آلة البطش الإسرائيلية حصدت أزيد من مائة شهيد منذ الأربعاء (الجزيرة نت) 
 
لم تشهد غزة منذ احتلالها عام 1967 مجزرة أفظع من تلك التي يتعرض لها أبناؤها هذه الأيام، حيث يباد الأب مع ابنه، والأخت مع أختها أو أخيها، والأم مع أبنائها.
 
فالأطفال والنساء والرجال يتحولون في غزة بفعل آلة البطش الإسرائيلية إلى ركام بشر وبقايا أجساد يتهاوى سقوطها أمام ناظري العالم الذي لم يحرك ساكنا إزاء ما يرتكب من جرائم بحق أهل غزة.
 
وتأبى ذاكرة سكان غزة إلا أن تدون بالدم ألوانا مروعة من القتل, فالفتاة جاكلين محمد أبو شباك (16 عاما)، شاهدت أخاها إياد (14 عاما) يسقط بقذيفة مدفعية إسرائيلية فهرعت لإنقاذه فكان القناص الإسرائيلي لقلبها بالمرصاد وأطلق عياراً ناريا ففارقت الحياة برفقة شقيقها على مدخل منزلهما.
 
أما بسام عبيد (45 عاما) فكان يهم بمغادرة المنزل برفقة نجله محمود (15 عاماً)، فتلقفتهما قذيفة مدفعية، فهرع نجله الثالث نحوهما، فكان نصيبه إصابة بالغة يرقد على أثرها بغرفة العناية المركزة في أحد مستشفيات شمال القطاع.
 
قصص الموت
وتتوالى الصور والقصص التي قد لا تنحصر في مصير الأختين سماح عسلية (17 عاما) وسلوى عسلية (23 عاما) اللتين تحول نصفهما العلوي إلى جزء متفحم وباقي الجسد تناثر، إلى درجة أن المسعفين واجهوا صعوبة في جمع الأشلاء التي تناثرت في كل صوب.
 
فيما لم تتمكن طواقم الدفاع المدني والمواطنون من انتشال أم وابنتها من عائلة عطا لله من تحت ركام المنزل المكون من طابقين إلا بعد مضي أكثر من 19 ساعة من استهداف المنزل واستشهاد زوجها وابنيها وشقيقتهما، ولم يتبق من العائلة سوى زوجات الابنين وأبنائهن الأطفال يرقدون في عدد من مستشفيات غزة.
 
عدد كبير من أفراد أسرة عطا الله استشهدوا بعد استهداف الاحتلال لمنزلهم (الفرنسية) 
وفيما تستهدف القذائف الصاروخية والمدفعية المدنيين داخل بيوتهم، تحول قوات الاحتلال دون السماح لسيارات الإسعاف بالاقتراب من المدنيين المصابين لتتركهم ينزفون حتى الموت.
 
وأكد الدكتور معاوية حسنين المدير العام للإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة أن الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف تواجه صعوبات وعراقيل من قبل قوات الاحتلال أثناء تحركها لإسعاف الجرحى والمصابين.
 
وأشار إلى أن طواقم ثلاث سيارات إسعاف، أصروا على إخلاء عدد من الجرحى رغم رفض جنود الاحتلال السماح بإسعافهم، فتعرضوا لإطلاق النار وأعطبت سيارتهم وأصيب عدد منهم.
 
شهداء وجرحى
وذكر حسنين للجزيرة نت أن معظم الشهداء والجرحى هم من المدنيين والأطفال الذين استهدفتهم القذائف المدفعية وهم في داخل منازلهم، مشيرا إلى أن القذائف التي يستخدمها الاحتلال عبارة عن قذائف مسمارية وانشطارية، تحتوي مواد كيميائية حارقة.
 
وأوضح أن ستة من الشهداء نزفوا حتى الموت ولم تمكن الأطقم الطبية من الاقتراب منهم بفعل كثافة نيران الاحتلال، موضحا أن عدد الشهداء ارتفع منذ الأربعاء الماضي إلى أكثر من مائة إضافة إلى أكثر من 300 جريح.
 
سيارات الإسعاف تعرضت بدورها لنيران الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة نت) 
وبدوره اعتبر جبر وشاح نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن إعلان الدوائر السياسية والعسكرية في إسرائيل شن حرب مفتوحة على قطاع غزة يشكل سابقة خطيرة لم يسبق أن حدثت على إثرها مجزرة بحق المدنيين في فترة زمنية كالتي تحصل في هذه الأيام في غزة.
 
مخطط مسبق
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي بقوته الحربية يشن حربا على الشعب الفلسطيني المحاصر دون أي اكتراث بحجم الخسائر وحياة المدنيين، مشيرا إلى أن توثيقات مركزه تظهر أن غالبية الإصابات والضحايا هم مدنيون من الأطفال والنساء، استهدفوا أثناء وجودهم في منازلهم.
 
وأوضح للجزيرة نت أن نوعية القذائف التي يستخدمها الاحتلال وحجم الدمار الذي تحدثه يدل على أن إسرائيل إنما تنفذ مخططا معدا مسبقا لمحاولة كسر إرادة الفلسطينيين في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة