البروز الإعلامي سيحتد بين مرشحي الانتخابات بسبب قانون الدعاية الجديد (الجزيرة نت-أرشيف)

 
بنبرة حزن كبيرة يقول عظيم عبد القادر، وهو خطاط  باكستاني في سوق شرق وسط العاصمة الكويت، إن قانون الدعاية الجديد لمرشحي مجلس الأمة القادم "سلب منا فرحة الموسم، فهو لن يفيدني في شيء مقارنة بالموسم الانتخابي السابق".
 
ويعكِس الخطاط عبد القادر (45 عاما) اللامبالاة التي بات يعيشها عشرات الخطاطين وأصحاب الحرف البسيطة التي تتكسب على مواسم الانتخابات بشكل كبير، بعد إقرار الحكومة الكويتية نظاما معدلا لقانون الدعاية الانتخابية للمرشحين يختلف بصورة شبه كلية عما عايشه الناخبون والمرشحون الكويتيون إبان الحملة الانتخابية للمجلس السابق.
 
وتحظر تعديلات القانون الجديد للدعاية إقامة أكشاك أو خيام أو استعمال جميع وسائل النقل بقصد الدعاية الانتخابية أمام لجان الاقتراع، إلى جانب حظره إقامة إعلانات أو لافتات أو صور للمرشحين في الشوارع والأماكن العامة.
 
في حين اقتصرت مجالات الدعاية على تخصيص مقرين انتخابيين لكل مرشح فقط -واحد للنساء وآخر للرجال- مع فتح مجال الدعاية في الصحف والمجلات ومواقع الإنترنت والفضائيات والرسائل النصية القصيرة والمقار الانتخابية.
 
وقال عبد القادر "بالنسبة لنا كأصحاب مهنة محددة، نحن ننظر لمواسم الانتخابات بكونها الأكثر تغطية لتكاليف عملنا، اليوم نحن عاطلون عن العمل حيث اختصر دورنا لما دون 10% مما كنا نعمل".
 
تخفيض النفقات
من جهته اعتبر المحامي والمحلل السياسي محمد الدلال أن التعديلات الجديدة التي أصدرها مجلس الأمة تهدف إلى تخفيض حجم النفقات المخصصة للحملات الانتخابية بالنظر للتطور الحاصل على نظام الدوائر الذي تحول من 25 إلى خمس دوائر فقط.
محمد الدلال اعتبر أن قانون الدعاية الانتخابي الجديد سيحد من النفقات (الجزيرة نت)

وأضاف الدلال في تصريح للجزيرة نت أن مبررات التعديل جاءت بالنظر لاتساع الرقعة الجغرافية التي صاحبت تعديل الدوائر حيث زادت بموجبها المساحات السكانية.
 
وأبرز أن من شأن ذلك إرهاق المرشح ماديا ما لم يكن من أصحاب المال أو النفوذ وهو ما سيدفع -حسب قوله- لسيطرة رجال المال على الساحة الانتخابية.
 
ويضيف الدلال أن من فوائد تعديل القانون الإسهام في الحفاظ على النواحي الجمالية والبيئية التي يقول إنها عادة ما تتضرر نتيجة الإفراط في استخدام وسائل الإعلام في المناطق والطرقات.
 
ومع ذلك يقر الدلال بأن التعديلات الأخيرة أصبحت أكثر تأثيرا بصورة سلبية على المرشحين الجدد بسبب حاجتهم للبروز الإعلامي بشكل أكبر خلاف الشخصيات النيابية السابقة أو العامة الذين سبق لهم البروز والوصول إلى القاعدة الانتخابية بصورة أكبر من غيرهم.
 
لكن معارضي التعديلات الجديدة يرون أنها ستؤدي إلى حرمان البلاد من الأجواء الانتخابية كما هو الشأن في كافة البلدان الديمقراطية، إلى جانب إشارتهم إلى عجز أصحاب القدرات المالية الضعيفة عن مجاراة التكاليف الباهظة التي تطالب بها الصحف والفضائيات لقاء الترويج الدعائي.
 
"
معارضو التعديلات الجديدة يرون أنها ستؤدي إلى حرمان البلاد من الأجواء الانتخابية كما هو الشأن في كافة البلدان الديمقراطية
"
وسائل جديدة
وفي هذا الصدد يرى مراقبون أن من شأن الحد من الشكل التقليدي للدعاية الانتخابية فتح مجالات أوسع لبروز أفكار ووسائل جديدة وحديثة للترويج للمرشحين وبرامجهم، ودفعهم للتواصل المباشر بصورة أكبر مع شرائح الناخبين.
 
وأظهر الشكل الجديد لقانون الدعاية إقبالا كبيرا على استخدام الرسائل النصية عبر الهاتف المحمول إلى جانب ظهور المرشحين لأول مرة في لقاءات ومناظرات تلفزيونية مباشرة.
 
وفتحت هذه الخطوات المجال أمام الناخب للتعرف بشكل أكبر على القدرات الشخصية والبرامج الانتخابية للمرشحين ما من شأنه التأثير على نتائج الانتخابات وإفرازات شخوصها، بحسب كثير من المراقبين ممن توقعوا تغييرا في وجوه المجلس الجديد بنسبة تزيد عن 60%.

المصدر : الجزيرة