الباحث محمد منير راشد يعرض رسما بيانيا لاختراعه (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

ابتكر مهندس مصري آلية لمواجهة مخاطر انهيار سدود الأنهار تعتمد على تكوين "سد جليدي" فوري في مجرى النهر باستخدام أنابيب تثليج تعمل بقوة اندفاع المياه الناجمة عن انهيار السد، ويمكن تطبيق هذه الآلية لمواجهة السيول والفيضانات.

وحصل محمد منير راشد الباحث في علوم الفضاء بجامعة القاهرة على براءة اختراع لهذه المنظومة من المعاهدة الدولية لحماية الحقوق الفكرية (PCT) التابعة لمنظمة وايبو (WIPO) الأممية ومقرها جنيف والتي تحظى بعضوية 173 دولة. وينتظر حاليا حصوله على براءة مماثلة من أكاديمية البحث العلمي المصرية.

ماهية الاختراع
وتتكون المنظومة من: مصانع ثلج، وأنابيب وماكينات تعمل بقوة اندفاع المياه.

مصانع الثلج عبارة عن غرف صغيرة على جانبي النهر أو في قاعه، لضخ كتل ثلجية جاهزة تعمل كبؤر تثليج يتجمع حولها الماء لتكوين السد الثلجي المفترض، ولا يشترط أن تكون "الكتل الجاهزة" من الماء بل يمكن تصنيعها من أي سائل معالج.

وأنابيب (شرائح) التبريد موجودة على ضفتي النهر وبارتفاعه، تلتحم عند اللزوم معترضة مجراه، ويمر خلالها سائل تثليج مثل (النيتروجين السائل) فتبدأ (الأنابيب) بتجميد المياه بشكل يكوّن السد المفترض.

وللحفاظ على بقاء السد الجليدي، تقوم ماكينات تعمل بقوة اندفاع المياه بتسيير سائل التثليج باستمرار في الأنابيب بغرض الحفاظ على درجة حرارة منخفضة للغاية تمكن السد من البقاء.

"
حصل محمد منير راشد الباحث في علوم الفضاء بجامعة القاهرة على براءة اختراع لهذه المنظومة من المعاهدة الدولية لحماية الحقوق الفكرية التابعة لمنظمة وايبو الأممية
"
وحول كيفية عمل المنظومة، يقول الباحث المصري محمد منير راشد للجزيرة نت إنه في حالة حدوث طارئ كانهيار سد أو فيضان أو سيل، تلتحم أنابيب التثليج الموجودة على ضفتي النهر معترضة مجرى المياه، ويمكن نشر نحو مائة شريحة متقابلة بحسب حجم وقوة اندفاع المياه.

بعد ذلك، يضيف الباحث- تبدأ الأنابيب المتتالية في تثليج الماء المار عليها بمساعدة (مصانع الثلج) التي تضخ كتلا ثلجية تساعد في تسريع واختصار زمن تجمد المياه، فيتكون ما يشبه "جبل الثلج" ويبدأ من القاع وصولا إلى سطح الماء ويتجاوزه بعدة مترات لتأمين عدم عبور المياه، ويتم ذلك في وقت قصير للغاية".

تلافي السيول
وأوضح راشد أنه يمكن استخدام المنظومة لتلافي أضرار الفيضانات والسيول، حيث توضع عند مجاري السيول المعروفة وتعمل وفق الآلية ذاتها في حال حدوث سيل أو فيضان، وبالتالي يتم إقامة سدود طبيعية بشكل فوري وآمن ودن تكلفة كبيرة.

يذكر أنه عند حدوث أخطار بالسدود فإن المعالجة التقليدية تتم من خلال عمل مخارج على جانبي السد لتحويل مجرى المياه أو عمل دعامات ضخمة بجسم السد أو سواتر ترابية أو إلقاء كتل خرسانية، لكن عيوبا كثيرة تقترن بهذه الوسائل كلها، أهمها طول مدة المعالجة التي تستغرق أياما فضلا عن المجهود الشاق، وكذلك أنها ليست إلا معالجات مؤقتة.

وأضاف الباحث أن المنظومة الجديدة تتميز بأنها بديل سريع وفوري ومنخفض التكاليف حيث لا يتطلب الأمر سوى مجموعة أنابيب وسائل تثليج وماكينات تعمل جميعها باندفاع المياه، كما أنه يمكن إزالتها وإعادة تركيبها في أماكن أخرى لمرات عديدة ودون أي مخلفات، وأيضا يمكن أن تصبح (السدود الجليدية الجديدة) معلما سياحيا نظرا لغرابته وجمال شكله.

"
الباحث المصري أكد إمكانية استخدام المنظومة لتلافي أضرار الفيضانات والسيول
"
بيروقراطية قاتلة
ويأمل الباحث في تبني الحكومة المصرية لفكرة الاختراع، لكنه يتخوف من الاصطدام بعوائق الروتين والبيروقراطية، ويربط بين ابتكاره والأمن القومي لمصر باعتبار أن 95% من مدنها موجودة على ضفتي النيل وأن انهيار أي سد على النهر سيؤدي إلى غرق عشرات القرى وتدمير مئات الأراضي الزراعية في لحظات.

ويذكر الباحث المصري أن الأمر ليس مجرد ابتكار علمي وإنما أمن البلد، فهناك مخاوف مستمرة من انهيار السد العالي سواء بسبب عمل عسكري معاد أو غير ذلك، ولو حدث هذا فسيصل منسوب المياه في القاهرة مثلا إلى خمسة أمتار.

ولفت إلى أن الآلية الجديدة يمكنها إنقاذ الموقف، ناهيك عن السيول التي تكون القرى الفقيرة أول ضحاياها حيث لا توجد آلية لتدارك هذه الكوارث فور وقوعها.

وكانت عدة قرى في جنوب الصعيد قد تعرضت للغرق في تسعينيات القرن الماضي بعد حدوث سيول أدت لتشريد مئات الأسر.

المصدر : الجزيرة