من اليمين لليسار: دنيس سيفر وريشار لابفيير وبيار باربونسيه وكريستيان شينو (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
ندد أربعة صحفيين فرنسيين بارزين مختصين في شؤون منطقة الشرق الأوسط بما أسموه الصعوبات والضغوط المتزايدة التي يواجهها الإعلاميون الفرنسيون الذين يغطون أحداث الصراع العربي الاسرائيلي.
 
وقال المعلق السياسي في إذاعة فرنسا الدولية (أر أف أي) ريشار لابفيير على هامش نقاش حول "فلسطين ووسائل الإعلام الفرنسية"، إنه من الصعوبة بمكان الآن في بلده تقديم تغطية "موضوعية ومتوازنة وأمينة" للصراع في تلك المنطقة.
 
وأضاف الصحفي في الندوة التي نظمتها أمس بباريس المندوبية العامة لفلسطين في فرنسا، أن أسباب ذلك الوضع تعود إلى هيمنة مجموعات اقتصادية معينة على وسائل الإعلام الفرنسية الكبرى وسيادة أيديولوجية محافظة غربية تقدم الصراع العربي الإسرائيلي بشكل مغلوط ومقصود على أنه نزاع بين بلد ديمقراطي (إسرائيل) وكيانات إرهابية.
 
"
لابفيير: السفارة الإسرائلية وشبكاتها يمطرون هيئات التحرير والمسؤولين بوابل من المكالمات الهاتفية والرسائل البريدية والإلكترونية للاحتجاج على أبسط خبر أو تعليق لا يخدم إسرائيل
"
واعتبر لابفيير أن سيطرة منطق اقتصادي ربحي في تسيير المؤسسات الإعلامية قاد إلى إهمال تغطية الأخبار الدولية، وأوضح أن صحفية "لوموند" قلصت عدد مراسليها في الخارج من أكثر من 100 إلى 15، ما دفعها أثناء القمة العربية الأخيرة في دمشق إلى الاكتفاء بنشر أخبار قصيرة من خمسة أسطر لوكالة الصحافة الفرنسية حول هذا "الحدث الهام".
 
وأشار الصحفي إلى تدخلات السفارة الإسرائيلية في باريس لدى مسيري وصحفيي وسائل الإعلام الفرنسية بغية دفعهم إلى التعاطي مع الأحداث في المنطقة بما يتلاءم مع النظرة الإسرائيلية.
 
وكشف أن "السفارة الإسرائيلية وشبكاتها يمطرون هيئات التحرير والمسؤولين بوابل من المكالمات الهاتفية والرسائل البريدية والإلكترونية للاحتجاج على أبسط خبر أو تعليق لا يخدم إسرائيل"، وأعرب عن أسفه لغياب مبادرات موازية للبعثات الدبلوماسية العربية المعتمدة في العاصمة الفرنسية.
 
حقائق الصراع
من جانبه أكد كريسيان شينو الصحفي في إذاعة "فرانس إنتر" الذي اختطف سابقا في العراق أنه استطاع "حتى الآن" أن يقاوم مثل تلك الضغوط، موضحا أنه "يتمترس" بقرارات الشرعية الدولية ويصر على اختيار كلماته بعناية ويذكر دائما بحقائق الصراع البديهية "أي وجود قوة احتلال وشعب يعاني من سيطرتها غير القانونية".
 
وشدد رئيس تحرير مجلة "بوليتيس" دنيس سيفر على "مركزية مسألة الاحتلال"، ودان "ميل أغلب وسائل الإعلام الغربية إلى المساواة بين المحتل ومن يرزح تحته". ورأى سيفر أن "عزوف وسائل الإعلام الفرنسية عن التذكير بأصل المشكل أي الاحتلال يعتبر محاولة لطمس حقيقة الصراع وانحيازا لطرف على حساب الآخر".
 
واستنكر سيفر محاولات أنصار إسرائيل الخلط بين العداء للسامية والعداء للصهيونية. وقال إنه إذا كانت هناك تعبيرات عن كراهية اليهود في بعض أنحاء العالم العربي فإن أسبابها ليست، بالضرورة، أيديولوجية وإنما سياسية. وتساءل الصحفي "ماذا تريد أن تقول لشخص قضت قنابل الجيش الإسرائيلي على أسرته بالكامل؟".
 
أما بيير باربونسيه الصحفي بيومية "لومانيتي" لسان حال الحزب الشيوعي الفرنسي فأكد أن الصحفيين الذين يشتغلون على منطقة الشرق الأوسط باتوا "يمارسون رقابة ذاتية على أنفسهم خوفا على وظائفهم".
 
جاك-ماري بورجيه أصيب برصاص إسرائيلي برام الله في 2000 (الجزيرة نت)
منع تلفزيوني
وكشف الصحفي من مجلة "باري ماتش"، جاك-ماري بورجيه عن امتناع قناة "أل سي أي" الإخبارية التلفزيونية عن استضافته بعدما رفض إدانة ما نسب للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من مشاركة في توريد أسلحة للمقاومة في الأراضي الفلسطينية.
 
وقال بورجيه، الذي جرح عام 2000 في رام الله إثر إصابته برصاص الجيش الإسرائيلي، إن "تل أبيب كادت تخسر الحرب الإعلامية في بداية الانتفاضة الثانية ما دفعها إلى إطلاق النار على الصحفيين".
 
وأضاف بورجيه  أن 30 صحفيا  أصيبوا في الفترة بين 29 سبتمبر/ أيلول 2000 ويوليو/ تموز 2001، سبعة منهم كانوا يحملون الجنسية الفرنسية برصاص القناصة الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة