عوائل عراقية تنزح من مساكنها بحثا عن الأمان
آخر تحديث: 2008/4/10 الساعة 21:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/10 الساعة 21:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/5 هـ

عوائل عراقية تنزح من مساكنها بحثا عن الأمان

 النازحون من مدينة الموصل يعيشون في أوضاع مزرية (الجزيرة نت)

 شمال عقراوي-أربيل

مع حلول الذكرى الخامسة للغزو الأميركي للعراق لا تزال الأوضاع الأمنية في البلاد تشهد المزيد من التدهور، الأمر الذي أدى إلى نزوح جماعي للمدنيين عن مناطق سكناهم.

ويقول خسرو كوران نائب محافظ الموصل في شمال العراق إن أكثر من 150 ألف شخص من سكان المحافظة نزحوا عنها إلى المناطق المحيطة بالمحافظة منذ العام 2004.

إذ انتقل قسم كبير من نازحي الموصل وغالبيتهم من الأكراد والمسيحيين، إلى محافظتي دهوك وأربيل، في حين اضطر بضعة آلاف لاتخاذ الخيم والثكنات العسكرية الواقعة بين الموصل وأربيل مكانا للسكن.

ففي خمس من القلاع العسكرية الكبيرة والمتهالكة في قضاء برطلة القريب، تعيش أربعة آلاف عائلة في ظروف معيشية صعبة ودون الحصول على أبسط الخدمات الأساسية.

وأشار كوران إلى أن المرحلين في القلاع العسكرية والمناطق المجاورة يفتقدون الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والصحة والتعليم لأولادهم.

تقصير حكومي

العديد من النازحين يفتقدون الخدمات الأساسية اليومية (الجزيرة نت)
وأضاف للجزيرة نت "طلبنا أكثر من مرة من الحكومة العراقية تخصيص موازنة خاصة لمساعدة النازحين ولم تستجب لطلبنا".

وأوضح نائب محافظ الموصل أسباب نزوح السكان من محافظة الموصل، مشيرا إلى أنها عرقية بالدرجة الأولى لأن معظم الضحايا هم من الأكراد والمسيحيين.

واتهم بعض النواب الذين يمثلون المحافظة في مجلس النواب بزيادة المشاكل في الموصل عبر بثهم الشائعات تفيد بأن الأكراد يقومون باضطهاد وطرد العرب من المدينة، "في حين العكس هو الذي يحصل".

وأشار نائب محافظ الموصل إلى مقتل 1500 من الأكراد من سكان المحافظة ونزوح ما يزيد على مائة ألف آخرين في الأعوام الثلاثة الأخيرة لأسباب تتعلق بانتمائهم القومي.

ويقول حميد ميكائيل (55 عاما) وهو أب لسبعة أطفال، للجزيرة نت إنه هرب من الموصل إلى منطقة الخازر التابعة لأربيل بحثا عن الأمان لا أكثر.

وأضاف "لم نجد أكثر من الأمان، حيث لا أجد عملا لإعالة أسرتي أو للذهاب بمريض من العائلة إلى الطبيب أو إلحاق الأطفال بالمدارس". ورغم تلك الحياة يرفض ميكائيل العودة إلى مدينة الموصل قبل أن تهدأ الأوضاع فيها بشكل تام.

وفي المقابل يرفض محمد سعيد صالح هركي (63 عاما) أن يعود إلى الموصل حتى لو استقرت الأوضاع بها.

وأضاف للجزيرة نت "قضينا الشتاء ببرده وأمطاره في الخيام، لكن ذلك الحال أفضل من أن يهاجمك مسلحون ويقتلونك أو يختطفونك من المنزل".

ويقول بمرارة إنه لن ينسى مشهد شقيقه الأصغر الذي أمطره المسلحون بالرصاص بباب المنزل بلا سبب سوى أنه كردي، مشيرا إلى أنه لا يريد هذا المصير له أو لأفراد أسرته.

وتعاني بسي سعدي (80 عاما) من مشكلة في بصرها ولا يجد ابنها المال الكافي للذهاب بها إلى الطبيب.

وتقول المرأة العجوز التي تسكن مع عائلة ابنها في مبنى حكومي مهجور يقع بمنطقة بين الموصل وأربيل، إن وضعهم السابق في الموصل كان أفضل من ناحية العمل وتأمين مستلزمات العائلة، "لكن يبقى الأمان هو الأهم من كل شيء".

المصدر : الجزيرة