طفل فلسطيني يقف بجانب سيارة والديه التي دمرها الاحتلال على مدخل منزلهم (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

جسدت معركة الأيام الأربعة شرقي بلدة جباليا الواقعة شمالي قطاع غزة, التي شهدت ساحتها العملية العسكرية الإسرائيلية التي أطلقت عليها "الشتاء الحار" صورا للصمود والترابط الفلسطيني في وجه آلة الفتك الإسرائيلي.

فبعد انقضاء عدة أيام على اندحار قوات الاحتلال البرية عن المنطقة، ما زال يتردد بين سكان بلدة جباليا والبلدات المجاورة، كيف نجح سكان الأحياء التي سيطرت عليها قوات الاحتلال في احتضان رجال المقاومة في بيوتهم أثناء تصديهم للجيش الإسرائيلي, ومساعدتهم ومساندتهم، رغم ما أصابهم من مجازر واعتداءات.

ويؤكد أبو مسلمة, أحد القادة الميدانيين لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بغزة, أن مواطني منطقة "عزبة عبد ربه" التي شهدت العملية العسكرية الإسرائيلية لعبوا دورا كبيراً في إنجاح العديد من العمليات العسكرية لرجال المقاومة التي كانت تستهدف جنود الاحتلال.

وأشار في حديثة للجزيرة نت, إلى أن رصد المواطنين لكافة تحركات الجنود الإسرائيليين الذين كانوا يتحصنون داخل بيوتهم أو بين أزقة شوارعهم وإبلاغ المقاومين عنها، كان لها عظيم الأثر في سير المعركة لصالح المقاومة الفلسطينية.

التفاف سكان عزية عبد ربه حول المقاومة أفشل مسعى عملية "الشتاء الحار" (الجزيرة نت)
محطات رصد
وأضاف أن العديد من المقاومين تمكنوا من قتل جنود إسرائيليين بفعل إبلاغ المواطنين عن أماكن تواجدهم, لافتاً إلى أن بيوت المواطنين الفلسطينيين كانت بمثابة محطات رصد واستراحة لرجال المقاومة, الذين تمكنوا من خلالها تحقيق أهدافهم.

من جانبه ذكر أبو مجاهد أحد أفراد كتائب عزالدين القسام, وأحد المقاومين الذين شاركوا في المعركة، أنهم "تفاجؤوا" بمدى وقوف وحرص المواطنين على إيوائهم ومساندتهم، على الرغم من إدراكهم للنتائج الوخيمة التي سيترتب عليها قيامهم بهذا العمل وتعريض حياتهم للخطر.

أثر السحر
وأضاف أبو مجاهد في حديثة للجزيرة نت, أن مساعدة المواطنين لرجال المقاومة كان له أثر السحر في رفع معنويات المقاومين المشاركين في المعركة، لافتاً إلى أن إصرار المواطنين القوي والعنيد على التصدي للعدوان بصدورهم العارية، أكسب المقاومين مزيداً من الثبات والتصدي بكل قوة للقوات المتوغلة.

"
يقول الحاج أبو محمود أحد سكان عزبة عبد ربه بجباليا إن رؤيته للمدنيين يتساقطون أمامه بفعل الاحتلال هو الذي دفعه إلى فتح أبواب منزله لخدمة رجال المقاومة.
"
ورغم إدراك المواطنين لخطورة ما سيترتب على إيوائهم المسلحين الفلسطينيين في بيوتهم, فإن جرائم الاحتلال ومجازره التي لم تفرق بين مدني ومقاوم، كانت وراء التفاف كافة السكان حول المقاومة وتقديم يد العون لها بكل ما أوتيت من إمكانات.

ويقول الحاج أبو محمود عبد ربه (57عاماً) -أحد سكان عزبة عبد ربه بجباليا, الذي استشهد أحد أبنائه أثناء الاجتياح الإسرائيلي- إنهم كانوا موقنين بأن إخفاء مقاوم في المنزل يعني الهلاك والموت من قبل الجيش الإسرائيلي الذي لم يسلم من حمم قذائفه المدني الأعزل أو المقاوم المسلح.

وأضاف أبو محمود في حديثة للجزيرة نت, أن رؤيته للمدنين يتساقطون أمامه بفعل الاحتلال هو الذي دفعه إلى فتح أبواب منزله لخدمة رجال المقاومة "الذين كانوا يشكلون خط دفاع أول للأهالي".

وحدة الصف
أما المواطن أبو طارق (60عاما)، الذي حول بيته لغرفة عمليات لرجال المقاومة الفلسطينية, فيشير إلى أنه لم يتوان لحظة واحدة عن خدمة عناصر المقاومة الفلسطينية وتزويدهم بالطعام وإسعاف مصابيهم.

وأضاف في حديثة للجزيرة نت, أن وحدة الصف بين السكان المدنيين والمقاومين كانت من بين أبرز العوامل التي أدت إلى فشل العملية العسكرية وعدم توسعها إلى أحياء ومناطق أخرى.

المصدر : الجزيرة