مقبرة الجيش العراقي في جنين تدل على دور لافت للعراقيين في حرب 1948 (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-جنين

لا زالت أذهان من تبقى من معاصري النكبة من الفلسطينيين حافلة بالذكريات، ومن بينها دور الجيش العراقي واستبساله في الدفاع عن أراضيهم وخاصة شمال الضفة الغربية أمام العصابات الصهيونية.

وتعتبر مقبرة شهداء الجيش العراقي في مثلث الشهداء على المدخل الجنوبي لمدينة جنين، معلما تاريخيا هاما، حيث تحتضن جثث عشرات ممن استشهدوا  في معارك خاضوها دفاعا عن فلسطين.

الباحثون في تاريخ القضية الفلسطينية يسجلون من جهتهم للجيش العراقي حفاظه على الشمال الفلسطيني وإبقاءه على السكان وعدم تشجيعهم على الهجرة كما حدث في مناطق أخرى.

انتصار حقيقي
يقول الحاج محمود أبو زينة من مخيم جنين إن الجيش العراقي حقق في معاركه ضد العصابات الصهيونية انتصارات كثيرة، ولاحقها إلى ما بعد مدينة العفولة في الداخل الفلسطيني، ولم يرجع إلا بأوامر من قيادته.

وذكر أن الجيش العراقي كان يقيم في بلدة عرابة حين هاجم الآلاف من هذه العصابات مدينة جنين، فوصلت هذه الأنباء إلى قائد الجيش العراقي آنذاك عمر علي الذي هاجمهم بالمدفعية وأجبرهم على العودة حتى العفولة (داخل الخط الأخضر).

وأضاف أن أوامر جاءت إلى قائد الجيش العراقي بالانسحاب والتوقف عن القتال، الأمر الذي دفع عمر علي للاستقرار في عرابة بعد اتفاق الهدنة.

مقبرة الشهداء
وعن مقبرة الشهداء قال إنه تم جمع جثث الشهداء وعددها بالعشرات من المعارك في محيط جنين وقام السكان بدفنها في المقبرة، حيث كتبت أسماء الشهداء على غالبيتها.

مقبرة جنين تستعيد استبسال الجيش العراقي في الدفاع عن فلسطين (الجزيرة نت)
من جهته يوضح صبح أبو فرج من سكان مخيم جنين أن الحكومة العراقية أرسلت في الحرب فيلقا من الجيش للمشاركة في الحرب، حيث قاموا بالفعل بمساعدة الفلسطينيين ودحر اليهود عن جنين.

وأضاف أن الجيش العراقي استبسل استبسالا كبيرا في صد الدبابات الصهيونية، وكان مقر المدفعية العراقية في جنين.

وقال إن عددا من الشهداء العراقيين سقطوا ودفنوا في مقبرة الشهداء التي تحولت إلى مزار للوفود والشخصيات في المناسبات وخاصة يوم النكبة، حيث تقرأ الفاتحة وتوضع باقات الورود ويستذكر الجميع الجيش العراقي واستبساله.

ويؤكد أبو فرج أنه "لو كان لدى الجيش العراق سلطة مطلقة لاستمر في صد الاحتلال وصد الهجوم الصهيوني، لكن بأوامر من العراق ومن أعلى المستويات تقرر التوقف عن الحرب".

وأضاف أنه نتيجة للثقة بالجيش العراقي طلبنا منه التقدم حيث كانت الفرصة سانحة لكنه لم يفعل، فكنا نردد أغنية مطلعها "ماكو أوامر يا صالح زكي" وهو قائد الجيش العراقي في تلك الفترة.

حماية الأرض والسكان
ويصف أستاذ التاريخ ورئيس جامعة القدس المفتوحة الدكتور يونس عمرو، مشاركة الجيش العراقي في حرب 1948 بالفاعلة، مؤكدا أنها "أسهمت إلى حد بعيد في المحافظة على الجزء الشمالي من فلسطين".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الجيش حافظ على القطاع الشمالي، والقطاع الشمالي المتوسط وعلى مواقعه التي لا تبعد عن شاطئ البحر بضعة كيلومترات، كما حافظ على قرى وأراضي منطقة مثلث جنين ودافع عنها حتى أعلنت الهدنة.

وأضاف أن اتفاقية محادثات رودس نصت على التنازل عن قرى المثلث لإسرائيل بسكانها "ولولا وجود وبسالة هذا الجيش لما تمت المحافظة عليه ولما كان الفلسطينيون يتمتعون بوجودهم فيه، ولولاه لتحولوا إلى الشتات واللجوء".

الدور الأهم للجيش العراقي كما يؤكد عمرو أنه "لم يشجع الفلسطينيين الذين كان يسيطر على مناطقهم على الهجرة خلافا للجيوش الأخرى" مضيفا أن الفضل في الزخم السكاني الفلسطيني داخل الخط الأخضر يرجع إلى دور الجيش العراقي.

المصدر : الجزيرة