التقرير يتضمن 30 شهادة إسرائيلية عن انتهاكات يومية في الخليل (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

كشفت منظمة إسرائيلية جرائم جديدة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخليل في الضفة الغربية تصف جزءا من معاناة الفلسطينيين جراء التنكيل والتعذيب ونهب المنازل والإرهاب استنادا لشهادات الجنود الإسرائيليين أنفسهم.

ونشرت اليوم منظمة "يكسرون الصمت" -التي تعمل على فضح جرائم الاحتلال من أجل "حماية المجتمع الإسرائيلي من الانحلال الخلقي"- كراسا يشمل ثلاثين شهادة عن انتهاكات يومية ارتكبها الاحتلال في الخليل بين عامي 2007 و2008 يمتد على 108 صفحات.

ويضم الكراس، الذي شارك في تمويله الاتحاد الأوروبي وسفارة بريطانيا في تل أبيب وصناديق محلية، وصفا مفصلا لواقع حياة الفلسطينيين في الخليل، استهلت الشهادة الأولى فيه الإقرار بأن "كافة الجنود هناك يشعرون بأنهم يرتكبون أمورا سيئة".

قطعوا يده
وتقول "يكسرون الصمت" إنها تهدف عبر التقرير الموسع إلى إثارة نقاش داخل الرأي العام الإسرائيلي إزاء "الثمن الأخلاقي" الذي يسدده المجتمع في إسرائيل بشأن استمرار سيطرة جنود شباب على المدينة والتحكم بحياة سكانها العرب البالغ عددهم 166 ألف نسمة مقابل ثمانمائة مستوطن.

ويقول أحد الجنود الشهود في شهادته إن واحدا من زملائه في الوحدة التي خدمت بالخليل كان يستمتع بتعذيب الفلسطينيين ويشرح كيف انهال بالضرب والتعذيب على مواطن خليلي حتى تسبب بقطع يده.

سلب ونهب
ويروي أن الجندي قام بسرقة صندوق سجائر من مواطن فلسطيني أثناء تفتيشه وسرعان ما تعرض الأخير للضرب المبرح لاتهامه الجندي بالسرقة ومطالبته باستعادة السجائر، و"انهال الجنود على الفلسطيني بالضرب، وقام أحدهم بلف يده بسلك معدني عدة مرات وشده بقوة حتى تغير لون اليد وفقد إحساسه بها فحاولنا فكه ولكن دون جدوى فأطلقناه، وفي المستشفى اضطروا لبترها" بحسب تأكيد الجندي.

ويؤكد جندي آخر اتساع ظاهرة سلب أموال وأملاك الفلسطينيين في المدينة، ويضيف "دخلنا منزل أحد الأثرياء فوجدنا كمية من الدولارات في الدرج وعندها استدعى ضابط القوة العسكرية جنديين وأمرهما بسرقة المبلغ الكبير شرط تقاسمها لاحقا وهذا ما جرى بعدما هددوا صاحبها بالذبح إذا كشف عن السرقة".

وينوه الجندي إلى أن رفاقه اعتادوا على اصطحاب حقائب أثناء مداهمة البيوت والمحال التجارية ليملأونها بما يجدونه من سجائر وأدوات كهربائية و"هدايا لصديقاتنا" وغيرها.

الفتى صبري الرجوب من الخليل قتله الجنود عام 2005 وهو عائد من مدرسته بعدما ظنوا أنه "مخرب" (الجزيرة نت)
كما بالأفلام
ويشير جندي ثالث إلى كيف انهال عدد من جنود الدورية على شاب فلسطيني في السابعة عشرة من عمره باللكمات بعدما عثروا على سكين صغير داخل سيارة أجرة عمومية اتهموه بحيازتها.

وأضاف أنه "ما أن بدأنا بمعالجته حتى انضم الكثيرون من الجنود وشاركوا بضربه حتى خر أرضا فصرنا نركله وننهال على ظهره ورأسه بالهراوات تماما كما بالأفلام".

وينوه الجندي الشاهد إلى أن أحد رفاقه باشر خنقه بيديه وهو يستغيث وقد ازرق لونه وبدأ يفقد وعيه وكاد يموت لولا تدخل جنود آخرين عنوة، ويضيف "في ذاك اليوم أدركت أن الجنود هناك فقدوا صوابهم".

ويروي شاهد آخر عن قيام الجنود بإجبار المارة الفلسطينيين على المشاركة في "مسابقة" من نوع خاص فيها يفوز من يصمد أثناء خنقه بأيادي الجنود وبالضغط على القصبة الهوائية وعلى الحنجرة.

ويتابع "كان الفائز من يستغرق الوقت الأطول حتى يغمى عليه وعندها نمنحه هدية على شكل ضربات عصا". وتتحدث شهادات أخرى عن تعليمات عسكرية بقنص رجال الشرطة الفلسطينية في مدد متباعدة.

التدهور الأخلاقي
وتؤكد المنظمة الإسرائيلية التي تأسست عقب اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2001، أنه تم التثبت من مصداقية الشهادات عبر مقارنتها مع مصادر مختلفة ومع أرشيفات منظمات حقوقية أخرى.

ويشير عضو "يكسرون الصمت" ميخائيل منكين إلى أن صورة واقع الفلسطينيين في الخليل لم تتغير في السنوات الأخيرة، موضحا أن منظمته تتلقى تباعا شهادات عن "التدهور الأخلاقي" داخل الجيش.

ويشدد على أن الواجب الملقى على المجتمع الإسرائيلي هو الإصغاء للجنود الذين يرسلهم للأراضي الفلسطينية والاضطلاع بمسؤوليته عما يرتكب باسمه.

يذكر أن "يكسرون الصمت" نظمت الأسبوع الماضي معرض صور يروي قصص التعذيب والتنكيل في الخليل طيلة العقود الأربعة الأخيرة.

المصدر : الجزيرة