بيريبيليتسيا: نرفض المشاركة في حروب الناتو (الجزيرة نت)
محمد صفوان جولاق-كييف
كما كان متوقعا بأوكرانيا فقد أججت تصريحات الرئيس الأميركي الداعمة لعضوية أوكرانيا بحلف الناتو في مستهل زيارة قام بها جورج بوش أمس للبلاد، من نار الخلافات القائمة بين القوى والأحزاب السياسية.
 
فقد حمّل الشيوعي -وهو أحد الأحزاب المشكلة مع حزبي الأقاليم والاشتراكي للمعارضة- بشدة على زيارة وتصريحات بوش التي أعلن من خلالها عن دعم بلاده لعضوية أوكرانيا بحلف شمال الأطلسي (ناتو).
 
وقال القيادي بالحزب أليكسي بيريبيليتسيا للجزيرة نت "نحن نرفض أن نكون سلاحا بأيدي حلف الناتو كما نرفض المشاركة في حروبه، ومعظم الأوكرانيين يقفون ضد سياسة التقارب نحو الحلف التي تنتهجها الحكومة ويدعمها بوش".
 
واتهم الرجل بوش بجر أوكرانيا إلى مأزق مع جارتها الشرقية روسيا قائلا "بوش بدعمه اللا مبرر لعضوية أوكرانيا في الناتو يخلق فتنة بين كييف وموسكو، تجر الأولى نحو مستنقع خلافات مع جارتها وترسم طريقا وهمية لأوكرانيا نحو ارتباط مع الغرب، الأمر الذي نراه ما يزال بعيد المنال".
 
وكان الآلاف من أنصار الشيوعي والأقاليم والاشتراكي قد تظاهروا وسط العاصمة كييف بدعوة وتخطيط مسبق من قبل الشيوعي احتجاجا على زيارة بوش لبلادهم وتنديدا بما وصفوه بتبعية الائتلاف الحاكم لأميركا والغرب، ورفعوا وأحرقوا شعارات مناهضة لواشنطن والناتو.
 
 المحلل السياسي ستيبان إيلكوفيتش
 (الجزيرة نت)
ترحيب
من ناحية أخرى لاقت زيارة بوش ترحيبا وتقديرا من قبل الائتلاف الحاكم الذي تشكله قوى وأحزاب لا تخفي ميولها نحو الغرب كحزب (أوكرانيا لنا) وحزب (بيووت) الذي تتزعمه رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو وحزب (الجبهة الشعبية).
 
وقال تاران إيغور النائب عن بيووت أكثر الأحزاب سعيا نحو عضوية الناتو في حديث مع الجزيرة نت إن زيارة بوش "دلالة على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب أوكرانيا ودعمها لها في مفترق طرق تعيشه الآن البلاد بين التبعية لموسكو، وتعزيز السيادة الذي يحققه انضمام أوكرانيا للناتو".
 
وتعتبر قضية الانضمام للناتو إحدى أهم القضايا الخلافية بين الساسة في أوكرانيا حيث ترفضها بشدة المعارضة الموالية لموسكو وتسعى نحوها أحزاب وقوى الائتلاف الحاكم الموالي للغرب، ولازالت المعارضة تمنع عقد جلسات البرلمان لرفضها التصويت على انضمام البلاد للحلف.
 
وكان الباحث والمحلل السياسي ستيبان إيلكوفيتش قد قال بحديث سابق مع الجزيرة نت إن انضمام أوكرانيا للناتو سيسيء جدا للعلاقات مع موسكو سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا "لأنها تعارضه بشدة خوفا على مصالحها التي ترى أن الحلف يهددها ويهدد أمنها" وهذا ما بدأت آثاره بالظهور منذ تولي الرئيس يوتشينكو إبان الثورة البرتقالية وكشفه عن ميوله نحو الغرب والناتو.
 
ورغم أن مراقبين وخبراء يرون في انضمام أوكرانيا إلى الحلف هدفا بعيد المدى، فإن مسألة الانضمام تعتبر الأكثر حساسية في أروقة السياسة والساحات الشعبية. وكانت دراسة سابقة قد بينت أن 19% فقط من المواطنين يؤيديون فكرة الانضمام، بينما أكد رئيس البلاد قبل أيام أن السنوات القادمة كفيلة بارتفاع هذه النسبة إلى 70%.

المصدر : الجزيرة