بن عامي كديش أثناء إلقاء القبض عليه من طرف الأجهزة الأمنية الأميركية (الأوروبية)

وديع عواودة-حيفا

اعتبرت أوساط سياسية إسرائيلية أن الكشف عن قضية الجاسوس الإسرائيلي بن عامي كديش في الولايات المتحدة سيربك تل أبيب، مستبعدة إلحاق ضرر جدي بالعلاقات الثنائية مع واشنطن.

وأنكر ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي وجود أي صلة لفضيحة التجسس الجديدة، وقال إن إيهود أولمرت وجه تعليماته لفحص ما إذا كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية قد جنّدت كديش.

وبحسب لائحة الاتهام التي قدمت ضده فقد استغل كديش -وهو مواطن أميركي يهودي (84 عاما)- عمله في معهد التطوير والأبحاث التابع للجيش الأميركي مهندسا وباحثا عسكريا بين عامي 1979 و1985 من أجل تزويد إسرائيل بمعلومات حساسة حول السلاح النووي وصفقات بيع قاذفات أف15 للسعودية وصواريخ الباتريوت من خلال مائة وثيقة سرية.

وعبرت مصادر في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن أملها بألا تمس القضية الجديدة بالعلاقات الثنائية الحميمة بين البلدين، وأن لا تضر بزيارة رئيسها جورج بوش البلاد الشهر القادم للمشاركة في احتفالات "الستين للاستقلال".

واعتبر الرئيس السابق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست النائب يوفال شطاينتس (ليكود) أن القضية "مربكة"، لكنها لن تمس بعلاقات البلدين كونها قد وقعت قبل ثلاثة عقود.

وأكد شطاينتس في تصريح إذاعي إلى أن إسرائيل توقفت منذ انكشاف أمر الجاسوس جوناتان بولارد -المعتقل منذ العام 1985 في الولايات المتحدة والمحكوم عليه بالمؤبد بعد إدانته بالتجسس- عن جمع أي معلومات في أميركا ولا تجند أي وكلاء فيها.

قضية كديش ليست الأولى من نوعها
(رويترز-أرشيف)
ولاء مزدوج
ويرى الباحث المختص بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية البروفيسور روني برت أن القضية الجديدة أقل خطرا من قضية بولارد، كونها قديمة تعود إلى ما قبل 25 عاما.

ويعتبر برت الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب في تصريح للجزيرة نت أن المعلومات المزعومة التي نقلها كديش إلى إسرائيل أقل ضررا من المعلومات السرية التي نقلها بولارد بالنسبة للأمن القومي الأميركي.

ويستبعد برت أن يلحق الكشف عن قضية التجسس هذه ضررا جديا بالعلاقات الثنائية الحالية بين البلدين، مشيرا إلى أن قضية بولارد أدت في حينها إلى تعليق التعاون الاستخباراتي بين البلدين مدة تسعة شهور، إضافة إلى مساهمتها في خلق صورة سلبية عن الأميركيين اليهود وعرضهم كأصحاب ولاء مزدوج.

وعن توقيت الكشف اليوم رجح الباحث قيام أوساط سياسية أميركية تتحفظ من حميمية العلاقة مع إسرائيل بتفجير القضية، للحيلولة دون قيام الرئيس بوش بمنح سلة هدايا هامة لتل أبيب خلال زيارته الوشيكة لها.

بطاقة صفراء
وعبر المراسل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت شمعون شيفر عن خشيته من المساس بزيارة بوش المرتقبة لإسرائيل جراء الكشف عن قضية كديش، وأكد رغبة جهات أميركية في إثارة قضية قديمة بقصد التخريب والإساءة للعلاقات الثنائية بين واشنطن وتل أبيب عشية الزيارة.

ورجح شيفر أن أجهزة المخابرات الأميركية أرادت من وراء اعتقال كديش إشهار "بطاقة صفراء" أمام بوش وتحذيره من إصدار عفو محتمل عن بولارد، وإحباط احتمال توقيع اتفاقية دفاع مشتركة بين البلدين قبل انتهاء ولايته.

كما أشار المدير العام الأسبق لديوان رئيس الوزراء إيتان هابر في حديث للإذاعة العامة اليوم إلى أن الكشف عن القضية اليوم جاء ثمرة مساعي أوساط أميركية لا تروق لها العلاقات الثنائية الخاصة جدا بين تل أبيب وواشنطن.

المصدر : الجزيرة