"نحن" جبهة اعتدال بعيون وزيرة إسرائيلية
آخر تحديث: 2008/4/16 الساعة 00:17 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/16 الساعة 00:17 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/11 هـ

"نحن" جبهة اعتدال بعيون وزيرة إسرائيلية

تسيبي ليفني دعت العالم العربي للانفتاح أكثر على إسرائيل (الجزيرة نت)

إلياس تملالي-الدوحة
 
تدافعت الكاميرات على وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني كما لم تتدافع على أي مسؤول آخر في منتدى الدوحة, وتهافت الناس على قاعة الجلسة كأنهم خشوا تفويت فرصة لن تعوض, وبدت الوزيرة سعيدة بالعدسات الموجهة إليها, وعندما منحت الكلمة تحدثت لعشرين دقيقة, أي تقريبا ثلاثة أضعاف الوقت المخصص رسميا لها.
 
الخطاب كان محملا برسائل أولها دعوة العالم العربي ليفتح أبوابه للمسؤولين الإسرائيليين, مع "تفهمٍ" للتردد العربي في مد الجسور سريعا. بدت ليفني حريصة على الإصغاء وكانت الابتسامة تعلو وجهها حتى عندما كان السؤال قاسيا, لكنها أحيانا كانت ببساطة لا تجيب على السؤال.
 
"
دعت ليفني القادة العرب إلى تغيير الرأي العام ليلقوا دعما شعبيا إذا توصلوا إلى تسوية مع إسرائيل
"
دعت القادة العرب إلى تغيير الرأي العام في بلدانهم ليلقوا دعما شعبيا إذا توصلوا إلى تسوية مع إسرائيل, لكنها لم تجب عندما سألتها الجزيرة نت لم لا تغير إسرائيل رأيها العام أيضا, وهو رأي عام أظهرت دراسات إسرائيلية أن أطفاله يحملون صورا سلبية جدا عن العرب بسبب المقررات الدراسية حتى تلك المتعلقة بمادة النحو.

تحدثت ليفني عن إمكانية عمل مشترك بين "الإسرائيليين" والعرب "المعتدلين" وكأنه ليس بين الإسرائيليين متطرفون، كما لاحظ النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي, وتحدثت مطولا عن غزة, لكن فقط لتقول إن إسرائيل "خرجت منها" ومع ذلك تلاحقها الصواريخ الفلسطينية. وكلمة احتلال لم تذكر ولا مرة.
 
جبهة واحدة
حاولت ليفني إيجاد قواسم مشتركة مع المستمعين من قبيل "نحن معا في جبهة واحدة ضد المتطرفين" والانفتاح العربي على إسرائيل مفيد للفلسطينيين قبل أن يكون مفيدا لإسرائيل. لم تخض في المواضيع الإشكالية إلا من باب الحديث عما يسمى ثقافة الحوار والتسامح, لا على اعتبارها مسائل سياسية تحتاج حلا سياسيا.
 
طريقة إثارة القضايا بطريقة غير سياسية إحدى ثوابت السياسة الإسرائيلية, يقول باحث معهد كارنيغي للسلام عمرو حمزاوي الذي يذكّر كيف كان الرئيس الإسرائيلي الحالي شيمون بيريز يدعو في تسعينات القرن الماضي بعد أوسلو لا إلى حل القضايا الرئيسية, بل إلى التعاون والانفتاح لدمج إسرائيل في منظومة إقليمية دون تنفيذ ما هو مطلوب منها.
 
الخطاب الإسرائيلي أساسه عدم الخوض في كيفية الحل لكن الاكتفاء بالحديث عن إمكانية التوصل إليه, كما يقول حمزاوي الذي يذكّر بأسلوب آخر هو نزع الصفة السياسية عن القضايا, وبدل الحديث في المسائل الجوهرية يجري الحديث عن التسامح وثقافة الاعتدال والعولمة.
 
تسيبي ليفني قالت إن الانفتاح العربي على إسرائيل مفيد للفلسطينيين أولا (الجزيرة نت)
مسلّمات إسرائيلية
طرحت ليفني أفكارا مثيرة للجدل, لكن قدمتها وكأنها مسلم بها, بل ومشتركة بينها وبين الحضور. وهكذا تكررت في خطابها كلمة "نحن" كلما تحدثت عن إسرائيل و"البراغماتيين" و"المعتدلين العرب" من باب القول "إننا في جبهة واحدة".
 
أحيانا وبضغط من الآلة الأميركية والإسرائيلية المهولة, يتماهى خطاب بعض القادة العرب مع الخطاب الإسرائيلي الأميركي ويُتَحَدثُ عن القضية الفلسطينية من باب الاعتدال ومكافحة الإرهاب كما فعل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في أنابوليس.
 
ثقافة الرمز
الرمز كان حاضرا بقوة لدى الوفد الإسرائيلي سواء في تذكير ليفني بمسائل تعتبر ثوابت في إسرائيل حتى وإن كان الحضور لا يحبذها, مثل يهودية الدولة, أو حتى في زي بعض أعضاء الوفد.
 
يقول حمزاوي إن حضور الرمز في الخطاب الإسرائيلي يستند إلى صياغة واضحة للمصلحة, وهي الآن الانفتاح على مزيد من الدول العربية, وفي مقابل ذلك يغيب تعريف واضح للمصالح العربية، هل هي الأمن القومي العربي؟ أم أمن التجمعات الإقليمية؟ أم الأمن على مستوى الدولة؟
 
عندما كانت ليفني تتحدث كان أعضاء من الوفد الإسرائيلي في جيئة وذهاب معتمرين القلنسوة اليهودية, وهي رمز قد يكون مثيرا في بلد عربي. لكن إسرائيل دولة تشدد على التعبير عن هويتها -يقول حمزاوي- ورغم إدراكها أن الظهور بالقلنسوة اليهودية قد تكون له آثار سلبية في بلد عربي, إلا أن أعضاء الوفد لا يتورعون عن اعتمارها, فإسرائيل تفضل أسلوبا صادما مفاده "لا تتوقع مني تنصلا ولا تنازلات".
المصدر : الجزيرة