الكثير من الأحزاب والقوى المصرية اعتبرت محاكمة الإخوان مسيسة (الجزيرة-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

رفضت الأحزاب والقوى السياسية المصرية الأحكام الصادرة بحق قيادات جماعة الإخوان المسلمين، واستبعدوا في الوقت نفسه أن تدفع هذه الأحكام الجماعة إلى انتهاج العنف، لكنهم حذروا من احتدام الصراع السياسي بين الإخوان والدولة.

نوايا مبيتة
ووصف أبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع -أكثر الأحزاب المصرية اختلافا مع الإخوان، في تصريح للجزيرة نت- المحكمة وما صدر عنها من قرارات بأنها "مسيسة"، وقال "تولدت قناعة لدى رجال القانون في مصر والخارج منذ تحويل قيادات الإخوان للمحكمة العسكرية، بأن الحكومة تنوي إصدار أحكام مغلظة بحقهم، خاصة أن القضاء العسكري لا يتمتع بحصانة ولا مرونة القضاء المدني".

وأقر بأن الخلافات الفكرية والسياسية بين جماعة الإخوان وبعض الأحزاب والقوى المصرية أضعفت التضامن الداخلي مع محاكمتهم بعكس المؤسسات الدولية التي قال إنها تعمل بلا قيود، لكنه أكد في الوقت نفسه رفض الجميع مبدأ المحكمة العسكرية.

واستبعد الحريري لجوء الإخوان إلى العنف بعد صدور هذه الأحكام، وقال "سمعنا من قياداتهم انهم سيلتزمون بالنهج السلمي، وأعتقد أنهم صادقون، لأن خبرة الإخوان علمتهم أن العنف ليس حلا، ونحن نراهن على عقلاء الإخوان".

الوسط تضرر
أما منير فخري عبد النور القيادي القبطي وسكرتير عام حزب الوفد الليبرالي، فأكد للجزيرة نت أن مسألة محاكمة أي متهم أمام محكمة خاصة مرفوضة قانونيا وسياسيا، ورأى أن "إحالة الإخوان للقضاء العسكري يجعلنا نتشكك في سير العملية القضائية برمتها بما فيها الأحكام الصادرة".

وأضاف "رغم خلافنا مع الإخوان في إقحامهم الشعارات الدينية في العمل السياسي باستمرار، لكن ليس هناك ما يبرر إحالتهم إلى قضاء عسكري، المثول أمام القضاء المدني حق مكفول لكل مواطن، ومحاكمتهم بهذه الطريقة تثير شكوكا كبيرة حول حقيقية الصراع بينهم وبين الحكومة".

الأحكام أثارت غضب الشارع المصري (الفرنسية)
ورأى عبد النور أن الحركة السياسية في مصر تأثرت سلبا باقتسام "الصراع" بين الإخوان والدولة، وقال "حدث استقطاب كبير بين طرفين متطرفين بشكل أو بأخر (الحكومة والإخوان)، وبالتالي فإن الوسط (القوى المعتدلة) تضررت وضعفت كثيرا بسبب هذا الصراع ".
كما استبعد لجوء الإخوان للعنف "قبل استنفاد كل الطرق القانونية"، معتبرا أن العنف سيبقى خيارا مطروحا أمام الإخوان.

التهدئة لم تجد
من جانبه اعتبر المنسق العام لحركة كفاية عبد الوهاب المسيري في تصريح للجزيرة نت أن الأحكام الصادرة بحق قيادات الإخوان "تعكس هلعا حكوميا من المعارضة، وتبقى الإخوان بوصفهم الفصيل المعارض الأبرز والأكثر قدرة على حشد الشارع".

وقال "الإخوان حاولوا مؤخرا التهدئة بالامتناع عن المشاركة في الإضرابات وإعلانهم التخلي عن الشعارات الدينية في انتخابات المحليات، لكن الحكومة ردت باعتقال المئات منهم ثم بهذه الأحكام الجائرة على مجموعة من رجال الأعمال الشرفاء وأساتذة الجامعة النابغين، هذه هلع حكومي واضح من كل المعارضة".

وعلق عبد الوهاب على الحكم الخاص بمصادرة أموال المتهمين في القضية قائلا "إنه أمر بشع ويضر بعملية التنمية. لا يوجد حماية لرأس المال وهذا يعني أن الدولة تسلك منحى غير عقلاني، نحن في دولة تعاني البطالة وضعف الاستثمار، كيف سيأمن أي مستثمر بعد ذلك على أمواله أن تصادر بحكم عسكري".

وعن تضامن القوى المصرية مع قضية الإخوان، فرأى المسيري أن من وصفها بالأحزاب "الورقية" و"المهمشة" لم تقدم دعما للإخوان لأسباب مختلفة، أما الأحزاب تحت التأسيس مثل "الوسط" و"الكرامة" إضافة إلى الحركات الوطنية مثل "كفاية"، فقد قدمت الدعم الكبير ليس للإخوان كجماعة وإنما لقياداتهم المحالين لمحاكمة غير عادلة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة