النائب الأسير نزار رمضان استطاع تأليف ثلاثة كتب أثناء فترة اعتقاله (الجزيرة نت-أرشيف)
 
لا يعرف الفراغ طريقه إلى النواب الفلسطينيين الأسرى في السجون الإسرائيلية، فقد استطاعوا التغلب على عتمة السجن وظلمته بتحويل سجونهم إلى أكاديميات ومراكز للدراسات والأبحاث.
 
فمن الأسرى من عكف منذ بداية اعتقاله على القراءة والكتابة والتأليف، ومنهم من عكف على حفظ القرآن الكريم، ومنهم من اشتغل بالشعر والأدب وكتابة المقالات الصحفية، ليشكلوا مدرسة ثقافية من نوع خاص.
 
ويواجه هؤلاء النواب الأسرى صعوبات في إخراج إنتاجهم إلى المطابع، لكن عددا منهم تمكن من إيصالها إلى ذويه تمهيدا لإعادة طباعتها ونشرها على شكل كتب أو كتيبات تصلح لأن تكون مراجع في مختلف القضايا.
 
كتابة وتأليف
انتهى النائب عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نزار رمضان من مدينة الخليل، والمعتقل منذ نحو ثلاث سنوات، مؤخرا من تأليف ثلاثة كتب تتناول قضايا فكرية وسياسية هامة، وتمكن من تسريب بعضها إلى ذويه تمهيدا لطباعتها ونشرها في الأراضي الفلسطينية.
 
ويحمل الكتاب الأول عنوان "الشرق الأوسط الإسلامي الجديد" يناقش فيه رمضان (47 عاما) مشاريع الشرق الأوسط الجيوسياسية والتطورات السياسية التي طرأت عليه، وبروز شرق أوسط إسلامي جديد مفعم بتنامي الصحوة الإسلامية وتيار الممانعة والمقاومة مما يعني نتيجة عكسية لمشاريع الشرق الأوسط الجديد والكبير الذي روجت له الولايات المتحدة وإسرائيل.
 
ويحمل الكتاب الثاني عنوان "الهدنة في الفقه السياسي الإسلامي" وهو عبارة عن دراسة علمية مقارنة تتناول مفهوم الهدنة وشروطها ومن يبرمها ومدتها، إضافة إلى مشروع الهدنة في الفكر السياسي لحماس.

حامد البيتاوي: النواب الأسرى حولوا سجونهم لمحطات تثقيفية (الجزيرة نت- أرشيف)
أما الكتاب الثالث فهو عبارة عن دراسة علمية فكرية موثقة بعنوان "التعددية السياسية والفكرية في الإسلام" يستعرض فيه المؤلف شواهد إسلامية وتاريخية على ممارسة التعددية في العصور الإسلامية وأهميتها في التعامل مع الآخر مرورا بمواقف الحركات الإسلامية المعاصرة.
 
رسالة ماجستير
وتقول أم منتصر زوجة النائب رمضان إن الكتب الثلاثة هي امتداد لدراسات أخرى أعدها في اعتقالات سابقة وأثناء الإبعاد، حيث تمكن خلال اعتقاله بين عامي 2002 و2003 من إنجاز رسالة الماجستير بعنوان "الخطاب الإسلامي المعاصر في فلسطين.. دراسة في ضوء حركة حماس".
 
وأضافت للجزيرة نت أنه تمكن أثناء إبعاده إلى مرج الزهور عام 1993 من تأليف كتاب "على مشارف الوطن" حيث نشر آنذاك في بيروت والقدس، وكتاب "النظام العالمي الجديد.. بداية أم نهاية؟" وطبع في بيروت أيضا.
 
ولا يشكل النائب رمضان حالة منعزلة، فهو ليس الوحيد الذي حول السجن إلى خلوة للكتابة والتأليف، فهناك الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي المعتقل منذ نحو عامين الذي أتم قبل أسابيع حفظ القرآن الكريم، بينما تمكن النائب والوزير السابق نايف الرجوب من كتابة عدة دواوين في الشعر.
 
محطات للعلم
من جهته يؤكد النائب حامد البيتاوي الذي أطلق سراحه قبل أيام بعد اعتقال دام نحو عام أن الأسرى تمكنوا من تحويل سجونهم من قبور كما أرادها الاحتلال الإسرائيلي إلى محطات للعلم والتثقيف.
 
وأضاف للجزيرة نت أن السجون أصبحت محطات للتثقيف من خلال دورات حفظ القرآن الكريم والتجويد والفقه والتفسير وغيرها، إضافة إلى المحاضرات العامة التي يلقيها الأسرى كل في مجال تخصصه، حيث كان الدويك مثلا يلقي محاضرات في جغرافية فلسطين وتاريخها.
 
وكشف البيتاوي عن تمكنه من إنجاز عدة مؤلفات أبرزها "ذكريات سجين" و"مواصفات اليهود في القرآن الكريم" و"حتمية زوال دولة إسرائيل" وكتاب آخر عن المنافقين ومواضيع أخرى، أعرب عن أمله في أن تجد طريقها قريبا إلى النشر.

المصدر : الجزيرة