من أعمال اليوم الثالث لمنتدى الدوحة (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-الدوحة
 
في اليوم الثالث لأعمال منتدى الدوحة الثامن للديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة، استأثر مستقبل الديمقراطية في الوطن العربي باهتمام المتحدثين، وبرز تباين واضح في الآراء بشأن الأحداث التي تعيشها المنطقة وتحديدا في العراق وفلسطين والموقف من الحركات الإسلامية وما يسمى الإرهاب.

فقد أكد وزير الخارجية البريطاني السابق وعضو مجلس العموم مالكوم ريفكند أنه سيجري التعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) شرط أن تتخلى عن "العنف" وسيلة لحل مشاكل الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن الحركة كان لها الحق في تشكيل حكومة إثر فوزها في الانتخابات التشريعية، مستدركا في الوقت ذاته أن ذلك لا يكفي لكي يتم التعامل معها طالما أن الخلاف معها ينصب في الأساس على مسألتي التطرف والموقف من استخدام العنف، حسب قوله.

وفي الموضوع العراقي، أشار ريكفند إلى أن العراق يحتاج أجيالا عدة كي يشفى من الأمراض التي أصيب بها جراء "تأسيس الديمقراطية على أسس طائفية"، وأنه لا يمكن بناء الديمقراطية عبر الاحتلال الخارجي وإنما بواسطة قوى المجتمع الداخلية.

العرب والديمقراطية
من جهته عقب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الانتقالي العربي الطيب المصباحي على تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني -التي خاطبت المنتدى الاثنين- بقوله إن العرب ليسوا ضد السلام.

وتحدث المصباحي عن إمكانية التوصل إلى سلام "عندما يتوفر في إسرائيل رجل شجاع قادر على تطبيق السلام والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني المستمدة من القانون الدولي".

وقال في كلمة تناولت تجربة النخب العربية في بناء الديمقراطية إن المسلمين لا يتحملون مسؤولية ما يسمى الإرهاب، وإن التدخل الدولي الخارجي هو الذي تسبب بنشوء تلك الظاهرة، لافتا إلى أن ما يجري في العراق خير دليل على ذلك.

وشدد المصباحي على أن دمقرطة وأمن العالم مسؤولية الجميع، ولكن دون إكراه أو علاقات تقوم على الإذعان أو أن "يقال لنا إننا حاربنا في العراق من أجل النفط".

تسيبي ليفني وهي تلقى كلمتها أمام المنتدى
(الجزيرة نت)
الموجة الثالثة
من ناحيته استعرض رئيس الوزراء الهنغاري السابق أوربان فيكتور تاريخ العولمة الذي قسمه إلى ثلاث حقب ابتدأت في القرن التاسع عشر واستمرت حتى اللحظة الراهنة.

وقال إن الموجة الثالثة التي يعيشها العالم الآن قدمت نماذج مختلطة و"مزعجة" خصوصا مع نشوء "دكتاتوريات يسارية" تدير أنظمة اقتصادية وفقا لاقتصاد السوق الليبرالي لكنها تفرض في الوقت ذاته تسلطا سياسيا.

من جهة أخرى أبدى الأميركي ناثان براون تفاؤلا حيال ما وصفه بتطور الفكر العربي في موضوع الديمقراطية في العقدين الأخيرين. وقال إن تقدما رافق مسيرة الإصلاح حديثا حيث طور المفكرون العرب ومنظمات المجتمع المدني منظومة آراء رسخت فكرة الإصلاح في المجتمعات.

واستدرك براون بقوله إن المجتمع السياسي في المنطقة العربية لا يزال ضعيفا لأن النظام السياسي، رغم وجود انتخابات حرة ونظام قضائي، لم يقم بعد بدوره المأمول تماما حيث تعامل حركات المعارضة بوصفها تحديا أمنيا وليس حركة سياسية.

وأكد ضرورة تدخل "اللاعبين الخارجيين" بغية المساعدة على إقامة "حوار داخلي" بين السلطات العربية والحركات المعارضة.

الديمقراطية البيضاء
أما الأكاديمي المغربي عبد الرحيم منار إسليمي فقد استبعد ما يشاع من أن العالم العربي "يستعصي على الدمقرطة وأنه لا ينتج سوى التطرف والإرهاب".

وأضاف إسليمي أن الديمقراطية "لم تولد بيضاء وبعيون زرقاء لتبقى كذلك"، داعيا إلى وجوب تطويرها "كي تشبع الجياع" بقوله "لا ننتظر من العالم العربي أن يكون أوروبا، ولكن ينبغي أن يحوز الطفل العربي الفرص ذاتها التي يملكها الطفل السويسري".

وأوضح أن النظام العالمي فشل في صناعة الدولة بالعراق وحولها إلى "مختبر للإرهاب والانتحار" وذلك بعد أن كان هذا النظام قد بشر بقيم الحرية والديمقراطية التي اختفت وحلت بدلا منها إستراتيجية ما يسمى محاربة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة