جنود نيجيريون من قوة يوناميد في جنوب دارفور (رويترز-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما الحقيقة الكاملة؟ سؤال طرحه خبراء عسكريون حول صحة وجود عناصر من القوات الأميركية في دارفور غربي السودان ضمن القوات المشتركة (يوناميد).

وعلى الرغم من نفي الحكومة السودانية، لم يستبعد الخبراء وجودا أميركيا غير الاستشاريين عبر طرق أخرى غير الاتفاق الذي يربط الخرطوم والأمم المتحدة.

"

بوش سلم الكونغرس وثيقة تؤكد منح العناصر الأميركية -التي تخدم وفق قرار مجلس الأمن 1593 كجزء من قوات البعثة المشتركة- حصانة ضد الملاحقة القضائية

"

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش سلم الكونغرس الأميركي وثيقة تؤكد منح العناصر الأميركية -التي تخدم وفق قرار مجلس الأمن 1593 كجزء من قوات البعثة المشتركة في دارفور (يوناميد)- حصانة ضد الملاحقة القضائية، واعتبرها مراقبون المرة الأولى التي تتحدث فيها أميركا علنا عن وجود قوات لها في الإقليم.

غير أن مندوب السودان في الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم قال إن العناصر الأميركية مجموعة خبراء ومستشارين, والقرار الأميركي لا صلة له بوجود على الأرض وإنما يتعلق بالقرار 1593 الذي نص على إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية.

جنسيات مزدوجة
وطالب خبراء عسكريون الحكومة بالتدقيق في جنسيات القوات المشتركة وما إذا كانت تحمل جنسيات مزدوجة للتمويه أو كعملاء ومرتزقة، وتحدثوا عن حيل أميركية متنوعة لإدخال جنود أميركيين إلى دارفور.

ويعتقد الفريق منصور عبد الرحيم عدم وجود عناصر عسكرية أميركية في البلاد، لكنه دعا الحكومة إلى التحقق من وجود يتعدى الاستشاريين الذين سبقت لها الموافقة عليهم.
  
وقال للجزيرة نت إن السودان يمكنه طرد أي شخص إذا تبين أنه من العناصر غير المرغوب فيها, ولم يستبعد أن يكون الجانب الأميركي تمكن بالفعل من إدخال عناصر إلى دارفور تحت مظلة القوات المشتركة "ربما بمستندات غير أميركية ويسعى الآن لحمايتهم".

العميد المتقاعد ميرغني: وجود أي عناصر غير الاستشاريين غير شرعي (الجزيرة نت)
عناصر أخرى
أما العميد المتقاعد ميرغني سليمان فاعتبر وجود الاستشاريين ومهامهم لا يعني استصدار وثيقة لحمايتهم من الملاحقة "مما يعني أن هناك عناصر ربما تريد الحكومة الأميركية حمايتها فعليا".

وأكد أن دخول أي جندي إلى دارفور دون موافقة الحكومة ومعرفتها سيعرضه للخطر "إذا ما قررت الخرطوم التعامل مع الأمر بالجدية اللازمة"، وقال إن وجود أي عناصر غير الاستشاريين سيعني وجودا غير شرعي وبالتالي من حق حكومة السودان أن تقرر في شأنهم وفق الاتفاقيات الدولية المعروفة.

غير أن مدير جهاز الأمن السابق عبد الرحمن فرح لم يستبعد وجود عناصر أميركية غير الاستشاريين "وفق الإستراتيجيات الأميركية وخططها الكثيرة لزعزعة الأمن في الدول".

صعوبة المعالجة
ودعا في حديث مع الجزيرة نت الحكومة إلى مراجعة وثائق أفراد القوات المشتركة حتى لا تكون ساهمت خطأً في وصول الجنود الأميركيين إلى دارفور فتصعب بالتالي معالجة أفعالهم.

وقال إنه "إذا كانت الحكومة على علم بدخول جنود أميركيين وصمتت فذلك خداع لشعبها، وأما إذا دخلوا بغير علمها فعليها أن تجتهد ولو من باب التحوط لمراجعة وجود القوات المشتركة في دارفور".


المصدر : الجزيرة