قيادات التجمع تقر بتراجع نسبي لليسار في مصر (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

فشلت الانتخابات الداخلية الأخيرة للتجمع المصري المعارض في إبعاد شبح الانشقاق عن هذا الحزب اليساري الذي قاد الحركة العمالية والطلابية بالبلاد في سبعينيات القرن الماضي.

وتزايدت الأزمة الداخلية للحزب الذي انخفض عدد أعضائه من مائتي ألف عند تأسيسه عام 1976 إلى أقل من عشرين ألفا حاليا، وانعكس هذا التدهور على توزيع صحيفته الأسبوعية الأهالي.

وشهدت الشهور القليلة الماضية فصولا من الصراع بين رفعت السعيد الذي فاز بولاية رئاسية جديدة، ونائبه أبو العز الحريري الذي كان منافسه الرئيسي بالانتخابات الأخيرة على رئاسة الحزب.

وتبادل الرجلان الاتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور التجمع واليسار عموما، وعن فقدان الحضور بالشارع والمؤسسات المنتخبة حيث لا يمثل الحزب سوى بمقعد واحد في البرلمان.

ويمثل التناحر بين جبهة رفعت السعيد من جهة وجبهة أبو العز الحريري من جهة أخرى، جوهر الصراع داخل التجمع. ولم تحسم الانتخابات التي منحت السعيد فترة رئاسية تمتد أربع سنوات قادمة المعركة لصالح أحد المعسكرين.

وخسر معسكر السعيد منصب الأمانة العامة الذي ذهب إلى سيد عبد العال وهو من أنصار الحريري، ليبقى الصراع مرشحا نحو مزيد من التصعيد.

وأعلن عضو المكتب السياسي السابق عبد الرحمن خير انسحابه بعد خسارته الانتخابات على موقع نائب الرئيس، وقال محمد منير القيادي بالحزب والصحفي بالأهالي إنه ينوي الاستقالة مع مجموعة من شباب الحزب اعتراضا على فوز السعيد.

مناشدة
وفي محاولة لاحتواء تصعيد الأزمة، ناشد عضو المكتب السياسي عبد الغفار شكر قادة التجمع وقف سيل الاتهامات المتبادلة، والتوحد للحفاظ على مستقبل التجمع.

وقال شكر إن "هناك تحديات كبيرة أمام التجمع والتيار اليساري تتطلب منا إزاحة الخلافات الجانبية وتغليب المصحة العامة".

كما أوضح أن التحدي الرئيس هو استعادة ثقة الناس في اليسار والمشروع الاشتراكي بصفة عامة، لأنه بعد هزيمة الاشتراكية وسقوط الأنظمة التي تبنتها "أصبح لزاما علينا أن نعرف المواطن البسيط معنى كلمة اشتراكية ويسار".

وأكد عضو المكتب السياسي أن النجاح في ذلك مرهون بأن يثبت اليساريون للشارع تبنيهم للديمقراطية في بناء مؤسساتهم، وفي ممارستهم للعمل السياسي بما فيه سعيهم للوصل إلى الحكم أو مقاعد البرلمان والنقابات العامة.

أما الأمين العام السابق للحزب حسين عبد الرازق فأقر بوجود “تراجع نسبي" لدور التجمع واليسار، لكنه رفض القول إن ذلك سببه غياب الكوادر والكفاءات المؤهلة لقيادة الحزب واليسار للوجود بقوة في الشارع على غرار تيارات سياسية أخرى كجماعة الإخوان المسلمين.

الانتخابات لم تبعد شبح الانشقاقات عن التجمع
(الجزيرة نت)

وقال عبد الرازق "لا تنقصنا الكوادر، ربما الإمكانات المادية الكبيرة هو ما يحجم تحركاتنا ونشاطنا، فضلا عن أننا لا نستطيع أن نخاطب الدين والإيمان في نفوس الناس، فهذا ليس منهجنا، حتى إن كان له مفعول السحر".

صراع
وفي تقييمه للوضع، استبعد رئيس تحريرجريدة البديل اليسارية محمد السيد سعيد انتهاء الصراع داخل التجمع.

 وقال سعيد "رغم مهارة رفعت السعيد وقدرته على تسوية الصراعات لكنه فوزه سابقا لم يحسم الصراع، وكذلك هذه المرة هناك تيار واضح يعارض بقاءه في رئاسة التجمع لأنهم يعتبرونه مرتميا في أحضان النظام الحاكم".

كما رأى أن الخلاف داخل التجمع ليس خلاف أجيال بين الشباب والشيوخ كما جرت العادة في تنظيمات سياسية عدة، وإنما صراع أجندات تيارين يقدمان رؤى ومواقف متباعدة تماما فضلا عن المسائل الشخصية التي تغذي هذا الصراع، وهو السبب الرئيسي في تراجع دور الحزب الذي يحمل لواء اليساريين في مصر.

المصدر : الجزيرة