علم فلسطيني رفرف في إحياء الدانماركيين ذكرى النكبة (الجزيرة نت)

ناصر السهلي- كوبنهاغن

بمبادرة من لجنة الصداقة الفلسطينية الدانماركية انطلقت فعاليات الذكرى الـ60 للنكبة الفلسطينية من مدينة آرهوس (وسط) لإحياء ذكرى مذبحة دير ياسين التي وقعت في التاسع من أبريل/نيسان 1948.

وحملت الفعاليات، التي بدأت الأربعاء وتستمر حتى 15 مايو/أيار القادم في الساحة الكبيرة وسط المدينة وأمام الكاتدرائية الكبرى، شعار" كفى 60 عاما من الشتات.. أربعة أجيال عاشت في المخيمات وحان الوقت لتنفيذ حق عودتهم".

ورُفع العلم الفلسطيني واللافتات -التي تدعو إلى إزالة جدار الفصل ومنح فلسطين الحرية الكاملة- في المعرض الذي أقيم في الهواء الطلق عن النكبة الفلسطينية وتحلق حوله الدانماركيون وهم يرتدون الكوفية الفلسطينية ويرفعون العلم الفلسطيني.

وفي كلمة ممثلة لجنة الصداقة الدانماركية الفلسطينية، استذكرت أيبن بوندسغوورد ما جرى في مذبحة دير ياسين، وقالت إنها "لا يمكن أن تمحى من الذاكرة الإنسانية مهما مر من الزمن".

وهتف الحضور لحرية الشعب الفلسطيني منددين بالسياسات الغربية الصامتة على ما تقترفه إسرائيل منذ نشأتها من مذابح وتطهير عرقي، حسبما عبر عنه الحضور من كل الأعمار.

مجازر عديدة
وفي مساء اليوم نفسه، عقدت في ذات المدينة محاضرة للكاتب والمؤرخ الدانماركي كارلو هانسن المتخصص بقضايا الشرق الأوسط حيث أكد أن دير ياسين "كانت الشرارة والمثل الحي لكيفية تهجير الشعب الفلسطيني عن أرضه".

وذكر المؤرخ الدانماركي أنه زار دير ياسين قبل ثمانية أعوام، مشيرا إلى أنها تحولت إلى مستعمرة "غيعفات شاؤول" رغم أن آثارها الفلسطينية لا تزال واضحة للعيان على البيوت المتبقية والمسجد.

وعدد المؤرخ الدانماركي -الذي سبق أن تعرض لحملة مضايقات من اللوبي اليهودي بسبب كتاب أعده عن فلسطين بعنوان "أرض الصبار"- المذابح الإسرائيلية الشبيهة قائلا إن أكثر من 33 مذبحة جرى توثيقها، معتبرا أنها "تطهير عرقي وجرائم حرب بكل ما تعنيه الكلمة".

كارلو هانسن قال إنه لا مستقبل لإسرائيل في المنطقة (الجزيرة نت)
مستقبل غامض لإسرائيل
وفي معرض رده على أسئلة الحضور عن الموقف الغربي من هذه الممارسات، قال هانسن "إن الغرب لا يزال يكذب في مسألة أن إسرائيل ضرورية لحماية اليهود في العالم، وهو يكذب حين يردد بأن تدمير 500 قرية فلسطينية وتدمير 125 ألف منزل في 1948 و18 ألفا منذ 1967 ضرورة لحماية أمن إسرائيل".

وذهب هانسن إلى القول بأن التطهير العرقي ضد الفلسطينيين لم يتوقف في يوم من الأيام وأن إسرائيل تبحث عن الفرصة السانحة للتخلص من الفلسطينيين لإثبات كذبة شعارها "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

وكشف المؤرخ الدانماركي أن إسرائيل أقامت منذ تأسيسها معسكرات شبيهة بمعسكرات الاعتقال النازية وبشكل سري حتى 1955 حيث ضمت تلك المعسكرات 5000 فلسطيني من سن العاشرة حتى سن الستين، وأن هؤلاء كانوا يُجبرون على نقل الحجارة لبناء مستعمرات يهودية على أنقاض قراهم العربية، موضحا أن المفارقة العجيبة هي أن حراس المعسكرات كانوا من اليهود الألمان.

وفي حديث مع الجزيرة نت عن مستقبل الصراع، قال كارلو هانسن "إسرائيل تدرك أن إقامة دولة فلسطينية يعني نهاية مشروعها.. وهي في صراع ديمغرافي لا يمكن أن تنتصر فيه وهي إلى زوال رغم كل ما تقوم به".

وأضاف "ربما نشهد في عشرة أعوام تبدلا دراماتيكيا منهكا للمشروع الصهيوني ولست مؤمنا بأنهم يسعون للسلام أبدا".

وسألته الجزيرة نت عن واقعية قراءته لمستقبل إسرائيل فرد هانسن مستعينا بالكاتب الإسرائيلي الفرنسي ميكائيل وارشافسكي بأنه وغيره من الإسرائيليين مقتنعون بأن إسرائيل في طريقها نحو الأفول بفعل الصراعات الداخلية وبفعل صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني الذي صدم الحركة الصهيونية في عدم استسلامه رغم الثمن الباهظ.

المصدر : الجزيرة