حظر التجول في بغداد والبصرة أدى إلى شح المواد الغذائية والماء وارتفاع الأسعار (الفرنسية)

بدأ المدنيون العراقيون العالقون في فخ خطر المعارك وندرة الكهرباء وشح المياه يشعرون بالخوف من نقص المواد التموينية، مع دخول المواجهات بين القوات الأمنية والمليشيات الشيعية يومها السادس في العراق.
 
وقال سكان في مدينة الصدر -الضاحية الشيعية المكتظة والمعقل الرئيسي لجيش المهدي بزعامة مقتدى الصدر- إن الأوضاع المعيشية تشهد مزيدا من التدهور السريع. وينطبق الأمر ذاته على مدينة البصرة المنفذ البحري الوحيد ورئة العراق الاقتصادية.
 
ووفقا لتعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية, فإن ما لا يقل عن 275 شخصا لقوا حتفهم وأصيب المئات بجروح أثناء الاشتباكات، غير أن الحصيلة قد تكون أكثر من هذا الرقم بما لا يقاس.
 
وقال رياض الربيعي -وهو من سكان مدينة الصدر- "قطعت المياه والكهرباء والمواد التموينية باتت في حدها الأدنى". وخلت المفاصل الرئيسية للطرق من المارة في الضاحية الشاسعة حيث يسكن أقل من مليوني نسمة, ولا يتنقل السكان إلا للضرورات القصوى.
 
وأضاف الربيعي أن "المحلات التجارية مغلقة ولم يعد هناك الكثير من المواد  الغذائية" في مدينة الصدر حيث قتل 75 شخصا وأصيب المئات في الاشتباكات التي اندلعت ظهر الثلاثاء الماضي. وأكد أن "المستشفيات تغص بالجرحى والمصابين, والجيش الأميركي يمنع سيارات الإسعاف من دخول المنطقة".
 
وتوقفت الخدمات الحكومية التي تؤمنها قائممقاميتان في الضاحية الشيعية وكذلك في البصرة البالغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة. وقد عبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمة الدولية للهجرة الجمعة عن قلقها من تدهور الأوضاع في العراق  بعد العمليات العسكرية الأخيرة.
 
المدنيون العراقيون يخشون تدهور
الأوضاع نحو الأسوأ (الفرنسية)
غير متوقع
وقالت متحدثة باسم الصليب الأحمر في جنيف "لم يكن السكان يتوقعون ذلك, لدينا مواد تموينية كافية, لكن المشكلة الرئيسية تكمن في كيفية توزيعها على السكان". كما أشارت إلى استهداف قوافل الأدوية وسيارات الإسعاف بالهجمات.
 
وألقى سكان مدينة الصدر باللائمة على حكومة نوري المالكي التي "وضعت نفسها في موقف صعب" بسبب الهجوم على جيش المهدي, حسبما أفاد مواطن يدعى وسام. وقال إن "الفوضى سببتها الحكومة، فمدينة الصدر تتمتع بالهدوء بشكل معتاد والبصرة كذلك، لكن الحكومة هي السبب في كل ما يجري".
 
وكرر علي عباس المقيم في حي الكاظمية شمالي بغداد الاتهامات ذاتها,  مشيرا إلى "شدة العنف والقصف بحيث لا نجرؤ على الابتعاد أكثر من مئة متر عن منازلنا". وأضاف بأن "بعض الجثث ما تزال ممددة أمام المنازل ولا نستطيع الخروج لسحبها".
 
وفي البصرة حيث أسفرت المواجهات عن مقتل نحو خمسين شخصا وإصابة 300 آخرين بجروح, قال أحد سكان حي الجمهورية في اتصال هاتفي مع الوكالة إن الناس في الحي يخشون مغادرة منازلهم, "نحن خائفون نظرا للاشتباكات الكثيرة والوضع خطر, نسمع دوي الطلقات طوال الوقت".
 
وأضاف أن "بعض المحلات التجارية تفتح أبوابها لساعات عدة في الصباح كما تصل شاحنات صغيرة لتسليم المواد الغذائية لكن الأسعار مرتفعة جدا". ويتابع أن "منسوب المياه المخزنة لدينا يتراجع وهناك صهاريج تصل إلينا لكنها تبيع المياه".

المصدر : الفرنسية