دمية قطنية تتوقع صيفا ممطرا بأوروبا
آخر تحديث: 2008/4/15 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/15 الساعة 15:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/10 هـ

دمية قطنية تتوقع صيفا ممطرا بأوروبا

بووغ يتأهب في الميدان في انتظار الساعة السادسة لإحراقه (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ

"بووغ" ليس معهدا علميا أو خبيرا في علوم الطقس والأرصاد الجوية، لكنه مجرد دمية مصنوعة من القطن على شكل رجل الثلج، يحرقها السويسريون في وقت محدد من فصل الربيع ويعتقدون أن هناك علاقة بين الزمن الذي تستغرقه النيران في التهام بووغ والطقس المحتمل طيلة الصيف.

فقد استغرق احتراق بووغ هذا العام 26 دقيقة وثانية واحدة، ما يعني حسب الأقاويل الشعبية السويسرية أن صيف أوروبا القادم سيكون على الأرجح ممطرا وباردا، وإذا كان "بووغ" احترق في عشر أو اثنتي عشرة دقيقة لكان ذلك مؤشرا على صيف دافئ جميل.

الفرسان يطوفون حول بووغ أثناء احتراقه في لحظاته الأخيرة (الجزيرة نت)
ذكريات رأسمالية
وتجمع احتفالية بووغ فعاليات مختلفة في يوم واحد تحمل اسم "سخس لويتن"، تخليدا لذكرى بداية زيادة ساعات العمل حتى السادسة مساء، حيث رأت رأسمالية الثورة الصناعية الاستفادة من طول ساعات النهار مع اقتراب الصيف، للعمل ساعة إضافية.

وبدلا من أن ينتهي العمل في الخامسة مساء، كان يجب على العمال الاستمرار في أداء وظائفهم حتى تعلن دقات ساعة الكاتدرائية تمام السادسة مساء.

بعض المؤرخين اليساريين يرون في التمسك بهذا الاسم إلى اليوم دليلا على قسوة الرأسمالية وتحكمها في حياة العمال البسطاء، وآخرون يرونها ذكرى حقبة تاريخية كانت نتيجة الثورة الصناعية، ومهما كانت سلبياتها أو إيجابياتها فهي جزء من التاريخ لا يجب تجاهله.

وتعود زيورخ في هذا اليوم بتاريخها إلى العصور الوسطى، وتتذكر أيضا نشأة اتحادات الحرفيين التي كانت في الفترة ما بين القرن 14 و18 ذات نفوذ سياسي واقتصادي واسع في البلاد.

فالاتحادات كانت تقيم مهرجانا سنويا مع بداية الربيع تطوف فيه شوارع المدينة، يتقدمهم كبار التجار والحرفيين بملابسهم التقليدية وخيولهم الرشيقة، يستعرضون للجمهور أعمالهم وأنشطتهم ويوزعون عليهم بعضا من منتجاتهم دليلا على التطور الصناعي ونوعا من الدعاية لمنتجاتهم.

ومنذ عام 1873 بدأ الاحتفال يأخذ شكلا رسميا متكاملا، فيقام في اليوم الذي يبدأ فيه العمل حتى السادسة مساء، وتطوف مواكب الحرفيين شوارع المدينة القديمة وصولا إلى إحدى ساحاتها، ثم يبدأ حرق بووغ.

طبق من احتفالات حرق بووغ (الجزيرة نت)
ساسة ومثقفون
وأصبح المهرجان اليوم يحرص على دعوة وزراء الحكومة وكبار رجال السياسة والاقتصاد والفكر، كما تحرص بعض النقابات العمالية الأوروبية على المشاركة فيه أيضا.

أما بووغ تلك الدمية التي تحترق كل عام، فتعود بدايتها إلى القرن الخامس عشر، حيث كانت دمية مخيفة يحركها أحد الأشخاص لتحث الأطفال على العودة إلى منازلهم وطاعة الوالدين، ثم تطورت كنوع من أدوات الترفيه عن العمال تخلصهم من وتيرة العمل المملة، فبدأ البعض يفكر في إحراقها كرمز للتخلص من الشر والبرد.

كذب المنجمون
ثم تطورت الفكرة لربطها بالأقاويل الشعبية التي زعمت أن هناك علاقة بين سرعة احتراق القش والقطن في بدايات الصيف وبين طبيعة الطقس المتوقع.

ومع مرور السنوات تطور بووغ ليبلغ طوله الآن 340 سنتيمترا ويزن ثمانين كليوغراما، ويعتلي منصة مخروطية الشكل طولها 13 مترا ومحيطها سبعة أمتار من فروع الأشجار التي يجمعها الحطابون أثناء تغيير المواسم الزراعية.

ورغم كل تلك المظاهر الاحتفالية التي تلف زيورخ في هذا اليوم، فإن هيئة الأرصاد الجوية السويسرية أعدت هذه السنة دراسة مقارنة عن حرارة الصيف من خلال توقعات بووغ وما سجلته الأرصاد الجوية خلال نصف قرن، أكدت فيها أن بووغ لم يصدق قط في توقعاته، إلا مرة واحدة عندما احترق عام 2003 في خمس دقائق وشهدت أوروبا بعدها موجة حارة شديدة للغاية.

المصدر : الجزيرة