علاقة إخوان الأردن بحماس أثارت قلقا حكوميا (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
فتحت محاكمة خمسة شبان إسلاميين في الأردن بتهمة الحصول على معلومات سرية لصالح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الباب لتساؤلات حول وجود مضامين سياسية على الرغم من الوجه الأمني للقضية.

وبينما تطرح هذه التساؤلات يضع مراقبون القضية في سياق تصنيف حماس على أنها إحدى الجماعات المحسوبة على ما يسمى "المحور السوري الإيراني" وأن هذا المحور "بات يشكل التهديد الأمني الأبرز للأردن بدلا من تنظيم القاعدة".

وكانت محكمة أمن الدولة الأردنية قد بدأت الأسبوع الماضي النظر في قضية اتهام الشبان الخمسة بتهم منها الحصول على معلومات سرية لصالح حماس، ورصد أماكن من بينها السفارة الإسرائيلية في عمان، وهي القضية الثانية التي تنظرها المحكمة العسكرية الأردنية منذ عام 2006.

وتعليقا على ذلك يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان أن تنظيم القاعدة لم يعد الهاجس الأمني للأردن، بل يعتبر أن الهاجس الرئيسي له هو ما يعرف بالمحور الإيراني السوري.

وقال للجزيرة نت "تنظيم القاعدة في العراق أصبح في مرحلة الأفول"، مشيرا إلى وجود هجرة من أعضاء التنظيم إلى خارج العراق. ويضيف "الأردن بات يدعم الصحوات في العراق لاسيما جماعة أحمد أبو ريشة في الأنبار وهو مرتاح لهذا النوع من الدعم".

أبو رمان قال أيضا إن أجهزة الأردن الأمنية تعتبر أن التحديات ترتكز على أمرين، "الوضع الاقتصادي المتأزم، والإخوان المسلمين". وفي هذا الصدد يشير إلى أن "هناك دوائر أمنية ترى أن قيادة الإخوان المسلمين باتت مرتبطة بحركة حماس". ومن هنا يريد الأردن كما يقول أبو رمان تعبئة الرأي العام على أن حماس والإخوان "يقفون ضد أمن الوطن" من خلال مثل هذه المحاكمات.

من جهة ثانية يرى أبو رمان أن بعض الرسائل تجاه حماس تتجه نحو جماعة الإخوان الأردنية، ويلفت إلى أن "المخاض الحالي داخل الجماعة ربما يدفعها نحو أحد خيارين, إما المواجهة أو إعادة ترتيب الأوراق مع الدولة".

ويتوقع أبو رمان أن توجه الحكومة وأجهزتها رسائل قاسية إلى الإخوان إذا أفرزت الانتخابات الداخلية للجماعة سيطرة المجموعة المحسوبة على حركة حماس. وأضاف "قد يتحول ملف الإخوان في الأردن إلى ملف أمني بالكامل وبالتالي قد نشهد اعتقالات وإحالة للمحاكمات لأعضاء وحتى قيادات من الإخوان".

أبو رمان: هناك محاولات لتعبئة الرأي العام على أن حماس والإخوان "يقفون ضد أمن الوطن" (الجزيرة نت)
تشكيك

في المقابل يبدي الكاتب والمحلل السياسي ناهض حتر تشككه في تصنيف الأردن لحماس على أنها باتت تشكل خطرا عليه يفوق خطر القاعدة.

ورأى في حديث للجزيرة نت أن الموقف الأردني من حماس يتحدد من عدة اتجاهات أولها "التزام حماس بعدم المس بأمن الأردن وعدم تحويله لساحة تنفيذ عمليات، والثاني أن حماس هي القوة الرئيسية الوحيدة على الساحة الفلسطينية التي تلح على حق العودة الذي يعتبر مطلبا أساسيا للأمن الأردني".

وأشار حتر إلى أن حماس رغم خلافها مع النظام تتمتع بارتباطات اجتماعية وسياسية في الأردن, معتبرا أن "الجهة التي تهدد أمن الوطن الأردني أكثر من غيرها هي السلطة الفلسطينية التي تذهب بعيدا مع الإسرائيليين وتعمل على عقد صفقة معهم حتى لو كانت على حساب الأردن وأمنه واستقراره".

ويرى حتر أن القضايا المنظورة أمام محكمة أمن الدولة تعبر عن "تصعيد تنتهجه جهات محددة لها ارتباطات أميركية رغم أنه لا يوجد أي مبرر لتصعيدها وبالتالي سيفشل هذا التصعيد".

وبينما يرى حتر أن عناصر تهديد الأمن الأردني لا تحددها جهة بعينها وإنما تخضع لمعايير موضوعية وسياسية عدة، يؤكد أبو رمان أن المرحلة المقبلة ستكون فاصلة في تعامل الدولة الأردنية وأجهزتها مع جماعة الإخوان وحركة حماس في حال سيطرة "جناح حماس" على القرار داخل جماعة الإخوان الأردنية، على حد قوله.

يشار إلى أن إبعاد الأردن لرئيس وأعضاء المكتب السياسي لحركة حماس عام 1999 أدى إلى قطيعة سياسية بين عمّان والحركة، وتطورت هذه القطيعة منذ فوز حماس بالأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006.

المصدر : الجزيرة