الندوة أقيمت في مدينة جبيل (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
طرح التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون إشكالية الوجود المسيحي للبحث في ندوة اشترك فيها تيار المردة برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية.
 
وناقشت الندوة التي أقيمت الجمعة في مدينة جبيل الموضوع انطلاقا من "وثيقة الطروحات المسيحية" المعلنة يوم 3 ديسمبر/ كانون الأول الماضي إثر مشاورات عقدها عون مع المسيحيين عقب أزمة فراغ الرئاسة.
 
وعرضت عضوة المكتب السياسي للمردة فيرا يمّين وجهة نظر تيارها من موضوعات الوثيقة، في حين عرض وجهة نظر التيار الحر ناجي حايك. وبدت العروض متباينة في بعض النقاط ومتلاقية في بعضها الآخر.
 
وطرحت الوثيقة الإشكالية محاولة الحفاظ على تمايز الهوية "لأن لبنان من دون مسيحييه ليس وطنا، تماما كما هي حاله من دون مسلميه، واستهداف المسيحيين أدخل لبنان في مسار انحداري", حسبما جاء في الوثيقة.
 
وقال حايك بلهجة خاصة بمسيحيي جبل لبنان إن "المسيحيين كانوا عرضة لشتى أنواع الاضطهاد, وإن المسيحية نشأت في لبنان من فعل المقاومة ضد كل تأحيد ونزعات أوتقراطية -مسيحية كانت أم إسلامية- واعتصمت في حالة تمرد منذ بيزنطة وحتى الساعة".
 
وتحدثت يمّين عن الحالة التعايشية المسيحية وعمقها التاريخي الذي لا تزال أوساط مسيحية كثيرة تغفله، منها عروبة المسيحيين وانتماؤهم منذ وجودهم لجغرافيتهم وتاريخهم العربيين. وقالت إن "مشكلة المسيحيين في لبنان ليست مشكلة خاصة بهم، فالمشكلة مشكلة الانتماء للطائفة وليس للوطن".
 
وأضافت "لو يدقق المسيحيون في التاريخ فإن نسبة كبيرة منهم لم ترتبط بالغرب الصليبي، وساندوا صلاح الدين الأيوبي في الحرب, وبعضهم وقف إلى جانب الأتابكة في دمشق ضد الفرنجة الوافدين الذين كان لهم مطامع اقتصادية".
 
المشاركون في الندوة اتفقوا في عدة نقاط (الجزيرة نت)
استهداف المسيحيين
وتتحدّث الوثيقة عن استهداف المسيحيين، إلا أنها لا تحدد الاستهدافات ولا متى ومن قام بها. وقال حايك "كان المسيحيون على مر الزمن عرضة لشتى أنواع الاضطهاد والإفناء".
 
غير أن يمّين رأت أن "بعض المسيحيين مارسوا دور الجلاد عبر حالة الانقسام وتداعيات ذلك على الطائفة من مجازر في أهدن والصفرا إلى ما سمي غزو الجبل".
 
واتفق الطرفان على عدد من الأمور، أبرزها استلهامهم للإرشاد الرسولي الناجم عن "سينودس كاثوليكي" استمر عامين منذ 1992 في لبنان، وأعلنه بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولص الثاني، وفيه دعوة للتعايش مع الجوار.
 
وتقول الوثيقة "المسيحيون يستوحون أداءهم من الإرشاد الرسولي ولهم في لبنان وجود مؤسس ونهائي، كما أن الحرية والتعددية وقبول الآخر هي من ميزات لبنان الحضارية".
 
وقال حايك "إيماننا المسيحي يميز بين الدين والدولة, وبكركي ضمير هذا الشعب, نناقشها ضمن احترام الرأي في نظام ديمقراطي". وردت يمّين بأن "الإرشاد الرسولي شكل مدخلا لمرحلة إنقاذية، ولكن للأسف بقي كتابا لمن يرغب الاطلاع عليه".
 
ويتقاسم الطرفان القلق على المصير المسيحي انطلاقا من العراق، فتقول الوثيقة إن "الدور الفاعل يثبت الوجود، وما المسيحيون في العراق وفلسطين إلا البرهان. واللبنانيون عمومًا والمسيحيون خصوصاً، مدعوون إلى قراءة متأنية لوثيقة التفاهم مع حزب الله".
 
وحذرت يمّين من خطر اليهودية على المسيحية بقولها "يحذرنا المطران جورج خضر من أن اليهود لا يمكن أن يكونوا أقرب إلى المسيحيين، والصهاينة يعلمون أيدولوجياً أن المسيحيين يكرهون الصهيونية".
 
وتوافق الطرفان على أهمية الديمقراطية التوافقية والتعددية والمشاركة والاعتراف بالآخر وعلى خطر التوطين الفلسطيني والفساد الإداري والمالي.
وختم حايك الندوة بالإعراب عن الطمأنينة على المسيحيين من خلال التحالف مع تيار المردة "القائم على العقلانية والانفتاح".

المصدر : الجزيرة