16 جمعية عربية في برلين شاركت في المؤتمر (الجزيرة نت)
 
 خالد شمت-برلين
 
ألقت الخلافات القائمة بين الأنظمة والتيارات السياسية العربية بظلال قاتمة على المؤتمر الشعبي العربي السادس الذي أقيم في العاصمة الألمانية برلين السبت الماضي تحت عنوان "لا للاحتلال نعم لحرية الشعوب" وشاركت فيه 16 جمعية ورابطة عربية.
 
وقطع المؤتمر أعماله عدة مرات بسبب مشادات حادة اندلعت في المرة الأولى بين مشاركين لبنانيين أثارهم توجيه محاضر عراقي انتقادات شديدة لإيران ولمنظمات شيعية موالية لها في العراق، وتوقف المؤتمر مجددا إثر مساجلة حادة بين مشاركين سوريين عبروا عن استيائهم من إطلاق متحدث لبناني وصف سوريا الأسد على بلادهم.
 
وبدأت الخلافات داخل المؤتمر عقب انتقاد النائب السابق لرئيس المعهد الألماني للدراسات الشرقية البروفسور عزيز القزاز للدور الإيراني في العراق بعد الغزو الأميركي، واتهامه للاستخبارات الإيرانية بالضلوع في قتل عشرات الآلاف من كوادر الدولة العراقية السابقة والعلماء والطيارين العسكريين العراقيين.
 
ووجدت كلمات القزاز صدى سلبيا لدى ممثلي جمعية البلاغ الشيعية اللبنانية في برلين، الذين عبروا عن رفضهم لها وهددوا بالانسحاب من المؤتمر إذا تم توجيه أي انتقاد آخر لإيران. 
 
حق العودة
وإلى جانب هذا المظهر السلبي شهد المؤتمر حدثا إيجابيا تمثل في الإعلان عن تأسيس الرابطة الفلسطينية لحق العودة في ألمانيا.
 
جدل حاد بين مؤيدي ومعارضي إيران
(الجزيرة نت)
وأوضح مسؤول الرابطة زكريا الصقال أن الهدف من إنشائها هو التعاون مع الرابطات الفلسطينية لحق العودة في دول الشتات نحو تطبيق القرار الأممي 194 الداعي لعودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
 
وأعلن عزم الرابطة الجديدة على السعي للفت أنظار المنظمات الألمانية غير الحكومية لحجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني وتوعيتهم بعدالة حق عودة اللاجئين.
 
ونوه رئيس المركز الثقافي التربوي العربي في برلين محمد طه بتزامن انعقاد مؤتمر هذا العام مع مرور ستين عاما على مذبحة دير ياسين، مشيرا إلى وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن للمذبحة بالإستراتيجية.
 
ونوه طه إلى أن الإعلان عن قيام إسرائيل حدث بعد شهر واحد من وقوع المذبحة، ودعا للاهتمام بتكوين رأي عام ألماني مؤيد للقضية الفلسطينية، وبمشاريع إحياء الذاكرة والتشبث بالهوية وتنشئة الأجيال الجديدة عليها.
 
تداعيات الغزو
واستهل الدكتور القزاز محاضرته حول تداعيات احتلال العراق مشيرا إلى مقولة وزير خارجية فرنسا الأسبق رولان دوما "غزو العراق مخطط إسرائيلي نفذته واشنطن".
 
وأكد القزاز أن الغزو صب في خدمة المشروع الإسرائيلي الداعي لإزالة كافة مظاهر القوة العربية، وشجع إسرائيل على الاستفراد بالمدنيين الفلسطينيين العزل، وتسبب في تراجع ترتيب القضية الفلسطينية في الأجندة الدبلوماسية العالمية، وأطلق سباقا محموما للتسلح النووي في المنطقة.
 
توصيات
وطالب المؤتمر في توصياته النهائية بوضع برنامج شعبي تقوده المؤسسات المدنية العربية لفك الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، وتقديم كافة وسائل الإسناد للشعب الفلسطيني، وشدد على أهمية تثبيت مصطلح (الصراع العربي/الصهيوني) في الخطاب السياسي العربي.
 
وفي الشأن العراقي دعا الجماهير العربية لتنشيط علاقتها مع الشعب العراقي ودعم ما سماه "قوى المقاومة الساعية للتحرير" واقترح إطلاق حملة واسعة للدفاع عن الأسرى العراقيين والعرب في السجون الأميركية، وحث الحكومة الألمانية على المساعدة في هذا المجال.
 
وعبر المؤتمر عن دعمه لسوريا ولبنان لتحرير هضبة الجولان وما تبقى من الجنوب المحتل، وناشد مسؤولي البلدين بالسعي لإزالة كل ما يعكر العلاقات الأخوية بين بلديهما.
 
وأكد المؤتمر على وقوفه مع السودان في وجه "المخططات الخارجية الساعية لفصل إقليم دارفور" ودان دخول القوات الإثيوبية للصومال.

المصدر : الجزيرة