القضاء رفض تمكين المحامين من محاضر استماع الشرطة لموكليهم (الفرنسية-أرشيف)

الحسن سرات-الرباط

يبدو أن "معركة" ما أصبح يعرف في المغرب بـ "خلية بلعيرج" التي أعلنت السلطات تفكيكها واتهمتها بالإعداد لتنفيذ "عمليات إرهابية" ستدخل مرحلة ساخنة في ردهات المحكمة.

فبعد أن أتمت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقاتها التمهيدية مع المتهمين الذين تجاوز عددهم خمسة وثلاثين وأحالتهم على قاضي التحقيق، ظهرت بوادر معركة قد تنشب بين هيئة الدفاع وهيئة القضاء.

ومن أولى الشرارات التي قد تشعل فتيل المعركة رفض السلطات القضائية تمكين محاميي ستة سياسيين متهمين بالارتباط بالخلية من نسخ محاضر الاستماع التي أنجزتها الشرطة لموكليهم.

سلاح الصمت
واستغرب المحامون هذا المنع خصوصا وأن مبرره هو "سرية التحقيق"، وقالوا إن من حقهم الحصول على نسخ من المحاضر لدراستها والإعداد لسبل ووسائل الدفاع عن موكليهم.

وكما يؤازر المحامون موكليهم، فإن هؤلاء أيضا يؤازرون محاميهم بهذه "المعركة" بالتزام الصمت أمام قاضي التحقيق رافضين الإجابة عن أسئلته إلى حين حصول المحامين على محاضر البحث التمهيدي.

وأكد المحامي من هيئة الدفاع عبد الرحمن بنعمرو في حديث للجزيرة نت إن الفصل 139 من قانون المسطرة الجنائية الذي يستند إليه قاضي التحقيق، لا يمنع المحامي من حق الحصول على نسخ من المحاضر.

طلب غير معقول
وقال بنعمرو "لقد ظللنا طيلة عملنا في المحاماة نحصل على النسخ المطلوبة، وحدث هذا حتى في أحلك المحاكمات المتعلقة بتهم الانقلابات العسكرية ضد الملك الراحل الحسن الثاني وفي زمن الجنرال العسكري محمد أوفقير" الذي كان وزيرا للداخلية.

عبد الرحمن بنعمرو أحد أعضاء هيئة الدفاع (الجزيرة نت)
واعتبر المحامي طلب القاضي من المحامين الاطلاع على المحاضر بالمحكمة دون نسخ مصورة "غير معقول من الناحية العملية" متسائلا "كيف يمكن أن يطلع المحامي على حوالي ثلاثة آلاف صفحة تقريبا لمجموع المعتقلين".

المحامون قرروا ألا تقف معركتهم مع القضاء على قاعة المحكمة، وطلبوا لقاء مع وزير العدل عبد الواحد الراضي لمناقشة الأمر، ويأملون أن يكرر موقف سلفه الراحل محمد بوزوبع الذي سبق أن عرضت عليه نازلة مماثلة وأصدر فيها قرارا يسمح للمحامين بالحصول على محاضر استماع الشرطة لموكليهم.

الداخلية والصحافة المستقلة
وبالإضافة إلى معركة الدفاع مع القضاء، نشبت معركة أخرى لا تقل سخونة بين وزير الداخلية والصحف التي توصف بالمستقلة في المملكة والتي شككت بالرواية الرسمية.

وزير الداخلية شكيب بن موسى الذي حضر الجمعة إلى مجلس النواب للإجابة عن تساؤلاتهم وتقديم مزيد من التوضيحات، انتقد الصحف المستقلة واتهمها بـ"زعزعة الثقة في الحكومة".

ورد عليه مدير صحيفة المساء رشيد نيني حيث كتب "ربما يجهل السيد بنموسى أن أحد أسباب غياب الثقة في المؤسسات القائمة هو وجوده شخصيا على رأس وزارة الداخلية مع أن سعادته لم يصوت عليه أحد في أي انتخابات ولم يختره الشعب لكي يكون مشاركا في الحكومة".

المصدر : الجزيرة