الأردن ينفذ مشروعا بمليار دولار لمواجهة فقره المائي
آخر تحديث: 2008/4/23 الساعة 04:33 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/23 الساعة 04:33 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/17 هـ

الأردن ينفذ مشروعا بمليار دولار لمواجهة فقره المائي

يسد الأردن نقص المياه من دول الجوار ويعد واحدا من أفقر دول العالم مائيا (رويترز-أرشيف)
 
محمد النجار–عمان
 
بدأت الحكومة الأردنية خطوات عملية لتنفيذ أكبر مشروع إستراتيجي في مجال استخراج  المياه، وذلك سعيا لمواجهة شبح الفقر المائي الذي بات يطارد بلدا يصنف على أنه واحد من أفقر عشر دول في العالم في مصادر المياه.
 
ووقعت وزارة المياه الأردنية الأحد الماضي اتفاقية مع شركة "جاما" التركية لتنفيذ مشروع جر مياه حوض الديسي جنوب البلاد، وتبلغ كلفة المشروع نحو مليار دولار، على أن يبدأ تشغيله مطلع عام 2012. وتبلغ مدة اتفاقية تنفيذه بين الأردن والشركة التركية 25 عاما.

وحسب وزير المياه والري رائد أبي السعود فإن المشروع سيوفر مائة مليون متر مكعب من المياه سنويا، وسيتم تجميعها في خزانين رئيسيين غرب وشرق العاصمة عمّان.

وتبلغ حصة الفرد الأردني من المياه سنويا 15% من حد الفقر المائي العالمي والمقدر بألف متر مكعب للفرد الواحد، في حين يعاني الأردن من عجز سنوي يبلغ نحو 400 مليون متر مكعب.

الحاجة والإمكانات
ويشير الخبير الدولي في مجال المياه ووزير المياه السابق الدكتور حازم الناصر إلى أن الدراسات دلت على أن الحد المسموح بضخه للعاصمة من مشروع الديسي يجب أن لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب سنويا.

وقال الناصر للجزيرة نت "ما يحكم الموضوع ليس الاحتياجات الفعلية وإنما طاقة الحوض التي تم قياسها على أساس جر المياه منه لما بين 50 و60 سنة قادمة، وتبين أن الحد الآمن يمكن في جر 100 مليون متر مكعب من المياه سنويا للعاصمة".

وبين الناصر الذي عمل سابقا مديرا لمشروع مياه الديسي نهاية عقد التسعينيات أنه يجري ضخ 20 مليون متر مكعب من المياه سنويا لمدينة العقبة جنوب العاصمة، كما يستخدم ما بين 40 و50 مليون متر مكعب من المياه لصالح الزراعات المنتشرة حول الحوض بجنوب البلاد.

أسعار المياه
حازم الناصر أبدى تحفظا على الآلية الجديدة
لحل مشكلة المياه (الجزيرة نت-أرشيف)
ووفقا للاتفاقية الجديدة فإن سعر المتر المكعب من المياه الواصلة من الحوض للخزانين الرئيسيين في العاصمة سيبلغ 872 فلسا أي ما قيمته 1.23 دولار أميركي، وذلك بعد أن تم تعديل السعر الذي كان يبلغ في بداية المفاوضات حول الاتفاقية 850 فلسا أي 1.20 دولار، وجاء هذا التعديل لأسباب تعلقت بارتفاع أسعار الطاقة والصلب عالميا.

ومن جهته رفض وزير المياه والري رائد أبو السعود خلال المؤتمر الصحفي -الذي عقد لغايات إشهار الاتفاقية- الحديث عن السعر الذي سيصل للمستهلك في نهاية المطاف.

وتدعم الحكومة الأردنية أثمان المياه بنسب تصل 70% وفقا لأرقام وزارة المياه والري. غير أن تنفيذ المشروع عبر آلية "بي أو تي" أو "التنفيذ والبناء والتشغيل"، دفع خبراء لانتقادها على اعتبار أن المشروع إستراتيجي للأردن وكان بالإمكان تنفيذه عبر الاقتراض المباشر من قبل الحكومة الأردنية.

المدى الإستراتيجي



ويؤكد الناصر أن الدراسات في عام 2001 كانت تدل على أن التمويل عبر آليات الاقتراض الحكومي سيؤدي لتوفير نحو 20 مليون دينار سنويا، ويرى أن التنفيذ عبر الآلية الجديدة "غير مفيد للأردن على المدى الإستراتيجي والبعيد".

من جهته يتساءل الخبير الاقتصادي خالد الزبيدي عن "سر الإصرار على استقدام المستثمرين الأجانب" لتنفيذ المشاريع الإستراتيجية في الأردن رغم توفر الإمكانات المحلية حسب قوله.

قال خالد الزبيدي إنه في الإمكان توظيف قدرات محلية في المشروع دون الاستعانة بشركة خارجية (الجزيرة-أرشيف)
ويقول الزبيدي للجزيرة نت إن إمكانيات تنفيذ المشروع ابتداء من التمويل إلى الخبرات متوفرة في الأردن.
 
وأوضح أنه كان في إمكان الحكومة الاقتراض من صناديق عربية لتنفيذه بدلا من إحالة تنفيذه لمستثمر قد يدفع الخلاف معه إلى توقف هذا المشروع الحيوي عن العمل وبالتالي خسارة الأردن لمشروع إستراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه وفقا لقوله.
 


ومن جهتها تنفي الحكومة وجود نية لرفع أسعار المياه، وتشير إلى أنها قدمت منحة للمشروع تبلغ 200 مليون دينار منعا لذلك الرفع، نافية بذلك مخاوف الأوساط الاقتصادية والمواطنين المثقلين بموجات الغلاء من كل اتجاه.
المصدر : الجزيرة