صورة لمطبوعات توزعها منظمة "سويسرا بدون جيش" التي تتزعم الحملة (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-سويسرا

أطلقت المنظمة غير الحكومية "سويسرا بدون جيش" أمس حملة شعبية لجمع توقيعات تعارض شراء مقاتلات حربية جديدة.

وتأتي هذه الحملة قبل الطرح المتوقع لصفقة الجيش في استفتاء عام، حيث تطالب الحملة بعدم شراء طائرات حربية جديدة لمدة 10 أعوام.

وكانت الحكومة السويسرية قد أعلنت عن رغبتها في تغيير 54 مقاتلة من طراز "تايغر أف5" تابعة للسلاح الجوي بـ33 مقاتلة من الطرازات الحديثة، ومن المحتمل أن تصل الميزانية المرصودة لهذه العملية إلى نحو 2.2 مليار دولار، وهو ما يجده المعارضون مبلغا ضخما للغاية.

علامات استفهام
وقال النائب البرلماني عن حزب الخضر جوزيف لانغ للجزيرة نت إن هناك علامات استفهام كبيرة على هذه الصفقة، وأضاف أنه لا يعرف الأهمية القصوى لشراء تلك المقاتلات الحديثة لبلد مسالم وليس لديه أعداء يهددون أمنه، فضلا عن وجود عدد كاف من المقاتلات لدى السلاح الجوي.

ولم يستبعد لانغ الذي يقوم بدور منسق الحملة أن يكون إصرار وزارة الدفاع على شراء تلك الطائرات مقدمة لتعاون أكثر عمقا مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأوضح قائلا "لسنا أعضاء في الحلف، لكن اتفاقيات التعاون والشراكة معه يمكن أن تتطور بعد شراء تلك المقاتلات للمشاركة في عملياته، وهذا ما نرفضه تماما".

كما عبر عن خشيته من أن تكون جماعات ضغط تابعة لشركات تصنيع الطائرات والتسليح قد نجحت في التغلغل داخل صفوف الجيش، وتحاول استمالة وزارة الدفاع لإتمام الصفقة.

واستند لانغ في ذلك إلى ما وصفه "بسابقة خطيرة"، حيث مولت العام الماضي ثلاث شركات -إحداها سويدية والثانية أوروبية متعددة الجنسيات والثالثة فرنسية- بعض فعاليات مهرجان الجيش السويسري بمبالغ وصلت إلى 90 ألف دولار.

وبدوره قال المتحدث الإعلامي لمنظمة "سويسرا بدون جيش" توبيا شنيبلي إنه "من غير المنطقي أن ترفع الدولة شعارات التقشف في كل مجال، بما في ذلك قطاعات التعليم والصحة وتقلص من حجم الدعم الاجتماعي، ومن تمويل صناديق المعاشات والتأمينات ضد العاهات الناجمة عن إصابات العمل، ثم تعثر فجأة على الأموال لشراء طائرات لسنا بحاجة إليها".

النائب جوزيف لانغ قال إن هناك علامات استفهام كبيرة على الصفقة (الجزيرة نت)
حماية سويسرا
وبينما تبرر القوات الجوية السويسرية صفقتها بأنها تأتي لمواكبة آخر تطورات أنظمة الطيران الحربي، ولتمكين الجيش من حماية المجال الجوي السويسري، قال لانغ إن بلاده إذا أتمت هذه الصفقة "سيكون لديها أكثر من 60 مقاتلة حربية، في حين أن دولة مثل النمسا لها نفس الطبيعية الجغرافية السويسرية ودولة محايدة أيضا، ولكنها اكتفت بـ15 طائرة فقط، بل إن هذا العدد يفوق عدد الطائرات المقاتلة في دولة مثل ألمانيا"، حسب قوله.

ومن المتوقع أن تلقى الحملة دعما من التيارات السياسية اليسارية والاشتراكية، ومعارضة اليمين الذي يرى في الصفقة ضمانا لسلامة وأمن أجواء سويسرا مما يعتبره "تهديدا محتملا يجب عدم انتظار حدوثه كي يبدأ الجيش في البحث عن حلول".

وكانت منظمة "سويسرا بدون جيش" قد شنت حملة مشابهة عام 1992 لوقف شراء 33 مقاتلة من طراز "أف.أي18" الأميركية الصنع، ورغم نجاحها في جمع نصف مليون توقيع من المعارضين في غضون شهر واحد، فإن التصويت الشعبي وافق على شراء المقاتلات بنسبة 57%.

ويفسر لانغ تلك النتيجة بأنها "جاءت كرد فعل الرأي العام السويسري على المخاوف التي أثارتها الدوائر المقربة من الجيش آنذاك، من احتمالات اتساع رقعة الحرب في البلقان ومخاوف من عدم استقرار أوروبا بعدها".

المصدر : الجزيرة