سيدي أحمد ولد أحمد سالم

تجري يومي 13 و14 أبريل/ نيسان 2008 انتخابات برلمانية سابقة لأوانها في إيطاليا جاءت إثر استقالة حكومة رئيس الوزراء السابق رومانو برودي ذي التوجه اليساري الوسطي.

ومع أن حكومة برودي المستقيلة أعادت بفوزها في انتخابات أبريل/ نيسان 2006 لليسار الإيطالي مكانة سياسية -بعد أن ظل اليمين الديمقراطي المسيحي مهيمنا على الساحة خمسة عقود- إلا أنها لم تعمر أكثر من 20 شهرا.

ومن أبرز من يتنافس على الفوز بهذه الانتخابات كل من رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني ونده السياسي عمدة مدينة روما السابق النائب في البرلمانين الإيطالي والأوروبي والتر فلتروني.

وتقف وراء الملياردير برلسكوني أغلب الأحزاب اليمينية وعلى رأسها بالطبع حزب شعب الحرية الذي يرأسه برلسكوني نفسه. وقد أفاد برلسكوني في حملته الانتخابية من خطابه الشعبوي المؤثر ومن الوسائل الإعلامية التي يملكها من تلفزيون وغيره.

في حين يقف وراء فلتروني حزبه الحزب الديمقراطي وهو من اليسار المعتدل الذي أعلن خوضه الانتخابات منفردا حيث لم يعقد هذا الحزب أي شراكة سياسية مع حلفائه من أحزاب أقصى اليسار حتى "لا يكون رهينة في يد الأحزاب اليسارية الصغيرة التي يعطيها النظام الانتخابي الإيطالي مجالا واسعا يجعلها تبتز الأحزاب الكبيرة المتحالفة معها"، كما يؤكد الكاتب المغربي المختص في الشأن الإيطالي الدكتور زهير الوسيني.

وتعطي استطلاعات الرأي في إيطاليا للمرشح ذي التوجه اليميني سيلفيو برلسكوني المرتبة الأولى متقدما بعدة نقاط على منافسه فلتروني الذي جاء في المرتبة الثانية. وتفسر نتيجة هذه الاستطلاعات عدم رضا الناخب الإيطالي عن أداء حكومة برودي ذات التوجه اليساري.

فمع أن حكومة برودي حاولت أن تواجه مشاكل إيطاليا الأساسية مثل المديونية المتفاقمة وتراجع مكانة إيطاليا في حوض البحر الأبيض المتوسط إلا أن ما قامت به من إجراءات أثر على المواطن الإيطالي. ويرى دكتور زهير أن "محاولة برودي الجادة والصارمة أن يحل الأزمة الاقتصادية في إيطاليا أفقدته شعبيته وهو ما استغله برلسكوني لصالحه".

ومعلوم أن حكومة برودي المستقيلة كانت قد لجأت إلى زيادة الضرائب حتى وصلت إلى نسبة 46% في حين أن الكثير من الموظفين الإيطاليين لا تزيد أجورهم عن 900 يورو.

وتؤكد الباحثة والإعلامية هناء الجاهلي المهتمة بالشأن الإيطالي أن "حكومة برودي أساءت إلى كرامة الإنسان الإيطالي حين قلصت من قيمة المعاشات وجعلتها في حدود 500 يورو".

وترى هناء أن وعود برلسكوني الانتخابية جذبت إليه الكثير من الإيطاليين خاصة أنه "يعد بإلغاء نصف الضرائب، ورفع قيمة المعاشات وحل مشكلة العقود المؤقتة في العمل، وإلغاء الضريبة عن ملكية العقار الأول وهو أمر يستهوي الناخب الإيطالي".

ويشبه الإيطاليون المرشح فلتروني بالشخصية الأسطورية الإنجليزية "روبين هود" تلك الشخصية التي كانت تقوم بإطعام الفقراء بما تسلبه من الأغنياء خاصة أن المرشح فلتروني وعد برفع الرواتب مؤكدا في خطاباته أنه سيرفعها بمزيد من الضرائب وباستغلال فائض تلك الضرائب الموروث عن حكومة برودي المستقيلة.

ولو فاز برلسكوني في هذه الانتخابات فسيكون رئيس وزراء إيطاليا للمرة الثالثة، كما سيكون البرلمان الإيطالي الجديد البرلمان الـ62 منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

المصدر : الجزيرة