الملصقات التي سيستخدمها الحزب لوضع قيود على منح الجنسية السويسرية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

حث حزب الشعب السويسري الناخبين على قبول مشروع جديد لتعديل قوانين الحصول على الجنسية السويسرية، ليجعل منحها مرهونا بموافقة أغلبية أبناء المنطقة التي يقطن بها الأجنبي، على أن يكون قرارهم نهائيا وغير قابل للنقض أو الطعن فيه قضائيا، وذلك بدلا من اتباع الإجراءات الإدارية المتعارف عليها.

وقال رئيس الحزب اليميني المتشدد توني برونر في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة السويسرية برن أمس، "إن نظام منح الجنسية السويسرية عبر القنوات الإدارية يخلط الحابل بالنابل، ولا ينظر في العوامل الأساسية للحصول على جواز السفر السويسري، مثل إجادة إحدى اللغات الرسمية للبلاد (الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية) والاندماج بشكل كامل مع المجتمع، دون تهديد لثقافة البلاد وقيمها المستمدة من الحضارة الغربية".

وتعد إجراءات الحصول على الجنسية السويسرية من أعقد الإجراءات مقارنة مع دول الجوار، إذ لا تمنح سويسرا جنسيتها تلقائيا لمن يولد فوق أراضيها، ولابد لمن يرغب في الحصول عليها من أن يقيم 12 عاما متواصلة، ويجب عليه إجراء مقابلات شخصية مع لجان متخصصة تختبر معلوماته حول تاريخ وجغرافية البلاد ونظامها السياسي، قبل قرارها الأخير، الذي يمكن الطعن فيه أمام القضاء.

توني برونر (الجزيرة نت)
رفض رسمي
وتستند اللجنة المنسقة لحملة حزب الشعب في مزاعمها إلى إحصائيات تشير إلى أن نصف عدد الحاصلين على الجنسية السويسرية عام 2007 هم من الأتراك وأبناء منطقة البلقان، وتتهم نسبة كبيرة من حاملي الجنسية بأنهم حصلوا عليها بدون وجه حق، حتى وإن كان ذلك عن طريق حكم قضائي.

وكان مجلس الحكم السويسري قد رفض تأييد مثل هذه المبادرة، كما عارضتها أغلبية أعضاء البرلمان بغرفتيه، وتعرضت لهجوم من أحزاب الوسط واليسار ومنظمات غير حكومية معنية بشأن الأجانب والمهاجرين.

وتصف الحملة أغلب الأجانب الراغبين في الحصول على الجنسية السويسرية بأنهم "يرغبون في ابتزاز البلاد إما للتمتع بمزايا الضمان الاجتماعي للعاطلين عن العمل، أو عدم مغادرة البلاد إذا ارتكب أحدهم جرما، أو استفادة أصحاب العاهات الدائمة نتيجة إصابات العمل من معاشات مدى الحياة".

وأكد الحزب أنه رصد 600 ألف دولار لحملة توعية الرأي العام بأهداف القانون الجديد، وتعهد برونر بأن يطوف بنفسه يوميا على فعاليات سيقيمها الحزب بمناطق مختلفة من البلاد لتشجيع الرأي العام على قبول مبادرته، التي سيتم التصويت عليها في الأول من يونيو/حزيران المقبل.

صورة سويسرا
لكن الجزء الأكبر من ميزانية الحملة سيكون لتمويل ملصقات كبيرة تصور أيادي مختلفة ألوانها تحاول اختطاف جواز سفر سويسري، استخدمها الحزب عام 2004 بنجاح في دعايته لتشديد قوانين الإقامة ومنح الجنسية لأبناء الجيلين الثاني والثالث من الأجانب، وحق الحصول على اللجوء السياسي في البلاد.

وكانت منظمة "الحضور السويسري" المعنية بصورة سويسرا في الخارج، قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر قلقها من استخدام الحزب لتلك الملصقات الدعائية، لاسيما في هذا الوقت من العام حيث تبدأ حركة السياحة في الانتعاش استعدادا لمباريات بطولة أمم أوروبا 2008، مما يعطي انطباعا عنصريا عن البلاد.

لكن توني برونر قال للجزيرة نت "إن استخدام هذا الملصق من قبل قد مس الوتر الحساس لدى الناخبين وساعدنا في الحصول على موافقتهم لسن قوانين صارمة للإقامة والحصول على حق اللجوء في البلاد"، بل اعتبر أن استخدام تلك الدعاية من شأنه أن يعطي صورة إيجابية عن بلاده، لأنها تختار الأفضل ليحصل على جنسيتها.

المصدر : الجزيرة