دخول الفلسطينيين ينعش حركة التجارة في رفح (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

على النقيض تماما من الموقف الرسمي الرافض والموقف الأمني المتأهب، يقف التجار والأهالي في مدينة رفح المصرية حيال التوقعات باقتحام فلسطيني جديد للحدود وقد بدا المشهد الاقتصادي مقبلا على مرحلة من الرواج.

الاقتحام المتوقع -رغم نفي حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- سينعش حركة البيع ويكسر الركود الحالي الذي يعانيه التجار، لكنه يتسبب في المقابل في شح السلع وارتفاع أسعارها بالنسبة لأهالي المدينة الحدودية.

سكان محليون ذكروا أن التجار في رفح بدؤوا تخزين السلع التي يقبل عليها الفلسطينيون بعد تهديدات منسوبة لقادة حماس بإمكانية اقتحام سكان غزة معبر رفح مجددا للتزود بالغذاء والوقود.

ويقول فراج علي من أهالي رفح المصرية، إنه بدأ منذ أسبوع شراء كميات كبيرة من السكر والدقيق وحليب الأطفال وذلك فور تعزيز الشرطة المصرية إجراءاتها بالمدينة بعد تهديدات فلسطينية باقتحام جديد للحدود تحت وطأة الحصار الإسرائيلي.

ويعبر عن خشيته من اقتحام جديد، "ففي الاقتحام الأول اختفى الحليب بعد ساعتين فقط، وكنت أسافر إلى الإسماعيلية أسبوعيا للحصول عليه لطفلي عامر وعبد الحميد".

بعض السلع التي يقبل عليها الفلسطينيون اختفت أو ارتفعت أسعارها (الفرنسية-أرشيف)
اختفاء وارتفاع
أما خطاب سلمان وهو مراسل صحفي يقيم بمدينة رفح منذ سبع سنوات، فيشير إلى أن التجار بدؤوا بالفعل سحب كميات من البضائع التي سبق للفلسطينيين أن اشتروها بكميات كبيرة.

ورغم نفي حماس عزمها اقتحام الحدود وتقليل التعزيزات الأمنية المصرية -يضيف سلمان- فإن بعض أنواع السجائر والمعلبات الغذائية بدأت تختفي وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار سلع أخرى، فـ"هناك من يستغل حتى الشائعات".

ويلفت إلى معلومات تفيد بأن "السلطات منعت شاحنات كبيرة من نقل بضائع إلى المدينة كانت قادمة من القاهرة ومدن القناة" (الإسماعلية وبورسعيد والسويس)، معربا عن اعتقاده بأنها "محاولة لإزالة أي حوافز اقتصادية قد تدفع الفلسطينيين إلى اختراق الحدود مجددا".

وبدا واضحا هدوء حركة البيع والشراء في شارع صلاح الدين حيث السوق الرئيسي لمدينة رفح، وتكررت مشاهد المشادات الكلامية بين التجار والزبائن خاصة ربات البيوت سواء بسبب ارتفاع الأسعار أو اختفاء بعض السلع.

ودخل نحو سبعمائة ألف فلسطيني من سكان قطاع غزة المحاصر الأراضي المصرية يوم 23 يناير/ كانون الثاني الماضي بعدما فجر نشطاء السور الحدودي العازل، وابتاع العابرون سلعا من مدينتي رفح والعريش بمبالغ قاربت الملياري جنيه مصري، واستمرت الحدود مفتوحة لنحو 13 يوما قبل أن تغلقها السلطات المصرية.

وعن ارتفاع أسعار السلع قال عباس حلاوة وهو صاحب متجر للمنظفات الصناعية، إنها تصل من القاهرة ومدن القناة مرتفعة وتزداد باستمرار أما تجار رفح فلم يرفعوا الأسعار.

ويذكر تاجر آخر في المدينة أنه بعد أنباء الاقتحام الجديد اشترى كميات كبيرة من البضائع وتوقع أنه في حال دخول الفلسطينيين ستنتعش الحركة التجارية التي توقفت في المدينة منذ إغلاق معبر رفح بعيد سيطرة حماس على غزة.

ولا تتوافر في مدينة رفح المصرية فرص كثيرة للعمل حيث يعمل أغلبية سكان المدينة البالغ عددهم أربعين ألف نسمة في بيع السلع للفلسطينيين الذين كانوا يترددون على المعبر والباقي في مهن أخرى مرتبطة بالفلسطينيين خاصة قيادة السيارات الأجرة وبعضهم يعمل في الزراعة إلا أنه عمل موسمي وليس دائما.

المصدر : الجزيرة