الخبرة لدى قوى المقاومة عبر الاجتياحات المتعاقبة مكنتها من المواجهة (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
 
رغم الترسانة العسكرية الثقيلة والوسائل القتالية والتكنولوجية المتطورة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في عمليته العسكرية على أطراف بلدة جباليا شمال القطاع، فإن المقاومة الفلسطينية وبإمكانياتها المحلية المتواضعة استطاعت شل حركة قوات الاحتلال على الأرض، وحالت دون توسيع الرقعة الجغرافية للعملية حسب ما تقول.
 
فالعملية التي هدفت إلى وقف صواريخ المقاومة اتجاه البلدات الإسرائيلية، لم تفلح في منع الإطلاق الذي استمر بين الفينة والأخرى من الأماكن التي سيطرت عليها قوات الاحتلال.
 
ويؤكد عدد من المتحدثين باسم الأذرع العسكرية التابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية خلال أحاديث منفصلة مع الجزيرة نت, أن استمرار إطلاق الصواريخ هو خير دليل على فشل العملية العسكرية الإسرائيلية.
 
الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أبو عبيدة قال إن انسحاب الاحتلال من منطقة شمال القطاع جاء بفعل تفاجئها بقوة وبسالة رجال المقاومة الذين حاصرتهم في منطقة التوغل.
 
تكتيكات المقاومة
وتركزت تكتيكات أفراد المقاومة في مواجهة الجيش الإسرائيلي بحسب أبو عبيدة، على"الكر والفر" وقتال الشوارع المعتمد على التنسيق وتوزيع المهام بين المقاومين.
 
أبو مجاهد: على الرغم من الفوارق العسكرية الكبيرة بين الجيش الإسرائيلي وأفراد المقاومة الفلسطينية فإن الأخيرة استطاعت تكبيد العدو خسائر كبيرة
"
من جانبه أوضح الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أبو حمزة أن تكتيك الجيش الإسرائيلي في العملية اعتمد على استدراج أفراد المقاومة من أجل القضاء عليهم دفعة واحدة، لكن المقاومة كانت مدركة ذلك، وركزت على أنماط وتكتيكات أحبطت مخططات قوات الاحتلال وشلت حركة تنقلاتها.
 
وذكر في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أنه رغم الخراب والخسائر في صفوف الأهالي المدنيين فإن السكان أظهروا صموداً كبيراً ولم تهتز معنوياتهم رغم فظاعة الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال بأبنائهم، وزاد التفافهم حول المقاومة.
 
عمليات شرسة
ويصف الناطق العسكري بإسم ألوية الناصر صلاح الدين بغزة أبو مجاهد المعارك التي دارت بين المقاومة والجيش الإسرائيلي شمال القطاع، بالشرسة والعصيبة مشيراً إلي أنه وعلي الرغم من الفوارق العسكرية الكبيرة بين الجيش الإسرائيلي وأفراد المقاومة فإن الأخيرة استطاع تكبيد العدو خسائر كبيرة.
 
وأكد للجزيرة نت أن المغزى الرئيسي للعملية العسكرية الإسرائيلية شمال القطاع فشل حتى هذه اللحظة في تحقيق غايته الإستراتيجية المعلنة في وقف صواريخ المقاومة، لافتاً إلى أن تلك العملية تحطمت أمام المقاومة التي تصدت بكل ما أوتيت من عتاد متواضع.
 
مؤمن بسيسو (الجزيرة نت)
من ناحيته يرى الكاتب الصحفي المتخصص بشؤون الفصائل مؤمن بسيسو أن إسرائيل تستطيع أن توقع ما تشاء من ضحايا في صفوف الفلسطينيين، بالنظر إلى امتلاكها كافة الوسائل والأدوات التكنولوجية من إصابة أي هدف من خلال الجو في أي وقت تشاء.
 
لكنه يؤكد في مقابل ذلك أن المقاومة الفلسطينية وبالذات كتائب القسام لم تستخدم إلى اللحظة سوى جزء بسيط ومحدود من قدرتها العسكرية وذلك لاعتبارات تكتيكية، منها طبيعة البقعة الجغرافية التي يقع فيها الاجتياح.
 
وأوضح بسيسو في حديث للجزيرة نت أن طبيعة الخبرة التي تراكمت لدى قوى المقاومة عبر الاجتياحات المتعاقبة السابقة، تحتم عليها ضرورة الاحتفاظ بأوراق وأدوات وإمكانات القوة وعدم الإفراط في استخدامها.

المصدر : الجزيرة