البشير (يمين) وسلفاكير (وسط) خلافات متجددة (الفرنسية-أرشيف)

 
 
"الشيطان في التفاصيل" جملة رددها رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الراحل جون قرنق عقب توقيع اتفاق نيفاشا عام 2005 ردا على أسئلة كانت تدور حول تنازلات أحد الطرفين الموقعين على الاتفاقية حينها.
 
ويبدو أن شيطان التفاصيل ما يزال متمسكا بوضع مزيد من العقبات في طريق تنفيذ الاتفاقية رغم مرور ثلاثة أعوام على توقيعها.
 
وما تزال القوى السياسية السودانية عاجزة عن فهم ما يضمره شريكا الحكم، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان لبعضهما، بسبب ما يسميه محللون سياسيون عدم الثقة المتوارث بينهما.
 
عدم جدية
وتأتي هذه الاستنتاجات بعد تعليق حكومة جنوب السودان إجراء التعداد السكاني المقرر في الخامس عشر من الشهر الحالي قبل يومين من بدايته مما اعتبره المؤتمر الوطني عدم جدية في التعاطي مع قضايا الوطن الكبرى، قبل أن توافق الحركة على إجراءه في الثاني والعشرين من الشهر ذاته وفق تنازلات لم يكشف عنها تحديدا.
 
ويرى المحللون أن اتفاق الرئيس عمر البشير ونائبه رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت على إجراء التعداد السكاني في الثاني والعشرين من أبريل/نيسان الجاري بكافة أنحاء البلاد والتزام حكومة الوحدة الوطنية بتلبية كافة متطلباته، لن يمنع من بروز خلافات جديدة في حلقات مسلسل خلافات الشريكين المعروض على مسرح السياسة السودانية.
 
لكنهم تساءلوا عن جدية الطرفين في تجنيب البلاد مزيدا من الأزمات طالما أنهما قادران على معالجة الأمر وفق بنود الاتفاقية نفسها.
تعداد السكان حلقة جديدة في خلاف الشمال والجنوب (الجزيرة نت)

واستبعد المحللون نجاح الحكومة في إعادة جميع النازحين إلى الجنوب، ورسم الحدود بين شطري السودان في الموعد المضروب، ما يعني أن الأوضاع ربما شهدت تراجعا جديدا في علاقة الحكم المتأرجحة.
 
ثقة وضغوط
وأكد المحلل السياسي محمد علي سعيد أن هناك تأرجحا في عامل الثقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ما يجعل التوافق بينهما أمرا مستبعدا.
 
ولم يستبعد في حديث للجزيرة نت أن تتعرض الحركة الشعبية لبعض الضغوط الخارجية بجانب ضغوط بعض العناصر الجنوبية الانفصالية التي "تسعى لقطع أي جهود بين الشمال والجنوب وبالتالي نسف اتفاق السلام من أساسه".
 
وقال إن اتفاق السلام أصبح معرضا للانهيار في أي وقت من الأوقات وإن "المفاجأة الأخيرة واحدة من تلك الأسباب".
 
أما المحلل السياسي تاج السر مكي فوصف ما يجري بين طرفي الحكم بعدم الجدية. وقال إن ترسيم الحدود وإعادة النازحين لا تشكل خطرا على عملية التعداد السكاني "لكن من المسؤول عن التأخير في هذه الجوانب"؟
 
وتساءل في حديثه للجزيرة نت عن الأسباب التي تمنع اتفاق المؤتمر الوطني والحركة الشعبية إلا بعد موقف حرج يكاد يهدم ما بنته اتفاقية السلام.
 
ومن جهته تساءل الخبير السياسي صالح محمود عما سماه بضبابية الحركة الشعبية، وهل ما تقوم به هو عدم ثقة بينها وبين المؤتمر الوطني أم عدم تمسك سليم بنصوص اتفاقية السلام؟
 
افتقار المبادرة
وقال في تعليق للجزيرة نت إن اتهام المؤتمر الوطني بعرقلة تنفيذ اتفاقية السلام ينقصه كثير من الدقة، مشيرا إلى افتقار الحركة الشعبية للمبادرات لأجل إحداث التحول في البلاد.
 
وأشار إلي ما سماه ضعف المؤسسات داخل كيان الحركة الشعبية "ولو كانت هناك مؤسسات لما كانت الحركة بهذه الضبابية وعدم الوضوح، أن تعلن مواقف ضخمة ثم تعود دون حيثيات مقنعة".

المصدر : الجزيرة