معركة التيار الصدري والحكومة لماذا وإلى متى
آخر تحديث: 2008/4/1 الساعة 00:26 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/26 هـ
اغلاق
خبر عاجل :البشمركة تنسحب من جميع المناطق المتنازع عليها في محافظة ديالى والقوات العراقية تسيطر عليها
آخر تحديث: 2008/4/1 الساعة 00:26 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/26 هـ

معركة التيار الصدري والحكومة لماذا وإلى متى

مقتدى الصدر أمر بإلقاء السلاح وأعلن براءته ممن يقاتل الحكومة (الفرنسية)

زياد طارق رشيد-الجزيرة نت

تسربت تقارير بعد زيارة ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي إلى العراق, بأن الولايات المتحدة غير راضية عن حالة "دولة داخل دولة" الموجودة في محافظة البصرة.

حالة عدم الرضا الأميركي عما يجري في العراق من حالة "البقاء للأقوى" و"صراعات النفوذ" التي تتبعها المليشيات الشيعية تحديدا جنوبي البلاد لم ترض الحكومة العراقية أيضا, وكانت تتعقب من تسميهم "عصابات خارجة عن القانون" في مدن الجنوب مثل الديوانية والسماوة والكوت والناصرية.

ووقعت "صولة الفرسان" أعنف هذه المواجهات في البصرة الغنية بالنفط, باعتبارها ملتقى القتال الشيعي الداخلي, فجميع المليشيات كانت تريد أن تكون صاحبة اليد الطولى في السيطرة على موارد المدينة التي تعتبر رئة العراق الاقتصادية وموانئها.

وبعد معارك دامت ستة أيام وأسفرت عن مقتل نحو 300 من عناصر جيش المهدي الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وإصابة أكثر من 600 آخرين بجروح أمر الصدر بوقف مظاهر التسلح, فرفع الحظر جزئيا عن بغداد.

وحسب ما أكدت الحكومة العراقية لم تكن مواجهات البصرة سياسية, لأن خلفياتها تعود إلى اتفاق انسحاب القوات البريطانية من وسط المدينة الذي التزمت به 23 كتلة سياسية. لكن بعد ذلك ظهرت بعض مظاهر الفوضى وبدأت الكتل تسعى لفرض سيطرتها على منابع النفط والموانئ, فاصطدم تنفيذ الاتفاقية بهذه المجموعات.

وهنا وجد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي نفسه مضطرا لتصفية النفوذ, لكن المهمة كانت صعبة بسبب تعدد الولاءات, فحتى القوات الحكومية تتوزع ولاءاتها بين مختلف الأطراف.

"
التيار الصدري يعارض قانون مجالس المحافظات, كما أنه يعارض "قانون المساءلة والعدالة" ويرفض الفدرالية ويعارض حتى تغيير علم العراق
"
القتال والإعمار
وقال  الباحث في مركز دراسات جنوب العراق صلاح التكمجي إن "الحكومة تريد الآن بعد ما تحقق ضمن خططها الأمنية في العاصمة وعدد من محافظات العراق أن تباشر بعملية إعمار العراق, والإعمار لا يمكن أن ينجح دون استقرار البصرة التي تتدفق عن طريقها أغلب واردات العراق".

وأضاف التكمجي للجزيرة نت أنه بعد زيارة عدد من المسؤولين الحكوميين إلى البصرة أبرزهم برهم صالح نائب رئيس الوزراء ومستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي رفعت تقارير لرئيس الحكومة تفيد بأن البصرة غير خاضعة لسيطرة الحكومة -حسب ما ينص الاتفاق مع البريطانيين- ويجب أن يتغير هذا الحال.

الآن, وبعد أن أمر الصدر بوقف مظاهر التسلح وإعلان براءته من كل من يحمل السلاح ضد الحكومة يتبادر إلى الأذهان سؤال عن مستقبل العلاقة السياسية بين الصدريين والمالكي, خاصة أن دعوات صريحة من أتباع التيار بدأت تنادي بالإطاحة به, فهل سيؤثر ذلك على العملية السياسية؟

من المعروف أن التيار الصدري يعارض قانون مجالس المحافظات, لكنه رغم ذلك دعا الناخبين من أتباعه للمشاركة فيها, كما أنه يعارض "قانون المساءلة والعدالة" ويرفض الفدرالية ويعارض حتى تغيير علم العراق, وهذه المواقف تتماشى مع جبهة التوافق السنية لكن لا يوجد اتفاق معين بينهما.

وذكر التكمجي أنه في المقابلة التي أجرتها قناة الجزيرة مع مقتدى الصدر, قال إنه أكد أنه ماض في العملية السياسية مع الحكومة الحالية. وأوضح أنه لا يحمل ضغينة أو خلافا معها باعتبار الانتماء الوطني والعقائدي معها.

دعوات صريحة أثناء القتال بالبصرة دعت للإطاحة بنوري المالكي (رويترز)
 التزام بمقتدى
من جانبه قال المتحدث باسم التيار الصدري في الكرخ غربي بغداد حمد الله الركابي إن "التيار وجيش المهدي يلتزمون بأوامر القائد مقتدى الصدر، وما يطلبه يطبق حرفيا من أبناء التيار".

ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية اليوم قوله إن "الهدوء عاد إلى المنطقة، مع قليل من التوتر".

وقد رحب المالكي بقرار الصدر واعتبره "خطوة في الاتجاه الصحيح"، وأعرب عن أمله بأن يسهم في استقرار الأوضاع وفرض سلطة القانون وتهيئة الأجواء لمواصلة عملية البناء والإعمار". ثم منح المالكي في بيان لاحق "الأمان وعدم المساءلة القانونية لكل من يلقي السلاح وينسحب".

المصدر : الجزيرة