أطفال سودانيون يبحثون عن سلام في مناطق التماس
آخر تحديث: 2008/4/28 الساعة 10:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/28 الساعة 10:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/23 هـ

أطفال سودانيون يبحثون عن سلام في مناطق التماس

أبوك تحتضن أخاها وتحلم بالالتحاق بالمدرسة لتصبح معلمة (الجزيرة نت)
 
عماد عبد الهادي-الميرم(تماس شمال السودادن وجنوبه)
 
"أنا كويس" أي أنا بخير... جملة من لغة عربية وجمل أخري مرادفة لكنها بلغة الدينكا -إحدي قبائل جنوب السودان- تبدو في أولها غير مفهومة نطقت بها الطفلة أبوك دينق، رغم رفضها في بادئ الأمر التحدث ولو بكلمة أو مجرد إجابة على جميع الأسئلة المطروحة أمامها، كيف جاءت إلى هنا؟ وأين أهلها؟
 
لكنها وبعد محاولات متكررة شرحت للجزيرة نت أنها جاءت من الجنوب إلى المدينة مع والديها خوفا من المشاكل الكثيرة، علي حد تعبيرها، رافضة في الوقت نفسه مبدأ الحديث عن العودة إلى الجنوب أو حتى الانتقال إلى مناطق أخرى ربما تكون أكثر أمنا.
 
فأبوك ابنة الثماني سنوات التي لم تعرف طريقا للمدرسة بعد تعد واحدة من جملة أطفال روعتهم الحرب في قراهم وأجبرتهم على الانتقال إلى مدن شمالية حدودية كمدينة الميرم الواقعة في الحدود بين ولاية شمال بحر الغزال وولاية جنوب كردفان للبحث عن مأمن قبل البحث عن العلم والالتحاق بالمدارس.
 
وبينما تحضن أبوك أخاها الصغير وترعاه في غياب والديها اللذين يتقاسمان البحث عن لقمة العيش تبدو سعيدة دون أن يظهر ذلك على عينيها، تعلن في الجانب الآخر مجموعة من الصبية يتزعمها بول دينق دوت رفضها للحرب وعدم استعدادها لسماع صوت البندقية.
 
ورغم الأحداث التي تشهدها المنطقة الحدودية بين قبائل المسيرية وقوات الجيش الشعبي، الجناح العسكري للحركة الشعبية لتحرير السودان، لا يجد دوت وزملاؤه من الأطفال الجنوبيين غير الترحيب والمؤاخاة من نظرائهم في الجانب الشمالي.
 
أطفال جنوبيون (الجزيرة نت)
تآلف الأطفال

وذكر دينق دوت أن أطفال الجنوب لا يواجهون أي مشاكل مع الأطفال في الشمال كما يحدث بين الكبار من الجنوبيين والشماليين.
 
واعتبر دينق في حديثه للجزيرة نت أن "الذهاب إلى المدرسة سيدفعه لحمل البندقية ضد إخوانه"، وهذا ما فعله كل الشباب الذين التحقوا بالمدرسة.
 
لكن الطفلة أبوك أكدت أنها ستطلب من والدتها وصديقة والدتها وهي امرأة مسيرية تجاورها في الحي السكني، بإلحاقها بالمدرسة حتى تكون (مدرسة) أي معلمة في نفس الحي.
 
بينما طالب طفل شمالي رفض ذكر اسمه أصدقاءه الجنوبيين بعدم ذكر أسمائهم خوفا من تسجيلها لأجل التجنيد، على حد تعبيره، ما دفعهم للابتعاد.
المصدر : الجزيرة