أمنون راز يدعو لتفكيك مملكة إسرائيل "الصليبية" بأساليب ذكية (الجزيرة نت)
وديع عواودة-الناصرة
يرى مؤرخ إسرائيلي أن إسرائيل مملكة صليبية جديدة مختلفة عن الممالك الصليبية التاريخية بحيازتها قنبلة نووية، ودعا إلى تفكيكها بأساليب ذكية.

ودافع الباحث في التاريخ اليهودي أمنون راز عن تلك الفكرة في مداخلة تناولت العلاقة بين إسرائيل والمفكر العربي عزمي بشارة في ندوة بالناصرة عن فكر وإسهامات بشارة.

ونظم تلك الندوة بمناسبة مرور عام على هجرة الأخير خارج إسرائيل حزبه "التجمع الوطني الديمقراطي" بعنوان "عزمي بشارة.. القضية والفكر" وشارك فيها عدد من الباحثين.

وفي الندوة أكد المؤرخ الإسرائيلي صواب رؤية بشارة بأن إسرائيل دولة صليبية جديدة. وقال راز إن الفارق بين الكيان الصليبي في القرن الثاني عشر وبين إسرائيل يكمن في أن الأخيرة تمتلك قنبلة نووية.

وأضاف راز الذي يوصف بالتقدمي أن "المملكة الصليبية الجديدة لن تتراجع ببطء وينبغي تفكيكها بأشكال أكثر ذكاء، فالصليبيون الجدد يشكلون خطرا على المنطقة برمتها".

ودعا راز للتنبه لفكرة بشارة عن الدولة الثنائية القومية مع كل مشاكلها، وأكد أن فكرة الدولتين غير عملية إلا بتوفيرها حق العودة والمساواة التامة لفلسطينيي 48.

عزمي بشارة يعتبره الإسرائيليون خطرا على المشروع الصهيوني (الجزيرة-أرشيف)
خطر
من جهة أخرى أوضح راز -وهو محاضر بجامعة بئر السبع- أن بشارة طرح تحديات بالغة أمام الإسرائيليين في العقد الأخير، وأنهم تقبلوه في البداية وما لبثوا أن رفضوه وحاربوه حينما "استشعروا خطره على المشروع الصهيوني وإسرائيل كدولة عنصرية وتهربا من التحدي الذي جسده".

ونوه إلى أن بشارة شدد على عدم التنازل عن الهوية القومية لفلسطينيي الداخل بصفتها قضية حقوق ومبادئ مقابل المواطنة الكاملة.

ويعتبر راز أن "خطر" عزمي تنامى كلما اتضح أكثر فأكثر أن فكرة الدولتين جاءت لسلب الحقوق الفلسطينية الوطنية.

وتوقع أن تحول السلطات الإسرائيلية بما في ذلك جهاز القضاء دون مشاركة حزب التجمع الوطني الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية القادمة في ظل ما أسماه حالة الخوف الملازمة للإسرائيليين.

عطاءات بشارة
من جانبه قدم المحاضر في العلوم السياسية في جامعة تل أبيب أمل جمّال في الندوة عرضا عن مساهمات بشارة وخطورته على السياسات الإسرائيلية.

ولفت إلى نجاحه في فك حصار المواطنة الإسرائيلية على هوية وانتماء فلسطينيي 48 وفي طرح حقهم بالشراكة لا المشاركة فحسب في شؤون الدولة.

أمل جمّال يرى أن بشارة فك حصار المواطنة الإسرائيلية على فلسطينيي 48 (الجزيرة نت)
ونوه جمّال إلى أن بشارة ألقى الضوء بشكل مثابر على أن حل الدولتين لا يحل قضية اللاجئين ولا يعطي حلا قوميا لفلسطينيي 48 حتى لو وافقت إسرائيل على قيام دولة الجوار الفلسطينية، موضحا أن هذا قد أقلق الصهيونية.

ويرى أن المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية تراجعت عن دعمها لبشارة بسبب منهجه وطرحه تساؤلات تفكك فكرها ومنهجها.

وقال إن بشارة ساهم في إثراء الفكر القومي التنويري عبر الدمج بين القومية والديمقراطية، معتبرا ذلك عطاء لافتا وتحولا نوعيا علاوة على إثرائه النقاش عن العلاقة بالإسلام.

وأشار جمّال إلى أن بشارة طرح فكرا نقديا يفكك مقولة أهمية القومية الإثنية طارحا مكانها "لأمة المدنية تعبيرا عن الفكر القومي الديمقراطي".

وأكد أنه رغم إخراج عزمي بشارة من الوطن عنوة فإن فكره ينتظر مستقبلا كبيرا كونه قد انتظم في فكر ووعي وممارسات العامة على أرض الواقع.

وقال جمّال في تصريح للجزيرة نت إن التجمع الوطني الديمقراطي أصبح مهددا لشراسة الموقف العدائي الإسرائيلي حياله ولمحاولات خصومه السياسيين من الفلسطينيين في الداخل إضعافه بدوافع سياسية وليست فكرية.

المصدر : الجزيرة