انعدام فرص العمل ينعش زراعة التبغ بالضفة
آخر تحديث: 2008/4/14 الساعة 19:51 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/14 الساعة 19:51 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/9 هـ

انعدام فرص العمل ينعش زراعة التبغ بالضفة

صالح عمارنة يشير إلى أوراق الدخان المرطبة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لا يختلف اثنان على التأثيرات السلبية للدخان، لكنه ذو فوائد مختلفة لمئات العائلات الفلسطينية في عدد من قرى شمال الضفة الغربية والتي تمتهن زراعة التبغ المحلي وتقوم بإعادة تعليبه وبيعه في السوق المحلية.

ويوضح المشتغلون في هذه المهنة أنهم لا يستخدمون في الدخان المحلي أي مواد صناعية أو حافظة، وإنما يستعملون ورق الدخان المجفف فقط مما يجعله "أطيب مذاقا" من نظيره المصنع وأخف على جيوب المدخنين، وفق أقوالهم.

ولا تقتصر هذه الصناعة على جيل أو جنس معين، بل يشتغل فيها رب العائلة وزوجته وأولاده. وفي لقاءات مع الجزيرة نت بيّن عدد من هؤلاء أنهم امتهنوا هذه الحرفة كمصدر للرزق بعد أن أغلق الجدار الفاصل عليهم أبواب العمل داخل إسرائيل.

رزم ومشاغل
في سقف غرفة قريبة من منزله، يعلّق رئيس مجلس بلدة زبدة، جنوب غرب جنين، صالح عمارنة عدة رزم من الدخان المجفف، وفي البيوت القريبة تنتشر مشاغل يرطب فيها الدخان الناشف حيث يجري تقطيعه وإعادة خلطه ثم تعبئته وبيعه.

 الدخان المحلي أرخض وخال من الإضافات والنكهات الكيماوية (الجزيرة نت)
يوضح عمارنة أنه لا يوجد لدخان الشمال الفلسطيني اسم معين لكنه معروف بالدخان المحلي، مضيفا أن العائلات تخرج عن بكرة أبيها لزراعته في فصل الربيع على شكل أشتال صغيرة ثم يُقطف أواخر الصيف ويوضع في رزم تبقى معلقة لحين تصنيعها.

ويدافع عن ما يسميه جودة الدخان المحلي، ويؤكد أنه أقل ضررا من نظيره المعبأ في المصانع لأنه "لا يدخل فيه أي مواد حافظة أو مشتعلة أو نكهات صناعية"، إضافة إلى "سعره الرمزي الذي لا يتجاوز دولارا واحدا للعلبة (100 سيجارة)".

نسبة العاملين
ويضيف عمارنة أن صناعة الدخان تشتهر في العديد من القرى وانتعشت بشكل خاص بعد إقامة الجدار، مبينا أن نسبة العاملين فيها في بلدة زبدة -البالغ عدد سكانها قرابة 1200 نسمة وقضم الجدار العازل نحو ثلث مساحتها- تصل إلى 30%.

غير بعيد عن منزل عمارنة، وفي غرفة صغيرة من الطراز القديم يشتغل الشاب وليد في ورشة لتعبئة السجائر، حيث يحصل على أجرة مقابل الكميات التي يقوم بتعبئتها، ويؤكد أن هذا العمل هو مصدر رزقه الوحيد في الوقت الراهن ومقتنع بما يوفره له من دخل.

أما ماهر في العقد الثالث من العمر فيقوم بترطيب ورق الدخان وإعادة جرشه على آلة خاصة ثم تعبئته في أكياس تزن 5 كغم، مضيفا أنه يعمل في هذه المهنة يوميا منذ 14 عاما حتى أصبحت تشكل مصدر رزقه الوحيد ومنها يوفر مصروف عائلته البالغ عدد أفرادها 15 نفرا، بعد إغلاق منافذ العمل لإسرائيل ومنع التصاريح.

ورغم تدني الدخل المتوفر للعاملين في زراعة وتصنيع الدخان، فإنهم يشتكون من ملاحقة دوائر الجمارك لهم ومحاولة إجبارهم على بيعها لشركات محددة لا تدفع الثمن المطلوب مقابل الأتعاب التي يتكبدها المزارعون.

ويؤكد هؤلاء أنهم اضطروا للعمل في زراعة وبيع الدخان بعد أن أغلقت الأبواب أمامهم وصادر الاحتلال مساحات واسعة من أراضيهم وحرموا من فرص العمل، مطالبين بحمايتهم وحماية صناعتهم لأنها صناعة محلية وطنية كما قالوا.

المصدر : الجزيرة