الإيرانيون يتركون بيوتهم ويلجأون إلى الطبيعة لـ "طرد النحس وسوء الحظ" (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي–طهران

هو يوم يخلي فيه الإيرانيون بيوتهم معتقدين أنهم بذلك يطردون النحس وسوء الحظ من حياتهم، ويدعون فيه بالمطر، ويعقد فيه الكثيرون منهم قرانهم تيمنا.

"سيزده بدر" أو اليوم الثالث عشر من شهر "فروردين" وفق التقويم الفارسي، يلقب بيوم الطبيعة –وقد وافق هذه السنة أول أمس الثلاثاء- وهو آخر أيام عيد النوروز الذي يستمر الاحتفال به 13 يوما.

ومن تقاليد يوم "سيزده" التي تعني بالفارسية الرقم 13، أن يتناول الناس طعامهم بين أحضان الطبيعة. كما أنه رمز لرباط المرأة والرجل واستمرار النسل حسب ما يعتقد الإيرانيون.

إبعاد الشر
ويقول الرحالة إدوارد بولاك، الذي زار بلاد فارس في العهد القاجاري، إن الإيرانيين يعتقدون أن بيوتهم في هذا اليوم معرضة للخطر ولذلك يخرجون من جميع بوابات المدينة لإبعاد الشر.

غير أن عبد العظيم رضائي ينفي، في كتاب "أصل ونسب وأديان إيران القديمة" أن يكون الإيرانيون القدماء قد نظروا إلي هذا اليوم بتشاؤم، بل إنه يرى على العكس من ذلك أنهم "ربطوه بالبركة والخصوبة".

وتؤكد شيرين أصفهاني، وهي تعد مستلزمات مائدة هذا اليوم، أن الناس يعتقدون أن الابتعاد عن المنزل في هذا اليوم يبعد عنه الشر، وتضيف "تربينا منذ الصغر على أن السرور في هذا اليوم يعني هزيمة التشاؤم".

وحتى السياسيون لا تشغلهم هموم السياسة عن تقاليد هذا اليوم، فهذا محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق، كتب في موقعه الإلكتروني يهنئ الناس بيوم الطبيعة.

"
يقول الرحالة إدوارد بولاك إن الإيرانيين يعتقدون أن بيوتهم في هذا اليوم معرضة للخطر ولذلك يخرجون من جميع بوابات المدينة لإبعاد الشر
"
وأكد أبطحي في تهنئته أن "أهم ما يرمز إليه هذا التقليد هو اللجوء إلى الطبيعة لإبعاد النحس". وأضاف أن "النوروز وسيزده بدر أيام تربطنا بالطبيعة وتعلن بداية الربيع وأنها الروح الإيرانية الخضراء".

جذور أسطورية
ولهذا التقليد جذوره القديمة في الأساطير الفارسية، حسب ما يؤكد أستاذ الأدب القديم حسين قطبي الذي قال في تصريح للجزيرة نت إن هناك أسطورة إيرانية تقول إن عمر العالم لا يتعدى 12 ألف سنة.

وتضيف الأسطورة أيضا -حسب قطبي- أن الأيام الاثني عشرة الأولى من شهر "فروردين" تمثل ولادة الإنسان وترمز إلى آلاف السنوات، وأن اليوم الثالث عشر هو يوم "انعتاق روح الإنسان من العالم المادي وعودته إلى السماء" ويوم "يرمز لفرحه وسعادته".

ومع دخول الإسلام إلى إيران، لم يغادر هذا التقليد الثقافة الفارسية، بل أضفيت عليه صبغة دينية تربطه بشكر النعمة وطلب الرزق.

المصدر : الجزيرة