مسلمو الدانمارك في إحدى مظاهراتهم المنددة بإعادة نشر الرسوم المسيئة (الجزيرة-أرشيف)

ناصر السهلي-كوبنهاغن

أظهر الاعتصام الذي نظمه عدد من المؤسسات الإسلامية أمام البرلمان في كوبنهاغن، حالة من الارتباك في موقف المسلمين من أزمة الرسوم المسيئة للرسول عليه السلام، خاصة فيما يتعلق بطريقة الرد.

وفسر الشارع المسلم في الدانمارك الانقسام في مواقف المؤسسات الإسلامية، بالتراجع والخوف والارتباك.

حضور ضعيف
التغيير في مواقف القوى الإسلامية من هذه الإساءات عما كان عليه عام 2005 عند ولادة الأزمة، ظهر جليا بمستوى الحضور الضعيف في الاعتصام والذي لم يتجاوز ثلاثمائة شخص.

ففي الوقت الذي شاركت فيه بعض المؤسسات بعشرات من أعضائها، تغيب الوقف الإسكندنافي عن الحضور، مما أثار الكثير من علامات الاستفهام.

عدد المشاركين بالاعتصام كان أقل من المتوقع (الجزيرة نت)

غير أن المراقبين يعزون الانقسام في موقف مسلمي الدانمارك من الأزمة لعدة أسباب، منها أن الإعلام لعب على وتر تقسيم المسلمين بالدانمارك، على أساس القوميات التي ينتمون إليها.

فقد عمل جاهدا على ترسيخ فكرة أن المسلمين العرب، هم وحدهم الذين قاموا بالأعمال الاحتجاجية.

فيما صور المسلمين من غير العرب -مثل الأتراك- على أنهم يرفضون كل الأفعال الاحتجاجية بما فيها مقاطعة السلع.

وعزا آخرون سبب الانقسام إلى المظاهرة التي نظمها حزب التحرير في بداية الأزمة احتجاجا على الرسوم المسيئة، وتسليط الإعلام الدانماركي الأضواء على الحزب غير المحظور بالدانمارك وهدفه الساعي لإقامة خلافة إسلامية.

وتداركا لهذا الربط بين حزب التحرير ومسلمي الدانمارك، أكد العديد من المؤسسات الإسلامية أن مشاركتها بالاعتصام أمام البرلمان، جاء للرد على مظاهرة حزب التحرير، وإيصال رسالة للدانماركيين أن هناك مسلمين آخرين.

الوقف الإسكندنافي
بدوره برر الوقف الإسكندنافي -الممثل الأكبر للجالية المسلمة بالدانمارك- تغيبه عن الاعتصام، برفضه "الخطاب غير الواقعي" الذي حملته المذكرة التي رفعها المعتصمون لأعضاء البرلمان.

الإعلام الدانماركي اتخذ حرية التعبير ذريعة لتبني الرسوم المسيئة (الجزيرة نت)
وقال المتحدث باسم الوقف قاسم أحمد للجزيرة نت، إن الاعتراض تركز بشكل خاص على عبارة وردت بالمذكرة تقول إنه "يجب التحدث إلى الممثلين الحقيقيين للمسلمين"، وهو ما اعتبره الوقف عامل تفريق بين الملسمين.

غير أن رئيس تحرير أخبار الدانمارك نضال أبو عريف، يرى أن أزمة الرسوم المسيئة وحدت الموقف الرسمي والإعلام الدانماركي، اللذين اجتمعا تحت راية ما سمي "قدسية حرية التعبير".

وأكد أبو عريف على أن الإعلام الدانماركي نجح بالتأثير على مواقف قيادة الجالية المسلمة، وسحب أحزاب اليسار نحو اليمين.

المصدر : الجزيرة