إعلام لبنان يرفض وثيقة تقييد البث الفضائي
آخر تحديث: 2008/3/9 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/9 الساعة 00:15 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/3 هـ

إعلام لبنان يرفض وثيقة تقييد البث الفضائي

 

نقولا طعمة-بيروت

أثارت وثيقة "مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي والإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية"، الصادرة عن اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب الذي عقد أخيرا في القاهرة، اعتراض المرجعيات الفضائية الخاصة والرسميّة.

وعقد المجلس الوطني لتنظيم الإعلام المرئي والمسموع في لبنان قبل أيام حضره ممثلون لمختلف وسائل الإعلام اللبنانيّة والعربيّة المعنيّة، بحثوا فيه الوثيقة ورفضوها.

وتساءل المجتمعون عن توقيت إصدار الوثيقة خصوصا أنّ الجهات التي دعت إلى اجتماع مجلس وزراء الإعلام العرب تملك العديد من المؤسسات المرئية والمسموعة، كما تملك القمرين الاصطناعيين "عرب سات" و"نايل سات".  

وفي استطلاع لـ"موبي نيوز"، أجمعت مختلف الآراء على رفض هذه الخطوة التي رأوا أنها "تعيد المجتمعات إلى عصر الجاهلية عبر قمع الأصوات التي لا ترضى عنها الأنظمة الحاكمة".

"
تساءل عبد الهادي محفوظ، رئيس المجلس الوطني للإعلام الوطني المرئي والمسموع الذي أنشأته الحكومة اللبنانية أواسط التسعينيّات لتنظيم البث التلفزيوني اللبناني، عن التوقيت والجهات الداعية للاجتماع الذي أصدر الوثيقة.
"
وتساءل عبد الهادي محفوظ، رئيس المجلس الوطني للإعلام الوطني المرئي والمسموع الذي أنشأته الحكومة اللبنانية أواسط التسعينيّات لتنظيم البث التلفزيوني اللبناني، عن التوقيت والجهات الداعية للاجتماع الذي أصدر الوثيقة.

أهمية التوقيت
وقال محفوظ في تصريح للجزيرة نت "لم نجد ما يبرّر الدعوة لاجتماع استثنائي لوزراء الإعلام العرب للخروج بالوثيقة الإعلامية الراهنة إذا لم تربط بالتوقيت، والجهات الداعية للاجتماع".

وأضاف "الجهات الداعية ظاهرا (السعودية ومصر) تمتلكان القمرين الصناعيّين عربسات ونايل سات، وجاءت الدعوة في سياق اتصالات من الإدارة الأميركية، مع هذين القمرين لوقف بثّ بعض المحطات مثل الزوراء، فشوّشت الإدارة الأميركية على المحطة، وطال التشويش باقة من الفضائيّات الأخرى، وطلب القمر الصناعي من الزوراء التوقف حبيّا".

ولفت إلى توقيف محطتين بعد إصدار الوثيقة هما البركة والحكمة المصريتان، ورأى أن الوثيقة ملزمة للفضائيات، منوّها باعتراض قطر عليها.

وقال محفوظ إن "خطورة الوثيقة أنها تجعل نفس المرجعية لمؤسسات البث التلفزيوني، وخدمة البثّ أي الأقمار، وبذلك تستطيع أي دولة وقف البثّ عن أي قناة عبر أي قمر صناعي. بالإضافة إلى أن وزير الإعلام المصري أوضح أنه في أي اتفاق بين أيّ مؤسسة مرئية وقمر صناعي، تعتبر الوثيقة جزءا من الاتفاقية، ولا يعود بلد المنشأ لوحده هو المرجع".

خلص محفوظ إلى أن الوثيقة هي تأميم للإعلام العربي على أن يكون البث الفضائي على صورة الإعلام العربي. معتبرا أن "الوثيقة تعيد الإعلام العربي سنوات إلى الوراء".

السلبيات تتفوق
ورأى المجلس الوطني للإعلام
في التمهيد لهذه الوثيقة إشارات للمبادئ العامة الإعلامية الإيجابية، كعدم الحض على الكراهية والطائفية لكنّه رآه يخفي إمكانية تعطيل حرية التعبير.

"
مدير معهد الإعلام في الجامعة اللبنانية سابقا الدكتور جورج صدقة قال: عندما يوضع الإعلام تحت رحمة وزراء الإعلام، والسلطات السياسيّة، يعود الإعلام خمسين سنة إلى الوراء.
"
ويوافق مدير معهد الإعلام في الجامعة اللبنانية سابقا الدكتور جورج صدقة وجهة نظر المجلس بقوله للجزيرة نت إن "الوثيقة وإن تضمّنت نقاطا إيجابيّة فجوانبها السلبية أكثر، فهي تفرض الكثير من الموانع، والقليل من التشجيع".

ويضيف أنه "إذا أردنا تطوير الإعلام العربي لينافس الأجنبي علينا تشجيعه وإعطاؤه الحرية لإنتاج برامج راقية، وهذا يحتاج إلى المال المتوافر عندنا، وإلى الظروف السياسية المريحة".

ويرى أنه "عندما يوضع الإعلام تحت رحمة وزراء الإعلام، والسلطات السياسية، يعود الإعلام خمسين سنة إلى الوراء". وقال يجب وقف لغة المنع والقمع والمراقبة للإعلام، بينما المطلوب تفاعل حقيقي بين الأنظمة السياسية ووسائل الإعلام.

وفنّد بعض بنود الوثيقة كالبند السابع الذي ينص على منع ما يضرّ بالتضامن العربي، والبند الخامس الذي يربط حرية التعبير بحماية مصالح الدول.

وقال "أي برنامج لا يعجب السلطة تعتبره متعارضا مع توجهات التضامن العربي، وإذا انتقد الإعلام نسبة الأمية العالية في بلد ما، تعتبره السلطة متعارضا مع مصلحة الدولة العليا، فتقمعه". 

وأثنى كل من محفوظ وصدقة على الدور الذي تلعبه قناة الجزيرة، وقدماها مثلا لأنها استطاعت منافسة أكبر المحطات العالمية، والفضل يعود لإيمانها بالحرية، علاوة على قدراتها المادية.

المصدر : الجزيرة