بالحرب انبرى نفر من القيادات الشعبية لإصلاح ذات البين بين الطرفين المتقاتلين وعودة الحياة إلى طبيعتها في هذه المناطق.
 
الاشتباكات بين الجيش الشعبي والمسيرية أدت إلى مقتل العشرات (الجزيرة نت)
فتح منافذ

وقد نجحت هذه القيادات بالفعل في فتح عدد من المنافذ المغلقة لسير الرعاة والتبادل التجاري بين ولايتي جنوب كردفان وشمال بحر الغزال بعد مفاوضات شاقة مع بعض المسلحين الذين ينتمون إلى قبائل المسيرية، لكنها أكدت أن العمل منوط بقدرة الجيش الشعبي لتحرير السودان الجناح العسكري للحركة الشعبية على السيطرة على أفراده تجاه الرعاة المسيرية.
 
غير أن عددا من المسارات ما زال مغلقا، ويقول مسلحو المسيرية إن الجيش الشعبي يسعي لتصفية الوجود العربي في مناطق البترول بالاستيلاء على عدد من المواقع الرعوية المهمة، وبالتالي فإن فتح الطرق والمنافذ سيدفعه لارتكاب مزيد من الاعتداءات على المواطنين.
 
ولعل ذلك ما دفع القيادات الأهلية إلى تدخل حكومي عاجل لوقف المواجهات التي بدأت تتمدد نحو مناطق أخرى أكثر أمنا.
 
قبائل التماس
فقد طالب القيادي بحزب الأمة وأحد قادة المسيرية عبد الرسول النور بضرورة التعايش بين قبائل التماس من الدينكا والعرب، وعبر في حديث للجزيرة نت عن أمله في أن تشهد المنطقة قيام ولاية موحدة بين جنوب كردفان وشمال بحر الغزال وتحقيق الأمن والاستقرار في كافة مناطق التماس.
 
عبد الرسول النور (يمين) وعلى يمينه أحد قادة قوات الحركة الشعبية (الجزيرة نت)
واتهم جهات لم يسمها بأنها تعمل لأجل مواصلة الحرب بين المواطنين السودانيين "حتى لا تكتمل التنمية والبناء" بسبب هذه الحرب التي تمس المواطن البسيط الذي ليس له مصلحة فيها.
 
أما رئيس هيئة غرب كردفان للتنمية أحمد صالح صلوحة فقد أشار إلى "تأثر المنطقة الحدودية اقتصاديا" بسبب الحرب والمواجهات المتكررة بين المسلحين من الطرفين.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن فتح الطرق والمنافذ للتواصل بين الدينكا والعرب "هو عمل شعبي نسعى من خلاله لتأكيد رغبة الجميع في السلام والتنمية".
 
وأكد أن المسيرية وقبائل الدينكا يتمتعون بحسن الجوار منذ زمن طويل "وهناك من يسعي للوقيعة بينهم"، مطالبا حكومة الوحدة الوطنية بتنفيذ كافة بنود اتفاقية السلام الشامل.
المصدر : الجزيرة