اتفاق مكة .. زمن مضى (الفرنسية-أرشيف)
 
رغم أن اتفاق مكة الموقع في فبراير/ شباط 2007 خلق تفاؤلا لرأب الصدع داخل البيت الداخلي الفلسطيني فإن الأحداث السريعة التي تلته خاصة بقطاع غزة جعلت البعض يعتبرونها طعنا في موقف المملكة السعودية راعية الاتفاق.
 
وأثارت التطورات الأخيرة بالأراضي الفلسطينية بدءا من الحصار القاسي ومرورا بعدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة تساؤلات حول موقف الرياض خاصة في ظل الخلاف الحاد بين حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح).
 
موقف ثابث
وينفي الصحفي السعودي سعود الريس أي تراجع في موقف السعودية من القضية الفلسطينية "رغم أن هناك إحساسا بالإحباط بسبب عدم احترام الفلسطينيين لاتفاق مكة".
 
وقال للجزيرة نت إن السعودية أصدرت بيانا واضحا تدين فيه الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة ووصفتها بأنها "جرائم نازية".
 
وأضاف أن الرياض تعمل بعيدا عن الأضواء من أجل إعادة الوحدة للصف الفلسطيني، مشيرا إلى أن الخلاف داخل صفوف الطرفين الفلسطينيين ناجم عن وجود جهات "متطرفة".
 
وكانت المملكة العربية السعودية قد نددت بالاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة التي خلفت 127 شهيدا ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل وقف القتل الجماعي في القطاع.
 
"
الباحث زهير الحارثي: الشعور العام بعدم الرضا على الموقف العربي الرسمي من العدوان الإسرائيلي نابع من الانقسام الذي يسود الساحة العربية معتبرا أنه (الانقسام) جاء في وقت حساس للفلسطينيين
"
سعي للوحدة
في هذا السياق أكد الكاتب والباحث زهير الحارثي أن السعودية ثابتة في موقفها المتضامن مع الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى تنديدها بالعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
 
وأوضح للجزيرة نت أن الرياض تواصل اتصالاتها بأطراف الخلاف الفلسطيني رغم أن الفلسطينيين لم يحترموا -حسب قوله- اتفاق مكة.
 
وأضاف أن الشعور العام بعدم الرضا على الموقف العربي الرسمي من العدوان الإسرائيلي نابع من الانقسام الذي يسود الساحة العربية، معتبرا أنه (الانقسام) جاء في وقت حساس للفلسطينيين.
 
أما الإعلامي عطا الله جعيد فأشار إلى أن الخلل يكمن في البيت الفلسطيني وهو ما جسده في رأيه عدم احترام كل من حماس وفتح لاتفاق مكة.
 
وأضاف للجزيرة نت أن المملكة العربية السعودية لم تسع مع ذلك لتغيير موقفها الذي يعتبر القضية الفلسطينية إحدى الأولويات السياسية للبلاد من أجل ضمان الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.
 
ولاحظ أن الزيارات المتعددة التي يقوم بها عدد من المسؤولين العرب للسعودية من أجل العمل على تنسيق الموقف العربي تجاه هذه القضية تسير في هذا الاتجاه.
 
جبهة موحدة
أما الصحفي يوسف الكويليت فنفى أي حديث عن تراجع في الموقف السعودي تجاه القضية الفلسطينية مشيرا إلى أن أي قراءة تتطلب الإحاطة بسياق الأحداث على المستوى الإقليمي والدولي.
 
وقال للجزيرة نت إن الوضع الفلسطيني الراهن هو نتيجة طبيعية للانشقاقات داخل البيت الفلسطيني وغياب تنسيق عربي واضح.
 
وشدد في هذا الإطار على ضرورة إحياء جبهة فلسطينية موحدة ووضع أرضية لتنسيق عربي منظم.
 
وكانت العلاقة بين حماس وفتح وصلت إلى مرحلة القطيعة توجتها سيطرة حماس في يونيو/ حزيران على قطاع غزة والتي جاءت بعد اتفاق برعاية سعودية في مكة المكرمة من أجل تكوين حكومة وحدة وطنية فلسطينية.

المصدر : الجزيرة