القتال بين الجيش وأنصار الحوثي أدى لمقتل وإصابة الآلاف الأشخاص (الجزيرة-أرشيف)
 
 
عادت أجواء التوتر لتخيم على محافظة صعدة اليمنية في عقب الإعلان عن تعثر تنفيذ اتفاق الدوحة الخاص بوقف القتال بين الجيش اليمني وجماعة الحوثي والذي أدى منذ العام 2004 لمقتل وجرح آلاف الأشخاص.
 
وتفجر القتال مجددا عقب عودة اللجنة الرئاسية المكلفة الإشراف على تنفيذ الاتفاق إلى العاصمة صنعاء، واعتزام الوفد القطري المشارك بها المغادرة إلى قطر.
 
وقد تبادل طرفا الاتفاق الاتهامات بشأن تعطيل تنفيذه، واتهم الناطق باسم اللجنة الرئاسية عبده الجندي جماعة الحوثي بعدم الالتزام بالبند السابع القاضي ببسط سلطات الدولة على كامل مناطق صعدة، وإجلاء المتمردين من الجبال والمواقع التي يتمركزون بها وعودتهم إلى قراهم وبيوتهم آمنين.
 
وقال للجزيرة نت إن أتباع الحوثي لم ينسحبوا من أي موقع يوجدون فيه، في الوقت الذي انسحب الجيش من مناطق كثيرة، وخاصة من جبل شهران.

وأضاف أن اللجنة الرئاسية استمرت لثلاثة أشهر وهي تقوم بمحاولة تنفيذ وتطبيق البند السابع لكن جماعة الحوثي رفضوا النزول من جبل عزان، وتمسكوا بالبقاء في منطقتي النقعة ومطرة.
 
وفي المقابل أشار الجندي إلى أن الجيش انسحب من مديريتي كتاف والصفراء بحضور أعضاء اللجنة الرئاسية وأعضاء الوفد القطري، وبما يزيد عن لوائين عسكريين.
 
كما تحدث عن عدم التزام جماعة الحوثي بتسليم أسلحتهم كما ينص الاتفاق، واعتبر أن كل بنود اتفاق الدوحة مرتبطة بالبند السابع الذي ينص على بسط سلطة الدولة، وفي مقابل ذلك تصدر الدولة عفوا عاما عن المتمردين، ولفت إلى أن اللجنة فعلا أفرجت عن 323 معتقلا من أتباع الحوثي على دفعتين.
 
وكانت اللجنة الرئاسية السابقة قد أفرجت عن ألف و150 معتقلا من أتباع الحوثي، وهؤلاء الذين أفرج عنهم -بحسب الجندي- عادوا للجبال يقاتلون من جديد، وخاصة إلى منطقة النقعة التي تعد معقل زعيمهم عبد الملك الحوثي وكبار مساعديه الميدانيين.
 
مطالب الحوثيين
في المقابل أكد ممثل جماعة الحوثي الشيخ صالح هبرة تمسك جماعته بإخلاء الجيش للمواقع التي يسيطر عليها بالمنطقة وقال "عندما تسحب الدولة الجيش وتعيده إلى معسكراته والمواقع التي كان فيها قبل 2004 سينزل الحوثيون من الجبال بأسرع وقت ممكن".
 
جنود من الجيش اليمني ينتشرون فوق جبال رازح شمال صعدة (رويترز-أرشيف)
واعتبر في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من صعدة "أن الدولة ليس لها نية لسحب الجيش وأن الجنود يوجدون في بيوت ومزارع الناس، وحوّلوا بعضها لمخازن للسلاح و لمقرات عسكرية".
 
وفيما يتعلق برفض الحوثيين النزول من جبل عزان أوضح الشيخ هبرة أن جبل عزان مثل البوابة لمنطقة نقعة -حيث يتمركز القائد الميداني للمتمردين عبد الملك الحوثي- وتساءل قائلا "كيف نسلم البوابة والجيش ما زال متمترسا ويستحدث مواقع له؟".
 
ورأى أن نزول أتباع الحوثي من الجبال في ظل وجود الجيش المنتشر في أربعمائة موقع يشكل عليهم خطرا، وخاصة في ظل تواصل الاعتقالات والملاحقات والاغتيالات لأنصار الحوثي.
 
وبشأن عدم تسليم أتباع الحوثي أسلحتهم قال "لا توجد عندنا أسلحة ثقيلة فنحن لا نملك دبابات ولا طائرات، وكل الأسلحة التي لدينا هي أسلحة موجودة في الأسواق".
 
وشدد على أن الإشكالية هي وجود الجيش، وقال "إذا التزمت الدولة بسحب الجيش من القرى والبيوت والأملاك الخاصة، فأنا متأكد أن القضية ستحل".

المصدر : الجزيرة