من اليمين إلى اليسار محمود العالول وفريد أبو ضهير وهاني المصري وغسان حمدان (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

أبدى سياسيون وخبراء فلسطينيون تشاؤمهم من وضع المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، والأساس الذي تقوم عليه، وانتقد بعضهم المقاومة أيضا لا من حيث المبدأ وإنما من حيث ظروفها والأوقات التي تختارها.
 
وعبر المتحدثون في ندوة "المفاوضات والمقاومة: البحث عن مقاربة جديدة" بجامعة النجاح بنابلس أمس عن رفضهم لأي مفاوضات لا تحمل هدفا معينا، وأي مقاومة دون إجماع وطني.
 
وتحدث هاني المصري المحلل السياسي ومدير مركز بدائل للإعلام والأبحاث عن ضرورة إيجاد مقاربة جديدة قادرة على خلق مقاومة مثمرة ومفاوضات مثمرة وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية.

"
المفاوضات فكت العزلة الدولية عن فلسطين ووضعت اسمها على خارطة العالم وأرجعت ربع مليون فلسطيني لكن مقابل ثمن باهظ جدا
"
هاني المصري مدير مركز بدائل للإعلام والأبحاث

ثمن باهظ

وقال للجزيرة نت إن المقاومة يمكن لها أن ترتبط بالمفاوضات، وتزرع لوحدها لتحصد المفاوضات، وهذا يتوقف على الظروف والمعطيات وكيفية رؤية تحقيق المصلحة الوطنية، لأن كلا الأمرين يجب أن يخضع للمصلحة العليا.
 
ورأى المصري أن المفاوضات منذ وجودها حققت سلطة على الأرض الفلسطينية، وفكت العزلة الدولية عن فلسطين، ووضعت اسمها على خارطة العالم، وأرجعت ربع مليون فلسطيني، لكن مقابل ثمن باهظ جدا، "فإسرائيل اعترفت بمنظمة التحرير وبالشعب الفلسطيني ولكن دون حقوق".
 
واعتبر المصري أن المفاوضات التي استؤنفت بعد مؤتمر أنابوليس لم تحرز تقدما وأن إسرائيل استخدمتها للتغطية على "استمرار العدوان والاستيطان والجدار وتقطيع الأوصال", وقال إن المقاومة حق مقدس يقره القانون الدولي لكن لا يمكنها تحقيق أهدافها ما لم تستند إلى برنامج سياسي واقعي، وتبتعد عن أسلوب ردة الفعل وتسجيل موقف للتاريخ وعن كونها أداة في الصراع الداخلي.
 
من جهته قال النائب عن حركة التحرير الفلسطينية (فتح) بالمجلس التشريعي محمود العالول إن المقاومة حق مشروع وطبيعي للشعب الفلسطيني، وتأخر إنجازها لا يلغيها، "ولكن مسألة المفاوضات أيضا هامة، فالمقاومة تفرض حقائق والمفاوضات تستثمر ما تنجزه، ولا تمس بثورية أي حزب ولا تنتقص من قوميته، باعتبارها شكلا من المقاومة".
 
وفقا للضغوط
ويرى العالول أن للمقاومة أشكالا مختلفة لا يمكن حصرها في المقاومة المسلحة، وأن المقاومة المسلحة "العسكرية" مشروعة، ولا يجوز تعميم شكل من أشكال المقاومة على جهة واحدة، "فلا تتم المقاومة بقرار فصيل أو جناح عسكري، وإنما وفق إجماع وطني حتى لا تفقد دورها الأخلاقي والوطني".

"
لا بد من تعميق ثقافة المقاومة فهي ليست بالسلاح فقط وإنما أيضا بالمقاطعة الاقتصادية والمقاومة الشعبية وبالإعلام أيضا
"
فريد أبو ضهير أستاذ الإعلام بجامعة النجاح

أما أستاذ الإعلام بجامعة النجاح فريد أبو ضهير فيرى المقاومة شكلا من أشكال التفاوض، وقد تكون المفاوضات شكلا من أشكال المقاومة أيضا، وهذا يعتمد على قوة المفاوض، وإحاطته بأسس التفاوض والمفاوض عليه، وقدرته على وقف المفاوضات بسبب تجاوزات الخصم، وقدرة تحمله أعباء المفاوضات.
 
وقال أبو ضهير إنه لا بد من تعميق ثقافة المقاومة، فهي ليست بالسلاح فقط، وإنما أيضا بالمقاطعة الاقتصادية، والمقاومة الشعبية، وبالإعلام أيضا، والسلاح يأتي بعد نفاد الوسائل السلمية في استرداد الحقوق.

أُس الخلاف
من جهته أكد الدكتور غسان حمدان أحد قيادات المجتمع المدني على أن عدم الاتفاق على المقاومة والمفاوضات وأشكالهما ينتج الأزمة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وقال "لسنا بحاجة إلى اختراع شيء جديد بديل عن الأمرين، وإنما استخلاص العبر والدروس من تجاربنا بدون تخل عن المفاوضات ولا المقاومة", واعتبر أن انتهاج المفاوضات بوصفها خيارا إستراتيجيا انبثق من ثلاث مسائل مهمة، "أولاها احتلال الكويت وتداعياته، والثانية تحول منظمة التحرير إلى مكتب محدود الدور بتونس، والثالثة وصول الانتفاضة الأولى إلى طريق مسدود", معتبرا أن التفاوض أنتج الخلاف السياسي الفلسطيني، باعتماده على مرحلية الحل.

المصدر : الجزيرة